امتدادا لجلسة السبت, يعقد مجلس الامة الكويتي اليوم الثلاثاء جلسته العادية للنظر في مجموعة من البنود على جدول الاعمال في مقدمتها كشف المراسيم التي صدرت منذ الرابع من مايو الماضي وحتى الرابع من يوليو وعددها 60 مرسوما لتحال الى اللجان البرلمانية المختصة والتي شهدت انتخاباتها معارك ومشاحنات كلامية وصلت الى حد تبادل الصراخ. وعلمت (البيان) ان لجنة الشؤون الداخلية والدفاع تتجه مبدئيا لرفض مرسوم انتخاب وترشيح المرأة. وسينظر المجلس في البند الثاني من جلسة اليوم موضوع الخطاب الاميري الذي افتتح به دور الانعقاد العادي الاول من الفصل التشريعي التاسع لمجلس الامة السبت الماضي. وكان امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح استقبل امس رئيس مجلس الامة جاسم محمد الخرافي وذلك بمناسبة انتخابه رئيسا للمجلس. كما استقبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم رئيس مجلس الامة في اول لقاء رسمي لرئيسي السلطتين عقب انتخاب رئاسة البرلمان, وسط مؤشرات تؤكد بداية نهج جديد من التعامل والتعاون بين رئيس الحكومة ورئيس مجلس الامة يختلف تماما عما كان سائدا في فترة السعدون. كما قام النائب الاول رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد بزيارة جاسم الخرافي. من جهة اخرى شهدت انتخابات رؤساء ومقرري لجان مجلس الامة الكويتي خلال اليومين الماضيين مشاحنات وصلت الى حد تبادل الصراخ واستعراض (العضلات السياسية) لكل مرشح. وذكرت مصادر برلمانية حضرت اجتماع لجنة الشؤون المالية والاقتصادية ان مشاورات اللجنة لاختيار رئيسها ومقرها اعترتها صراعات عنيفة بين النائبين عبدالله النيباري وعبد الوهاب الهارون على احقية كل منهما بتسلم رئاسة اللجنة التي اخفق اعضاؤها في اقناع اي منهما بالتنازل عن الرئاسة مقابل الحصول على منصب مقرر اللجنة. ونقلت المصادر ان حديثا مشحونا وساخنا دار بين المرشحين وعدد من اعضاء اللجنة بعد ان استعرض كلا المرشحين تاريخه في العمل باللجنة المالية, واشارت الى ان النيباري بذل قصارى جهده وشاركه عضوان باللجنة ايضا من اجل اقناع الحضور بجدارته لرئاسة اللجنة حتى كون الحضور ثمانية اعضاء بعد تغيب العضو عدنان عبدالصمد. وأشارت المصادر الى ان النيباري شرح أسباب اصراره على المنصب, معتبرا ترشيحه ليس مستغربا, إذ انه في كل مرة يخوض انتخابات رئاسة اللجنة المالية, بينما أوضح النائب الهارون لأعضاء اللجنة انه شغل منصب مقرر اللجنة لثلاث سنوات وانه تولى رئاستها في اجتماعات كثيرة خاصة عندما مرض رئيسها السابق احمد النصار لفترة ليست قصيرة. وأوضح احد أعضاء اللجنة المالية طلب عدم ذكر اسمه ان الاعضاء احرجوا كثيرا بسبب عدم رغبة احد المرشحين في اجراء التصويت وأشار الى ان بعض اعضاء اللجنة طلبوا من أحد المرشحين التنازل لصالح زميله خاصة وان احدهما يرغب في رئاسة لجنة حماية الاموال العامة, مؤكدا بأن الأعضاء اكتشفوا في النهاية ان أساس سبب الصراع هو الرغبة في الاستحواذ على عضوية مكتب المجلس والتي لا يمكن تحقيقها الا من خلال رئاسة اللجنة المالية وليس لجنة حماية الأموال العامة. وقال: (كان الود هو الأساس ولم نختلف, فقط قلنا للمرشحين انتم اخوان ولا نريد ان تضعونا في هذا الاحراج) . وأضاف: الاجتماع لم يكن رسميا رغم ان الدعوة هي لاجتماع رسمي, حيث تحول الى لقاء تشاور, وظلت مسألة حسم المناصب معلقة حتى اجتماع لاحق. وفي لجنة الشؤون التشريعية والقانونية ورغم حسم منصب الرئيس فيها لصالح النائب عبدالله الرومي والمقرر لصالح د. وليد الطبطبائي, الا انها هي الاخرى شهدت مناوشات كلامية بين أعضائها, فقد طلب عضو اللجنة احمد الشريعان تزكية النائب مشاري العصيمي الذي تغيب عن الاجتماع كعادته عندما تجرى انتخابات اللجان لاختيار مناصب اللجنة التشريعية, وقالت مصادر من داخل اللجنة ان الشريعان وصف العصيمي بأنه (وطني) وتحدث الشريعان عن أسباب يعتقد بموجبها ان العصيمي يتفوق على زملائه أعضاء اللجنة بالخبرة ان يزكوه لمنصب مقرر اللجنة بعد ان تعذّر تزكيته لرئاستها. وقد رد على الشريعان عدد من أعضاء اللجنة فقالوا ان ما يقوله الشريعان مغالطات غير مقبولة, وتساءلوا ان كان الحديث عن العصيمي واعتباره وطنيا يعني ان البقية غير وطنيين, كما أكدوا توفر نفس مواصفات العصيمي في بعض أعضاء اللجنة ومنهم الرئيس المزكى. وقال الأعضاء انهم أعطوا الطبطبائي وعدا بتزكيته لمنصب مقرر اللجنة, ولن يتراجعوا عن هذا الوعد. وخرج الشريعان من اللجنة غاضبا بعدم قبول النواب لاقتراحاته وحديثه, لكن اللجنة واصلت اجتماعاتها إذ ان خروجه لم يفقدها النصاب. وعلى الصعيد نفسه, أوضح مقرر اللجنة التشريعية النائب د. الطبطبائي انه ستتم احالة جميع المراسيم الصادرة خلال الشهرين الماضيين للجان المختصة ولن يتم عرضها على اللجنة التشريعية ما عدا مرسوما واحدا فقط. وأشار الى ان مرسوم اعطاء المرأة حق الترشيح والانتخاب لا يدخل في اختصاصات اللجنة التشريعية لأنه يعنى بتعديل قانون الانتخاب ولهذا سيحال للجنة الداخلية والدفاع. وقال: ان اللجنة تنتظر من المجلس أي تكليف لتبت فيه, اضافة الى اقتراحات النواب, والمشاريع لبحثها من الناحية الدستورية والقانونية. من ناحية اخرى, أكد أحد أعضاء لجنة الشؤون الداخلية والدفاع ان اللجنة تتجه مبدئيا لرفض مرسوم انتخاب وترشيح المرأة من ناحية عدم انطباق حالة الضرورة عليه والتي قررتها المادة (71) من الدستور. وأضاف ان المرسوم يحتاج الى دراسة متأنية قبل البت فيه أو اعداد تقرير فيه من اللجنة, ولكن الامر متروك لمجلس الأمة وقراره في التصويت على المرسوم خلال الجلسة أو احالته للجنة لبحثه. ونوه الى ان اللجنة لا تملك اجراء أي تعديل على المرسوم ولكنها يمكن ان تقدم الى جانب تقرير رفضه اقتراحا آخر بديلا عنه يستطيع الاعضاء تقديمه للمجلس واحالته للجنة لدراسته واستمزاج آراء مقدميه ورأي الحكومة قبل تقديمه جنبا الى جنب مع المرسوم الصادر في هذا الشأن. على صعيد مختلف عقد مكتب مجلس الأمة اجتماعا أمس الأول برئاسة رئيس المجلس جاسم الخرافي, وصرح امين سر المجلس مرزوق الحبيني ان الدستور واللائحة هما اللذان يحددان طريقة التعامل مع المراسيم الصادرة أثناء غياب المجلس وذلك باحالتها الى اللجان المختصة للنظر فيها. وأضاف ان المجلس سيبت في جلسة اليوم في امكان فض دور الانعقاد الحالي والذي في حال موافقة المجلس سوف تكون جلسة السبت المقبل هي آخر الجلسات يدخل بعدها المجلس في اجازة تمتد حتى اكتوبر المقبل. وأكد الحبيني على ان مكتب المجلس وافق على استمرار الخدمات المقدمة من الامانة العامة لأعضاء المجلس دون أي انتقاص منها. الكويت ــ انور الياسين