عادت الحياة الى طبيعتها, على ما يبدو, في مدينة (وادي حلفا) السودانية القابعة في أقصى شمال البلاد بعد أجواء توتر ظللتها لأكثر من اسبوع, اثر اشتباك غامض بين مجموعة من سكان المدينة وفرقة من الجيش السوداني المرابط على الحدود مع مصر . ورغم ان المدينة استعادت هدوءها إلا ان المعلومات المتضاربة حول تفاصيل اندلاع الاشتباك والتداعيات التي تلت لا تزال تطرح علامات استفهام سرعان ما تتحول لمحاور نقاش في أوساط النوبيين في المهجر. وفي اطار متابعتها للأحداث حصلت (البيان) على التفاصيل الدقيقة لسير الأحداث وتداعياتها من مصادر في المنطقة عبر الهاتف. وبدأت الأحداث, طبقا لهذه المصادر عندما تحرش أحد صغار ضباط الجيش الذي تقيم احدى حامياته بمدينة وادي حلفا بأحد الشباب اليتامى بالمنطقة واشتبك معه في (شكلة) وعقب ذلك ذهب الشاب إلى مركز الشرطة وفتح بلاغا ضد الضابط ومضت المصادر تقول: (تعرض الشاب الشاكي لضغوط كثيفة لسحب البلاغ لكنه رفض ذلك, وفي مساء اليوم التالي (الاربعاء) جاءت قوة من الجيش ودخلت نادي (المقيمين) بوادي حلفا. وانخرطت القوة في تكسير وتهشيم كل الموجودات بالنادي بما في ذلك الاثاث وجهاز التلفاز, وأراقوا الماء المغلي على رؤوس من كانوا بالمطبخ, وانهالوا ضربا على كل الذين كانوا بالنادي, وأدخلوا الروع في أنفس الناجين. بعد أن أصابوا 24 شخصا بكسور ورضوض, وبقي بعضهم في المستشفى حتى تم نقلهم لاحقا إلى الخرطوم لمواصلة العلاج. وأوضحت المصادر ان (الأهالي خرجوا في اليوم الثالث للأحداث في مسيرة هادرة حطموا خلالها سيارة المحافظ, وجددوا مطلبهم القديم باخراج الجيش من المدينة, والذي سبق أن طالبوا به عندما اعتدى أحد (قناصي) (التجنيد الالزامي) على أحد شباب وادي حلفا وأرداه قتيلا العام الماضي) . وتختلف هذه الرواية عن الروايات المتعددة والمتباينة التي وردت في صحف الخرطوم وآخرها ما جاء في صحيفة (الأنباء) الحكومية التي قالت نقلا عمن اسمته بمصدر رفيع المستوى: (ان ما حدث في وادي حلفا لا يعدو أن يكون أكثر من مشاجرة عادية وقعت بين أحد المواطنين وأحد أفراد القوات المسلحة المرابطة في المنطقة) . وأضاف المصدر: بموجب ذلك الخلاف, وسعيا وراء انهائه, توجه ضابط برتبة ملازم إلى موقع سكن المواطن بغرض الاعتذار وتسوية الخلاف بصفة نهائية, وصادفت زيارة الضابط وجود مجموعة من أهل المواطن بمنزله تحرشوا جميعهم بالضابط وأوسعوه ضربا مما استدعى مساندته بواسطة مجموعة من أفراد القوات المسلحة ونتج عن الشجار بعض حالات الأذى البسيط التي فتحت بلاغات بموجبها في مضابط الشرطة. وذكر المسؤول الذي لم تورد (الأنباء) اسمه انه تلقى اشارة من محافظ وادي حلفا أفاد باحتواء الموقف تماما واسعاف الجرحى, وان بدوي الخير والي الولاية الشمالية خفَّ مع بعض معاونية إلى منطقة الحادث للاطمئنان على الأحوال. وأوضح المسؤول ان قيادة المنطقة الشمالية للقوات المسلحة (الجيش) أوفدت أحد الضباط لاجراء التحقيق اللازم وعدم تكرار ما حدث مستقبلا. وأكد ما ذكره المسؤول الرفيع فتحي خليل نقيب المحامين السودانيين ونائب دائرة حلفا في المجلس الوطني (البرلمان) زيارة الوالي إلى المنطقة واحتوائه للموقف, مشيرا إلى ان معالجات جذرية ستتم لحل مثل هذه المشكلات في المستقبل ومحاسبة الذين تسببوا في الاحداث. وفيما تؤكد دوائر حكومية ان الأمر يمثل حالة فردية تستوجب محاسبة الجاني, الا ان عددا من أبناء حلفا أبلغوا (البيان) هاتفيا ان المحافظة لم تتخذ أي اجراء إلى الآن لمحاسبة الجاني, ولم يتم تشكيل لجنة للتحقيق فيما حدث. كتب - محمد كاره