أكد مدير وزارة الداخلية الفلسطينية عوض حجازي قدرة السلطة الفلسطينية ونجاحها في بسط سيطرتها على كافة المناطق المحررة وجدد رفض وجود ازواجية للسلطة في هذه المناطق قائلا ان سبب اخفاق حركة حماس يعود لأنها وليدة ظروف ليست فلسطينية فيما حذر من جهة اخرى في حوار مع (البيان) حكومة ايهود باراك من تطبيق خطة الفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين على اساس التجزئة الجغرافية مؤكدا ان المستوطنات في الضفة وغزة هي نظام فصل عنصري كامل. وإلى نص الحوار: ما الذي تتوقعونه من حكومة حزب العمل التي شكلها ايهود باراك؟ ــ لابد من التوقف قليلا عند منهج حزب العمل باعتباره الحزب الذي بنى دولة اسرائيل وهو الحزب الذي قاد اسرائيل على مدى ثلاثة عقود من الزمن وهو الذي شن الحروب ضد العرب وهو الذي قام بالاستيلاء على الارض الفلسطينية وهجر الشعب الفلسطيني, ولكن هذا لا يعني اننا نريد ان نفقد الامل, نحن عندما اخترنا استراتيجية السلام اخترنا هذه الاستراتيجية كنهج شامل يؤدي الى السلام الشامل, ولا مفر من ذلك, ولكن كل ما نريده من حكومة حزب العمل هو اقامة سلام دائم وشامل يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الاطراف المشاركة في عملية السلام, ولا نريد ان نعود الى الوراء تحت تكريس سياسة مُسْتَعْمِر ومُسْتَعْمَر. سياسة القفاز الحريري لكن باراك أعلن عن لاءاته الثلاث فور انتخابه لرئاسة الحكومة الاسرائيلية؟ ــ اذا اردنا ان نحاكم باراك على خلفية برنامجه الانتخابي فإنه لن يختلف كثيرا عن بنيامين نتانياهو بل بالعكس هو يكرس سياسة الاخير بقفاز حريري, نتأمل ان يكون هذا الكلام للاستهلاك المحلي ومجرد دعاية انتخابية ويباشر باراك ببرنامج عملي تجاه عملية السلام. هل تتوقعون ان يبادر باراك لفتح الممر الآمن بينا الضفة الغربية وقطاع غزة لانهاء حالة الفصل بينهما؟ ــ اعتقد ان ذلك امرا لا مفر منه, ولكن المسألة الجوهرية يجب ان نطرحها على الشكل التالي: هل يريد باراك ان يلبي استحقاقات المرحلة الانتقالية ام يريد الدخول في مفاوضات الحل النهائي مباشرة؟ نحن في السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى لسان الرئىس ياسر عرفات اكدنا مرارا وتكرارا: هناك اتفاقيات خاصة بالمرحلة الانتقالية يجب ان تنفذ بالكامل, ومن ثم يتم ذلك الانتقال الى مفاوضات الحل النهائى. لقد اشارت أوسلو الى الممر الآمن والمياه والانسحاب وإلى كثير من المسائل الأخرى, نريد الآن ان يجيب باراك ويعلن موقفه الحقيقي, هل يريد وحدة الولاية الجغرافية للضفة وغزة عبر الممر الآمن؟ هل يريد انهاء كافة الاجراءات احادية الجانب من طرف اسرائيل وأهمها قضية الاستيطان وتوسيع المستوطنات؟ هل يريد باراك السماح بإقامة ميناء فلسطيني في غزة؟ هل يريد ان يرفع عن الشعب الفلسطيني معاناته الاقتصادية وأقصد بها اتفاقية باريس الجائرة ؟ هذه الاستحقاقات للمرحلة الانتقالية يجب ان يتوقف عندها باراك, وعندما يلبي باراك هذه الاستحقاقات أو على الاقل جدولتها زمنيا, فإنه يكون قد عبر عن نواياه بشكل سليم. نحن الآن نمر بمرحلة صعبة ونحن على مفترق طرق, وهذا المفترق سوف يقودنا الى سياسة ان نكون أو لا نكون. الفصل بين فلسطين وإسرائيل طرح حزب العمل في الماضي خطة للفصل الكامل بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي, ما هي استعدادات السلطة الوطنية لمواجهة آثار هذه الخطة في حال تنفيذها في عهد باراك؟ ــ هناك نهجية في السياسة الاسرائىلية, النهج الاول الذي يمثل حزب العمل ويقوم على الفصل الكامل بين الفلسطينيين والاسرائيليين وهذا يقودنات الى الحل الوسط, وسياسة حزب العمل قائمة على الحل الوسط, لكن ما نريد ان نعرفه: أين حدود هذا الحل؟ حزب العمل يقر آجلا أم عاجلا بحقيقة قيام دولة فلسطينية في الضفة وغزة, لكن ما نختلف معه: أين حدود هذه الدولة؟ أين قضية التواصل الجغرافي لهذه الدولة؟ أين موقف حزب العمل من الكانتونات القائمة في الضفة وغزة؟ هل يريد اعطاءنا السيادة على كانتونات مجزأة, انظر الى خارطة الضفة الغربية, لا تختلف عن جلد النمر مطلقا, هنا بقعة وهناك بقعة, ايضا غزة تعيش حالة من التجزئة الجغرافية بسبب المستوطنات, من هنا نقول ان على حزب العمل ان يدرك خطورة هذا الوضع على عملية السلام وان يبادر بالحل المستقبلي وليس الآني لقضية الصراع, لأنه في ظل العولمة لا يمكن ان تنجح سياسة الفصل العنصري (الابارتهايد) على ارض فلسطين, والمستوطنات الاسرائيلية في الضفة وغزة هي نظام فصل عنصري كامل انظروا الى الطرق الالتفافية, تجدون انها نظام ابارتهايد عنصري لايحق للمواطن الفلسطيني استخدامها, في البقعة الواحدة الصغيرة نظام قضائي اسرائيلي واجراءات امنية عسكرية داخل اراضي السلطة الفلسطينية, انه وضع شاذ, وخطير لايمكن ان يستمر طويلا, لانه لن يخدم لا الاسرائيليين ولا الفلسطينيين, والفصل السكاني يريد حزب العمل من خلاله ان يحافظ على نقاء الدولة العبرية, ويريد ان ينال الحسنيين ـ اذا صح التعبير ـ الامان من خلال الفصل السكاني وما يقود ذلك الى نقاء الدولة العبرية بحيث تبقى اسرائيل هي دولة لليهود, والاستيلاء على اكبر قدر ممكن من الارض في نفس الوقت, عكس حزب الليكود الذي لم يكن يؤمن بالفصل السكاني بل بالسيطرة الكاملة على الارض وتحويل التجمعات العربية في فلسطين الى تجمعات اقليات تنال بعض الحقوق المدنية وليس الوطنية او السياسية. نحن نرحب بالفصل الكامل على قاعدة الاستقلال الكامل للشعب الفلسطيني وعلى ارضية احترام المصالح المتبادل. هل تتوقعون الاعلان عن قيام الدولة الفلسطينية رسميا قبيل نهاية العام الحالي؟ ـ نحن اعلنا الدولة في الجزائر عام 1988, وما نريده الآن هو بسط السيادة الوطنية على الارض الفلسطينية, لكن حقيقة الامر هناك عوامل اقليمية ودولية متداخلة ولانريد ان نرفع شعار لاينفذ, ولانريد ان نحلم وان لايترجم هذا الحلم الى واقع, ما نريده هو بسط السيادة على الارض وان نكون مسلحين, بكافة العناصر التي تساعد على انجاح هذا المشروع الوطني الاهم في القرن العشرين. تكريس الأمن نجحت السلطة الفلسطينية في تكريس الامن في مناطقها, فهل يعني ذلك نجاحا في القضاء على المعارضة الاسلامية المسلحة؟ ــ عندما قدمت السلطة الوطنية الى ارض فلسطين كانت هناك مراهنة على فشلها, وهذه المراهنة كانت من اسرائيل وبعض الاطراف الدولية, وكانوا يعتقدون ان القضية الأمنية ستكون عاملا رئيسيا لفشل السلطة وبالتالي سوف تقول اسرائيل: اعطينا الفلسطينيين تحررا نسبيا وهاهم غير قادرين على تسيير امورهم بانفسهم على امل ان تعود من الباب الذي خرجت منه, اقول ان الرئيس ياسر عرفات كرئيس لهذه السلطة وللمنظمة استطاع ان يضبط الايقاع الادائي في داخل فلسطين, واذا عدنا الى حلقات البحث, الجنائي او الجريمة وما شابه ذلك نجد ان فلسطين من الدول القلائل التي لاتوجد فيها جريمة فردية او منظمة, وهذا دليل على قوة السلطة في بسط الامن على اراضيها وفي الوقت نفسه فتحت السلطة ذراعيها لحوار وطني جديد يضم كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس والجهاد الاسلامي, لان نظرتنا التاريخية الى المعارضة ليست تقليدية بالمفهوم المتعارف عليه في مختلف دول العالم, نحن بصدد انجاز مشروع وطني فلسطيني ويجب استثمار كافة الجهود التي تؤدي لانجاح هذا المشروع الوطني ويجب ان يكون للمعارضة دور مثل الفصائل التي تقود السلطة الوطنية, لكن يجب ان يكون هناك اتفاق شرف يحفظ مكاسب السلطة باعتبارها السلطة الوحيدة في فلسطين, لاننا لا نسمح بازدواجية السلطة وانما بتعدد الآراء والاجتهادات, لكن السلطة يجب ان تكون واحدة واتمنى ان تكون جميع الفصائل المعارضة اكثر مسؤولية واكثر ايجابية خاصة في هذه المرحلة التي تسلم فيها حزب العمل الاسرائيلي الحكم, لان حزب العمل له فهم آخر للعملية السلمية السياسية. هل هذا يعني فشل مشروع حركة (حماس) التي كانت تحاول طرح نفسها كبديل للسلطة الوطنية الفلسطينية؟ ــ السلطة الفلسطينية خيبت ظنون الذين راهنوا على فشلها بنجاح واثبتت وجودها بقوة, وحينما تنجح حركة تحرر وطني في افشال المخططات الرامية لتغييبها فانها تثبت صحة خطها السياسي وصحة المنطلقات التي قامت عليها, وهنا اقول انه بالرغم من تقديري لحركة حماس, نحن اختلفنا مع (حماس) في الكثير من القضايا وابرزها قضية الصراع العربي ـ الاسرائيلي وآليات هذا الصراع, وما قامت به السلطة مؤخرا في ارساء المفاهيم الكيانية هو انجاز وبالنسبة لحماس: نقول دع الافكار تتناطح والشعب هو الذي يختار طريقة مع من يحكمه, وهنا اود الاشارة الى الفوز الكبير الذي حققته حركة فتح في انتخابات نقابة المهندسين وهزيمة ( حماس ) بشكل مفاجىء للجميع. نلاحظ ان حركة (حماس) تشهد تراجعا في الشارع الفلسطيني وتعاني من خلافات داخلية, ماهو تعليقكم؟ ــ انا باعتقادي ان حركة حماس هي موجة وليدة ظروف ليست بالضرورة ان تكون فلسطينية, بقدر ماهي وليدة ظروف خارجية, وكان هناك حركة تناغم ما بين هذه الحركة وهذه الظروف, لكن الوطن الفلسطيني لايعيش حالة فراغ سياسي, والشعب الفلسطيني غني بتنظيماته وفئاته, عندما نقول ان حركة تعتمد فلسفتها على الدين لا تقوم على فهم حقيقي لحركة النضال السياسي, ونقول ان الدين ليس حكرا على احد, بل هو للجميع, وعندما نكرس هذه المقولة نجد ان هذه الفصائل فخورة بالتقاليد والحضارة الاسلامية. هذه الزوبعة لم تعد تشكل حيزا داخل العقل السياسي الفلسطيني وخفت حدتها وعادت الى وضعها الطبيعي, لذلك اقول ان حركة (حماس) لم يحالفها النجاح في ترجمة افكارها على الارض الفلسطينية, وبالعكس الشعب الفلسطيني هو (الباروميتر) الذي يستطيع ان يؤكد صحة خط حماس او العكس. غزة ــ البيان