اثار قرار حبس توفيق عبده اسماعيل النائب البرلماني ووزير السياحة الاسبق 15 يوما على ذمة التحقيقات في قضية نواب القروض, جدلا قانونيا وبرلمانيا واسعا في مجلس الشعب يتعلق بمدى مفهوم الحصانة البرلمانية وحمايتها للنائب, وجاء هذا بعد ان قدم اسماعيل بلاغا الى رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي سرور يحتج فيه على قرار حبسه مشيرا الى عدم دستورية الحبس لعدم صدور قرار برفع الحصانة البرلمانية عنه في الاتهامات الجديدة التي وجهت له في قضية نواب القروض.. وقال في بلاغه الى رئيس مجلس الشعب ان الاتهامات الجديدة غير واردة في طلب وزير العدل برفع الحصانة عنه عام 1995.. وطالب بالغاء حبسه واعادة التحقيق معه بعد التقدم بطلب جديد لرفع الحصانة البرلمانية عنه. وقد اثار الموضوع الجدل بين القانونيين حول احقية النائب المتهم فيما يطرحه, وقال المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الاسبق, ان قاضي التحقيقات مع توفيق عبده اسماعيل لا يحتاج الى الحصول على اذن جديد من مجلس الشعب يرفع الحصانة عن النائب للتحقيق معه في الاتهامات المتعلقة بالقضية. وقال: انه في حالة رفع الحصانة عن النائب تكون للسلطة القضائية الولاية الكاملة طبقا لقانون الاجراءات الجنائية في مباشرة اجراءات التحقيق اللازمة, وان كل ما يرتبط بالخيانة او الجنحة التي يتم رفع الحصانة بسببها يدخل في ولاية المحكمة وقاضي التحقيقات المنتدب منها دون حاجة الى اذن جديد برفع الحصانة. ومن جهته قال الدكتور الشافعي البشير استاذ القانون بجامعة المنصورة ان الحصانة البرلمانية بالنسبة للنائب بمثابة حماية حقيقية له من تعسف تطبيق القانون عليه, وبناء على ذلك لا يحق قانونا القبض على النائب او مساءلته عما يبديه من آراء قد تكون مخالفة للسلطة التنفيذية, وبالتالي فان الحصانة تكفل له مساحة آمنة لطرح ارائه المعارضة التي لو ادى بها غيره لوقع تحت طائلة المساءلة القانونية. ويرى د. محمد عصفور استاذ القانون بجامعة القاهرة ان اعمال النائب تخضع للرقابة شأنها في ذلك شأن الاعمال التي يمارسها الافراد الاخرون, الا ان دور الاجهزة الرقابية في حالة من يتمتعون بالحصانة البرلمانية يعد دورا عقيما وليس له أي تأثير وذلك لان فعالية هذا الدور لن تكتمل الا بعد موافقة مجلس الشعب لرفع الحصانة عن النائب كي يتم معه التحقيق, وهو امر لا يتم الا في النظم البرلمانية الصحيحة. ويقول الدكتور محمد الميرغني رئيس قسم القانون العام جامعة عين شمس: ان مجرد وجود الشبهات حول بعض اعمال النائب يستوجب على الفور قبول رفع الحصانة عنه وضرورة التحقيق معه بعد استئذان المجلس. القاهرة ـ مكتب (البيان) :