أنهى الجيش القيادي للمؤتمر الوطني السوداني(الحاكم)بصورة شرعية اجتماعا كان مقررا له أن يناقش العديد من القضايا الساخنة المطروحة الآن على مائدة الحكومة السودانية وفي طليعتها قرار الادارة الامريكية الخاص بتعيين مبعوث لها في السودان . ولم تكشف مصادر وثيقة الصلة بالاجتماع الاسباب التي أدت إلى تقليص الأجندة التي سبق اعلانها وبالتالي عدم عرض العديد من القضايا الهامة أمام الاجتماع مثل قرار الادارة الأمريكية والكونجرس الامريكي وقضية عقد مؤتمر المصالحة الوطنية في القاهرة على حسب الطلب المصري. واكتفت المصادر بقولها ان نقاش القرارات الأمريكية الآن دائر في دوائر صناعة القرار بالحكومة السودانية ولم تصل فيه إلى أي نتائج محددة الأمر الذي يجعل عرضه على الأجهزة العليا دون الوصول فيه إلى نتائج محددة أمر غير وارد. وعن مسألة الحوار مع المعارضة قال المصدر: عرض البروفيسور ابراهيم أحمد عمر وزير التعليم العالي رئيس لجنة الحوار مع القوى الداخلية تقريرا مفصلا عن تحركات اللجنة خلال الفترة الماضية, وقد وجه الاجتماع بالاسراع في اكمال خطوات الوفاق الوطني مع كل القوى السياحية. وأضاف المصدر ان الاجتماع استمع للدكتور الترابي في تقرير حول الملابسات التي صاحبت الغاء لقائه الثاني مع الصادق المهدي. وأكد د. الترابي (طبقا للمصادر) ان اللقاء أصلا لم تحدد له مواعيد محددة وما زال الوسيط يجري اتصالاته لتحديد الزمان. وابانت المصادر ان الاجتماع قد أقر المضي قدما في عقد اللقاء الثاني ما بين المهدي والترابي وصلا لما انقطع من حوار. وحول استضافة القاهرة لمؤتمر المصالحة الوطنية قالت المصادر ان هذا الأمر لم يعرض على المجلس القيادي على اعتبار انه خاضع للنقاش مع أطراف اخرى. وكان د. المعتصم عبدالرحيم عضو المجلس القيادي الأمين العام للحزب الحاكم بولاية الخرطوم قد أكد لصحيفة (أخبار اليوم) الصادرة أمس عقب انتهاء الاجتماع مساء أمس الأول (الاحد) ان هناك جهودا مبذولة من الوسيط د. كامل ادريس لتحديد موعد جديد للقاء المهدي والترابي والذي سيتم حيث الظروف مؤكدا ان المجلس القيادي قد وجه الاستمرار في نهج الحوار الشامل الذي لا يستثني أحدا وأضاف اننا لا نعتبر ان هناك شروطا وشروطا مضادة بقدر ما نسعى لنلتقي ونتحاور وليس هناك مجال لشروط مسبقة وانما الشرط الوحيد هو الاقبال على قضية الوطن بقلب مفتوح. وكانت صحيفة (الرأي العام) الصادرة في ذات اليوم قد ذكرت على لسان مصادرها ان د. الترابي قد أكد لاجتماع المجلس القيادي انه لم يحدد زمان ومكان للقاء آخر مع المهدي وان كافة الاحتمالات واردة لكنه - أي الترابي - أعرب عن اعتقاده بأنه لا داعي لعقد لقاء آخر مع المهدي مؤكدا ان الاتصالات بينه وبين المهدي مستمرة ولم تنقطع. وأكد الترابي ان المرحلة المقبلة ستشهد توسعا في مجالات الحوار يتيح لعدد من الشخصيات المعارضة والحكومة الترتيب لانعقاد مؤتمر المصالحة المرتقب. من جهة ثانية أكدت مصادر (البيان) ان الاجتماع قد أقر اضافة د. عبدالله سليمان العوض أمين دائرة العلاقات الخارجية إلى لجنة الحوار الداخلي ووجه الاجتماع بالحوار مع جبهة الانقاذ الديمقراطية باعتبارها شريكا في عملية السلام. وظهر خلال الاجتماع دعوة إلى تجاوز الخلافات داخل المؤتمر الوطني والعمل من أجل تقليص الثقة والخلاف بين الأجنحة المتصارعة داخل الحزب الحاكم وقد تم بناء على هذه الدعوة تأجيل المؤتمر العام للؤتمر الوطني الى شهر نوفمبر المقبل وتحدد الثاني عشر من شهر أغسطس المقبل موعدا لانعقاد هيئة شورى المؤتمر الحاكم لمناقشة الأجندة التي ستطرح على المؤتمر العام. هذا وبينما قالت صحيفة (الشارع السياسي) ان الاجتماع كان غامضا دون ذكر تفاصيل, قالت (الرأي العام) ان اتجاها برز داخل المجلس القيادي بضرورة حسم الخلافات في الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) كما دعا الفريق عمر البشير رئيس المجلس القيادي والدكتور حسن الترابي الأمين العام للمجلس الى نبذ الشقاق بين أعضاء المجلس لتتجاوز البلاد مرحلة الخطر التي تواجهها. وكانت أوضح اشارة لهذه الخلافات ما قاله الدكتور عبدالوهاب الافندي القيادي في الجبهة الاسلامية التي كان يتزعمها الدكتور الترابي, بأنه يخشى انهيار النظام بسبب الخلافات الداخلية والتي قال انه ليست لها علاقة بالاهداف الكبرى. ومن أسبابها ايضا تمسك البعض بمواقفهم في السلطة. وأضاف لصحيفة (الشارع السياسي) انه على علم مباشر بما يجري وراء الكواليس عندما رد على سؤال عن مصدر مخاوفة هذه, كما اتهم الدكتور الترابي بأنه (يفكر نيابة عن الآخرين بعد اغلاق أطر التعبير والحوار داخل الحركة الاسلامية) . الخرطوم - عثمان فضل الله