افتتحت في نيروبي أمس جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان التي تقاتل في جنوب البلاد بزعامة جون قرنق . وبادرت الحركة في مستهل الجولة لاعلان تمديد الهدنة المطبقة في ولاية بحر الغزال لمدة ثلاثة أشهر أخرى من جانب واحد الى جانب توسيع نطاق الهدنة. وكانت المفاوضات التي تهدف لوضع حد للحرب الدائرة منذ 16 عاما قد توقفت منذ أغسطس 1998. في الجلسة الافتتاحية التي عقدت بالعاصمة الكينية أمس دعا وزير الخارجية الكيني بونايا جودانا الطرفين الى (التفاوض بتصميم صادق) والى (مضاعفة جهودهما) لانهاء النزاع. وصرح الوزير ان نقاط الخلاف الثلاثة تتناول (وقف اطلاق النار الشامل, والعلاقات بين الدولة والدين وتحديد حدود جنوب السودان) . وتجري المفاوضات تحت رعاية السلطة الحكومية للتنمية (ايجاد) التي تضم دول المنطقة. ودعا السفير الايطالي في كينيا البرتو بالبوني الذي كان يتحدث باسم (منتدى شركاء ايجاد) الجانبين الى اعلان (وقف اطلاق نار عام وشامل) . وحذر من انه (سيكون من الصعب المحافظة على المستوى الحالي للمساعدة الانسانية من دون حصول تقدم جوهري في المحادثات) . وفي ختام جلسة الافتتاح, اعلن الجيش الشعبي لتحرير السودان انه قرر ان يمدد ثلاثة اشهر وقف اطلاق النار الانساني المطبق منذ سنة في ولاية بحر الغزال (جنوب غرب) وان يوسعه ليشمل غرب ووسط ولاية اعالي النيل (شرق). وقال المتحدث باسم المتمردين سامسون كواجي في مؤتمر صحافي بعد افتتاح المفاوضات في نيروبي ان وقف اطلاق النار سيشمل ايضا مناطق بنتيو وبانارو وباريانج في غرب ولاية اعالي النيل, ومناطق بور وفانجاك ووات واكوبو وبيبور في وسط هذه الولاية الواقعة في شرق البلاد. واضاف الناطق ان هذا القرار اتخذ (نظرا للحاجة المستمرة لمبادرة انسانية في بحر الغزال وفي مناطق ولاية اعالي النيل) . وكان وقف اطلاق النار الذي يجري تمديده كل ثلاثة اشهر منذ صيف 1998 قد انتهت مدته في 15 يوليو. وقال الناطق ان غرب ولاية اعالي النيل حيث توجد حقول نفطية بات مسرحا لـ (معارك كثيفة بين الميليشيات والقوات الحكومية) وان (150 الف مدني محاصرون بلا غذاء او دواء) . واضاف ان مناطق وسط اعالي النيل لا تزال تعاني من نتائج الفيضانات التي حدثت في خريف وشتاء 1998. وقد اصيبت ولاية بحر الغزال بمجاعة خطيرة في 1998 ولا يزال الوضع خطيرا فيها. ولم تعلق حكومة الخرطوم التي تطالب بان يشمل وقف اطلاق النار كامل جنوب البلاد, على احتمال تمديد هذه الهدنة الانسانية المحدودة. وقال الرجل الثاني في الجيش الشعبي ورئيس الوفد الجنوبي الى المفاوضات سالفا كير مايارديت ان (وقف اطلاق النار الشامل لا يمكن الا ان يكون نتيجة اتفاق سياسي) . تجدر الاشارة الى ان جولة المفاوضات هذه ستستمر حتى الجمعة المقبلة, وتعقد جلسات مغلقة في ضاحية نيروبي. ــ أ.ف.ب