تستأنف اليوم الاثنين وسط تكهنات عديدة جولة جديدة من المفاوضات المتقطعة بين الحكومة وحركة التمرد التي تحارب في جنوب السودان بعد ان تأجلت لأكثر من مرة خلال مايو الماضي لافساح المجال للوسطاء والناشطين في تقريب شقة الخلاف بين الحكومة والمتمردين في اطار (ايجاد) التي تستضيفها العاصمة الكينية نيروبي. من جانب الحكومة السودانية فقد فرغت في وقت متأخر من مساء أمس الأول في تسمية أعضاء وفدها المفاوض برئاسة الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية ليشمل ممثلي قيادات الفصائل الجنوبية الموقعة على اتفاقية الخرطوم للسلام الى جانب عدد من المستشارين في القصر الجمهوري. وفي أول تصريح للقيادات الجنوبية التي ستشارك في المفاوضات أكد الدكتور لورانس لوال لوال نائب الأمين العام للحزب المؤتمر الوطني الحاكم وأحد قيادات الفصائل العسكرية المتحالفة مع الحكومة لـ (البيان) بأن المفاوضات مع ممثلي حركة قرنق ستنحصر في ثلاثة نقاط أولها تحديد الفترة الانتقالية لحكم الجنوب وكيفية اجراء الاستفساء وشكل الحكم المقترح خلال ذات الفترة والذي قال انه لن يتجاوز في أي حال (صيغة الفيدرالية واسعة السلطات) بعد ان تم الاتفاق على ان الكونفدرالية مرفوضة, اضافة الى الترتيبات الانتقالية وما يتعلق بها من وقف لاطلاق النار. واضاف لورانس لوال لـ (البيان) ان الوفد الحكومي يطرح مشروع الدستور كأساس لضمان الحريات وحسم كامل لعلاقة الدين بالدولة والتي تم فيها استثناء الجنوب في تطبيق الشريعة خلافا للشمل. من جانبه قال اوجستينو اريمو رئيس دائرة الجنوب بالمؤتمر الوطني الحاكم لـ (البيان) ان المناخ الحالي يعتبر أكثر ملاءمة في الوصول الى الاتفاق مع حركة التمرد اذا تركت (التعنت) وقبلت بحدود الجنوب عند اعلان الاستقلال في يناير 1956 مشيرا الى ان التمسك بمنطقتي جبال النوبة في جنوب كردفان والانقسنا في الشرق والاصرار عليهما كجزء من الجنوب أمر فيه مغالاة وعدم موضوعية ويهدف لايصال التفاوض دائما الى طريق مسدود. وقال ان هناك تفاؤلا من قبل شركاء (ايجاد) بألا تكون هذه الجولة مثل سابقاتها ولابد من الاستفادة من أجواء الثقة التي تولدت بعد قبول الحركة لمبدأ تقرير المصير في آخر جولة للمفاوضات في اديس أبابا, واضاف بأن الأحزاب الافريقية بدأت تقف حاليا مع ضرورة الوصول الى حل نهائي الى مشكلة الجنوب لانهاء الحرب المستعرة منذ أكثر من عقد من الزمان. وقال أوجستينو ان غالبية اعضاء كتلة الأحزاب الافريقية والتي انقسمت فيما بعد الى ثلاثة فصائل تدعم مبدأ الوحدة وان دور هذه الكتل المتعددة لابد ان يبرز في المفاوضات في شكل تقريب لوجهات النظر. وأوضح ان أبيل ألير نائب الرئيس السابق جعفر نميري قد أفلح الى حد كبير في تغليب الرأي المنادي بقبول فكرة الحكم الذاتي للجنوب (عبر اعطاء سلطات أوسع) للجنوبيين في ادارة شؤونهم في حالة رفض العلمانية في الشمال. الخرطوم ــ التجاني السيد