اوقع السفير اللبناني الجديد لدى واشنطن فريد عبود حكومة بلاده في مأزق سياسي ودبلوماسي عندما تسرع في محاضرة القاها في العاصمة الامريكية الخميس الماضي بالترويج لاقتراب استئناف المفاوضات والتسوية السلمية في الشرق الاوسط , وقد تنصل لبنان امس عن تلك التصريحات التي اثارت ردود فعل شاجبة على الساحة الداخلية. فقد احدث التسرع (اللادبلوماسي) ازمة محلية بين الحكومة اللبنانية وبعض القوى السياسية التي تساءلت عما اذا كان مجلس الوزراء اللبناني قد اعطى وعودا مشجعة لمعاودة التفاوض لدبلوماسيين امريكيين في لبنان بمعزل عن التشاور مع سوريا. وتجدر الاشارة إلى ان السفير اللبناني في واشنطن قال في محاضرة القاها في الكونجرس الامريكي, على الرغم من تأكيده الالتزام بتلازم المسارين (اللبناني والسوري) , ان السلام والامن هما جزء من التسوية الشاملة وهذا المبدأ يسري على (حزب الله ايضا) , واتفاق السلام ليس تسوية فنية أو بوليسية, فالسلام سيحل ميدانيا, وليس لاحد بمن في ذلك (حزب الله) حق الفيتو ضد التسوية. استوضحت (البيان) رئيس مجلس الوزراء اللبناني سليم الحص, والنائب والوزير السابق وليد جنبلاط, وامين عام حزب الله حسن نصرالله عن مواقفهم من التوريط الدبلوماسي ذاك, رغم ان اي مصدر سوري لم يعلق عليه, واكتفت مصادر وكالة الانباء السورية في بيروت باعتبار ان الامر يخص الحكومة اللبنانية بالدرجة الاولى, وان اي موقف سوري يتخذ بعد التنسيق بين الحكومتين في دمشق وبيروت. الرئيس الحص اجاب موضحا الموقف اللبناني قائلا: الموضوع (الذي طرحه السفير عبود) سابق لاوانه, ويجب عدم استباق نتيجة المحادثات, ولكننا ليس على استعداد لمقايضة الانسحاب بالترتيبات الامنية, وذلك انسجاما مع القرار 425. وردا على سؤال اضاف الحص: نحن متمسكون بوحدة المسارين اللبناني والسوري والدخول في مسيرة التسوية شرط ان تكون عادلة وشاملة وضمن اطار وحدة المسارين. وتابع رئيس مجلس الوزراء: نحن متمسكون بالقرار ,425 وبالتالي لن نخوض في محادثات تحت شعار الارض مقابل السلام, لان القرار 425 يقضي بانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دوليا, اذا لا جدل حول مساحة الانسحاب, وطبعا نحن معنيون بمصير اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, والحكومة تتبنى الاجماع اللبناني على حق الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم فلسطين. وفيما أفاد مصدر في الخارجية اللبنانية أن الحكومة وجهت (تنبيهاً) للسفير عبود حول ما تناولته محاضرته, تساءل النائب جنبلاط عما اذا كان ذلك التصريح مسموحاً به, وقال: (لابد من استيضاح وزير الخارجية اللبنانية اذا كان هناك وزير خارجية في لبنان (يقصد الحص), حول كلام السفير في واشنطن الذي يفلسف للتسوية, ولانتشار الجيش وقوات الأمم المتحدة في الجنوب اللبناني, ويشرح افاق الحل كما يريد ويرفض مسبقاً أي اعتراض, وبالتالي يرسي ملامح المرحلة المقبلة المطلة على لبنان) . ويتساءل جنبلاط في منحى انتقادي مستمر منذ اعلانه عن فحوى لقائه مع رئيس الجمهورية اميل لحود, قبل حوالي الاسبوعين: (هل كلام السيد (السفير) عبود من وحي وزير الخارجية اللبناني, اذا كان هناك وزير خارجية, أم كلام السيد عبود مستوحى من حكومة الظل؟) . اما نصر الله فيعلق على تصريحات السفير اللبناني قائلاً: (اليوم في طاولة المفاوضات وفي ساحة التصريحات, العيون والاسئلة تتوجه الى لبنان, ولذلك ما يجري في جنوب لبنان والبقاع الغربي هو عنصر قوة للبنان وسوريا ولكل العرب والمسلمين, لا أريد ان ادخل في سجال مع السفراء الذين صرحوا في واشنطن ولا مع أي تصريح يصدر من هنا أو هناك ولكني أريد ان انصح البعض بألا يستعجل بحرق المراحل, والا يستعجل في تقديم الاثمان. واوضحت الخارجية اللبنانية في بيان (انها نبهت السفير عبود الى ضرورة استطلاع رأى الوزارة وتوجيهاتها والتماس موافقتها على نصوص أية تصريحات أو محاضرات يزمع الادلاء بها او القاءها) . وجدد بيان وزارة الخارجية (التمسك بثوابت الموقف اللبناني) ومن ابرزها رفض اية ترتيبات امنية مع اسرائيل من اجل انسحابها من جنوب لبنان وتلازم المسارين اللبناني والسوري في مفاوضات السلام مشددا على ضرورة (تلافي التحليلات والاجتهادات الشخصية العلنية.. تحاشيا لما يمكن ان تؤدي اليه من استنتاجات غير دقيقة واسترهان للمستقبل او استبيان في غير محله للامور) . وذكرت الصحف اللبنانية ان صحيفة (هآرتس) العبرية وصفت تصريحات عبود بانها (الاولى من نوعها لمندوب لبناني رسمي) مشيرة الى ان اقوال السفير (الذي يعتبر مقربا) من رئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود (اثارت انفعالا في صفوف سامعيه) اذ شدد على وجود اشارات واضحة بان التوجه الاسرائيلي الجديد الذي يقوده باراك بشان جنوب لبنان (مختلف تماما.. وقد يقود الى السلام في لبنان) . بيروت ــ وليد زهر الدين