استقبل الرئيس السوري حافظ الاسد امس خوسيه ماريا ازنار رئيس وزراء اسبانيا الذي بدأ في دمشق جولته المتوسطية مؤكدا على دعم اوروبا لعملية السلام على اساس القرارات الدولية وانهاء احتلال الاراضي العربية فيما اعتبرت دمشق رفض رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو 67 وتأجيل البت بالانسحاب من الجولان الى نهاية المفاوضات موقفا مخيبا للآمال وجددت تمسكها بالانسحاب الكامل ورفض محطات الانذار المبكر في الجولان. وقال المتحدث الرئاسي السوري جبران كورية ان رئيس الوزراء محمود الزعبي الذي اجرى محادثات منفصلة مع ازنار مساء امس الاول حضر لقاء ازنار والرئيس السوري الذي عقد في قصر الرئاسة كما حضر ايضا وزير الخارجية فاروق الشرع. وقالت مصادر مطلعة ان الرئيس الاسد اكد على ضرورة قيام الاتحاد الاوروبي بدور فاعل ونشط في العملية السلمية. وكان ازنار كشف انه تحادث هاتفيا من على متن الطائرة التي اقلته الى دمشق امس الاول مع باراك الموجود في واشنطن والذي اطلعه على نتائج محادثاته مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون, لكنه رفض الرد على اسئلة الصحافيين ان كان يحمل للرئيس السوري رسالة من باراك. وكان ازنار التقى الليلة قبل الماضية ايضا نظيره السوري محمود الزعبي بحضور الشرع. ونقلت وكالة الانباء السورية عن ازنار قوله اننا نتطلع جميعا الى الاهمية الكبيرة لهذه الزيارة التى من شأنها تعزيز العلاقات بين بلدينا فى مختلف المجالات . واضافت انه اكد دعم بلاده لعملية السلام فى الشرق الاوسط واستعدادها لبذل الجهود من اجل دفعها الى الامام على اساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبدأ الارض مقابل السلام لتحقيق سلام عادل وشامل فى المنطقة. وتابعت الوكالة قائلة ان ازنار اكد دعم الاتحاد الاوروبي لعملية السلام وسعيه الدائم لتحقيق التقدم فى العملية السلمية وانهاء احتلال الاراضي العربية. وشدد رئيس الوزراء الاسباني على اهمية الشراكة العربية الاوروبية ودفع عملية برشلونة على اساس الحوار والتعاون لما فيها المصلحة المشتركة . ونقلت المصادر عن رئيس الوزراء السوري تأكيده في المقابل على دعم سوريا لدور اوروبي واسباني في عملية السلام وكذلك العمل عل تعزيز علاقات التعاون الثنائي في كافة المجالات. وقال الزعبي في كلمته خلال المحادثات ليلة امس في الوقت الذي يبدو فيه دور اوروبا هاما ومطلوبا فان دور اسبانيا الاوروبي سيظل دورا مؤثرا ومعززا للمفاهيم والافكار التي تستلهم القيم الدولية والتي تجعل التعامل بين دول العالم قائما عل اساس الاحترام المتبادل. الى ذلك قالت صحيفة (تشرين) ان الجولة التى يقوم بها ازنار في المنطقة تعتبر محطة هامة لتأكيد الدور الاوروبي فى دفع عملية السلام. واعتبرت الصحيفة ان اسبانيا التي شهدت عاصمتها مدريد انطلاق عملية السلام قبل زهاء تسع سنوات لها تأثيرها الكبير فى دائرة العمل الاوروبي وهي تؤكد باستمرار حرصها الشديد على ايصال العملية السلمية الى اهدافها وفق ما تحدد في مدريد انذاك. واضافت الصحيفة ان هذا بالتحديد ما تريده سوريا وتعمل من اجل بلوغه وتؤكد على ضرورة تحقيقه فى اطار الشرعية الدولية وبالاستعانة بالدور الاوروبي الذي تراه فعالا فى هذا المجال. ولاحظت تشرين ان الجميع باستثناء اسرائيل يتفقون على ان اوروبا قادرة على التأثير فى جهود السلام نظرا لثقلها السياسي وروابطها التقليدية مع دول المنطقة وعلاقاتها الاقتصادية الواسعة معها اضافة الى الاواصر التاريخية والجغرافية والثقافية القائمة بين الجانبين والمصالح المتبادلة التي لها انعكاسات مباشرة على شعوب المنطقتين. لكن تصريحات باراك حول التمسك بلاءاته الاربعة اثارت رد فعل سلبي لدى دمشق حيث قالت صحيفة البعث الحكومية في مقال افتتاحي أن ما صدر عن ليفي يوم أمس الأول نقلا عن إيهود باراك يدعو إلى التشاؤم لا إلى التفاؤل وهو يعني أن هناك عودة إسرائيلية إلى سياسة المناورة والمماطلة والالتفاف على الشرعية الدولية وقراراتها والحقوق والعربية. وكان ليفي قد صرح أمس الاول في أعقاب حديث هاتفي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك أن الاخير أكد للرئيس الامريكي بيل كلينتون تمسكه بالخطوط الحمراء التي طرحها في حملته الانتخابية ومن ضمنها الاحتفاظ بالقدس موحدة تحت السيادة الاسرائيلية والسماح لمعظم المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة بالبقاء في مستوطناتهم. وتساءلت البعث اذا كانت البدايات على هذا النحو فكيف ستكون النتائج في حال استئناف عملية السلام؟ ودعت الصحيفة قادة اسرائيل الى التفكير جيدا والتخلي عن عقلية المحتل وعقدة التفوق وان يعودوا الى اسس السلام ويعترفوا بحقوق العرب الشرعية عندئذ يصبح من الممكن انجاز السلام بأقل من المدة التي تصورها كلينتون. ويأتي هذا التعليق المتشائم نقيض التفاؤل الذي عبرت عنه امس الاول اذاعة دمشق مستندة الى الاعلان عن رغبة اسرائىل وواشنطن في السلام وتنشيط العملية السلمية بعد مباحثات باراك في واشنطن. وفي مقابلة مع شبكة التلفزة الامريكية سي ان ان قال باراك ايضا علينا تسوية جميع القضايا على الطاولة ـ لبنان والمياه وفتح الحدود والسفارات والترتيبات الامنية وانظمة الانذار وحتى بعض اشكال التعاون الاقتصادي-. عندما يتم توضيح جميع هذه المسائل علينا عندئذ بحث مدى التسوية الجغرافية مع سوريا. في اشارة لتأخير الانسحاب من الجولان. وردا على ذلك قالت البعث الناطقة باسم حزب البعث الحاكم ربما من المفيد التذكير ولو من باب التكرار بالاسس والمبادىء التي قامت عليها عملية السلام منذ انطلاقة مدريد واهم هذه الاسس مبدأ الارض مقابل السلام0 وقالت صحيفة تشرين ان سوريا تريد استئناف مفاوضات السلام من النقطة التي توقفت عندها والعمل للتوصل إلى سلام شامل ودائم وعادل في المنطقة. وفي اشارة غير مباشرة الى التقارير التي تحدثت عن احتمال قبول سوريا بوجود محطات انذار مبكر في الجولان كجزء من الترتيبات الامنية التي ستطبق عند انسحاب اسرائيل من الجولان قالت تشرين ان سوريا لا يمكن ان تقبل بأي شروط او ترتيبات امنية تمس بسيادتها على اراضيها وتشكل ذريعة لاستمرار الاحتلال بشكل او بآخر ــ الوكالات