انضم سفراء الصين وفرنسا وروسيا في بغداد أمس الى فريق خبراء الاسلحة الكيماوية المكلف تدمير المواد السامة في مختبر تابع للأمم المتحدة, في وقت دعا مسؤول عراقي الى اصلاحات جذرية في مؤسسات الأمم المتحدة واتباع الشفافية في عمل مجلس الأمن . وقد دخل الدبلوماسيون الثلاثة مقر الامم المتحدة في فندق القنال بعيد دخول خبراء الاسلحة الكيميائية اليه والذين كان يرافقهم براكاش شاه الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في العراق. وامتنع خبراء المنظمة الدولية لحظر الاسلحة الكيميائية والدبلوماسيون عن الادلاء باي تصريح لكن براكاش شاه اعلن انه سيعقد لقاء مع الصحافيين. وكان مصدر دبلوماسي اشار الى ان شاه رفض السماح للدبلوماسيين الفرنسي والصيني والروسي بالمشاركة في مهمة خبراء الاسلحة الكيميائية المكلفين تدمير مواد سامة تركها خبراء نزع الاسلحة التابعون للامم المتحدة في العاصمة العراقية وذلك خوفا على سلامتهم. وقال هذا المصدر ان شاه ابلغ الدبلوماسيين الثلاثة انه (يخشى على سلامتهم) ولا يرغب في ان يدخلوا المختبر الذي سيقوم الخبراء فيه بتدمير المواد السامة التي تركها خبراء نزع الاسلحة. واعتبرت وكالة الانباء العراقية اثر ذلك ان اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم) تريد اخفاء محتوى مختبرها الكيميائي في بغداد. واضافت الوكالة ان اعضاء اللجنة الخاصة المرتبطين بالادارة الامريكية والحكومة البريطانية اخفوا على الارجح اشياء في المختبر او مع المواد السامة. وتضم المواد السامة غاز الخردل وقارورة تحتوي عصيات الجدري ومقادير من مواد كيميائية تستخدم في فحص الغازات السامة العراقية وفقا لما اعلنه ريتشارد باتلر الرئيس السابق للجنة الخاصة للامم المتحدة لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم). ويضم الفريق اربعة خبراء من الصين وبولندا وروسيا وجنوب افريقيا, جميعهم خبراء في الاسلحة الكيميائية, وخبيرا في الاسلحة البيولوجية وطبيبا, اضافة الى الفنلندي ياكو يليتالو العضو في اللجنة الخاصة. وكان يليتالو يدير مركز المراقبة والتحقق التابع للجنة الخاصة في بغداد الذي اقفل منذ ديسمبر وخزنت فيه مواد سامة يتوجب ازالتها. وتوقف العراق عن التعاون مع اللجنة الخاصة غداة الغارات الامريكية البريطانية عليه متهما اياها بتوفير معلومات سهلت الغارات الامريكية البريطانية وبالتجسس على العراق لحساب الولايات المتحدة. وقد جددت الولايات المتحدة الخميس الماضي دعوتها الى عودة مفتشي نزع الاسلحة الى العراق من اجل استئناف احصاء الاسلحة الكيميائية والبيولوجية التي يملكها العراق. ويواصل مجلس الامن نقاشاته حول مشاريع قرار بشأن العراق وسط انقسام بين اعضائه. وتطالب الصين وروسيا برفع القعوبات المفروضة على العراق منذ عام 1990 من دون شرط فيما اقترحت بريطانيا تعليق الحظر لمدة 120 يوما قابلة للتجديد على ان يلتزم العراق بالشروط الاساسية لنزع اسلحته. ونقلت صحيفة الثورة عن وكيل وزارة الخارجية العراقي ومندوب العراق الدائم السابق في الامم المتحدة نزار حمدون قوله انه (على الرغم من بروز مسألة ازدواجية التعامل وما يسمى بالكيل بمكيالين اعتقد ان الامم المتحدة تبقى جهازا لابد منه وليس له الان وبالمدى المنظور بديل, لذلك فان المطلوب هو قيام اصلاحات جذرية في تركيبة مؤسسات الامم المتحدة) . واعتبر حمدون ان على رأس مؤسسات الامم المتحدة التي يتوجب اصلاحها مجلس الامن وذلك عن طريق (الاخذ بالحسبان ديمقراطية تمثيله لمصالح دول العالم اجمع والمساواة بين حقوق ومسؤوليات اعضائه والغاء الامتيازات التي تتمتع بها دول على حساب دول اخرى) في اشارة الى الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس التي تملك حق النقض فيه. كما دعا حمدون الى (اعتماد الشفافية في عمل مجلس الامن والغاء الطابع السري وغير الموثق لمناقشاته) . واتهم حمدون (الاعضاء الكبار) في مجلس الامن باعاقة اصلاح عمل المجلس مشيرا الى ان هناك (احاديث كثيرة واجتماعات مطولة تجري في اروقة الامم المتحدة لعملية اصلاح مجلس الامن والجمعية العمومية الا ان الاعضاء الكبار في المجلس لا يريدون ان تتوصل هذه المناقشات الى نتائج حاسمة وصحيحة بوقت قريب) . واشار مندوب العراق السابق لدى الامم المتحدة الى ان (الظروف المحيطة والقوى الفاعلة وبشكل خاص منها الدور الذي تؤديه الدول دائمة العضوية في مجلس الامن والممارسات الامريكية المبنية على التسلط, لها دور مهم في التأثير في قرارات وممارسات الامين العام للامم المتحدة) . واوضح ان (الولايات المتحدة لم تكن مرتاحة الى بعض ممارسات الامين العام السابق (بطرس غالي) لانه حاول ان يعبر عن نهج استقلالي نسبي مما ازعج الامريكيين وجعلهم يعترضون على اعطائه ولاية ثانية) . واكد ان (الامريكيين لم يكونوا موافقين على بعض ممارسات كوفي عنان خاصة في فبراير 1998 عندما تدخل شخصيا وفتح باب الحوار مع القيادة في العراق لمعالجة الازمة انذاك بالطرق الدبلوماسية والحضارية بدلا عن استخدام القوة او التهديد بها) . ــ أ.ف.ب