اقترب العد التنازلي لانتخابات الرئاسة اليمنية والمقرر اجراؤها في سبتمبر المقبل وتزايدت التساؤلات حول مصداقية قيمة التداول السلمي للسلطة وبات الشارع اليمني يعيش على خيط مشدود ما بين تجديد الزعامة للرئيس اليمني علي عبدالله صالح او اعطاء الثقة لمرشح المعارضة. وتأتي الانتخابات وقد ظلت لعبة الحوار بين الحزب الحاكم الذي يخوض غمار الانتخابات الرئاسية المقررة في اواخر سبتمبر المقبل واحزاب المعارضة والتي تدخل بدورها في المعترك الانتخابي للمرة الاولى منذ حرب صيف 94 التي شهدها اليمن هو - الحوار - خط رجعة لابد من الحفاظ عليه بعيدا عن الموت وبعيدا عن الحياة في آن... والحوار الذي تلتئم سبحته احيانا ولم تنفرط كليا ظل في اليمن شعرة معاوية وملاذا آمنا للمناورة الحزبية والتنفيس وتصدير الازمات وتجميد عمليات الحراك الداخلي ووأده قبل احداث حالة من التغيير في الاداء والسياسات والرموز. وعلى قاعدة اغتراب القوى الحزبية حاكمة ومعارضة عن بعضها تباعدت المسافات وتقاطعت الكثير من الخيارات والطروحات والرؤى حول راهن اليمن ومستقبل الحياة الديمقراطية فيه وهو ما سبب (وعكة) للخيار الديمقراطي حين امتنعت الاحزاب المعارضة عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وطرحت جملة من القواعد والاولويات الواجب توافرها وهو ما رأى فيها الحزب الحاكم شروطا مسبقة ومحاولة لي ذراع وعض اصابع من قبل المعارضة وكنتيجة طبيعية لهذا التباعد ولد البرلمان بلون سياسي وحزبي متقارب مع هامش نسبي مستقل في مواقف حزب التجمع اليمني للاصلاح ممثل التيار الاسلامي في اليمن القريب من السلطة احيانا والبعيد عنها في احيان اخرى. وعلى الرغم من ان فجوات عدم الثقة لم يتم تجسيدها تماما بين احزاب المعارضة والسلطة الا ان تلك الفجوات لم يترك لها المجال كي تتسع بصورة تسفر عن قطع جسور الصلة والتواصل بين ضفتي الحياة الحزبية في اليمن وبقيت مؤسسة الرئاسة قادرة على لعب دور توحيدي وتقريب وجهات النظر ومحاولة خلق بيئة صالحة لاستئناف الحوار وهي اوراق تحركها وفق حسابات دقيقة تهدف الى الحفاظ على التوازن وبالتالي الاستقرار واحتواء غضب المعارضين بقليل من التنازلات والاصغاء الى شواغل وهموم ومطالب المعارضة وفي مثل هكذا لحظات حاسمة وفي مثل هكذا توقيت يتزامن مع الانتخابات الرئاسية كان لابد للسلطة ان تحسن من خطابها... تقترب من الخصوم وتنفتح عليهم بتحفظ وربما تقتبس من شعاراتهم وتتحدث بلغتهم الحميمة تجاه المواطنين وازماتهم اليومية من الغذاء والدواء حتى السكن والاقتصاد, ومع كل ذلك فان انتخابات الرئاسة وان كانت مفصلا اساسيا من مفاصل مراكمة وتنمية خبرات العمل الديمقراطي فانها وحدها لا تستطيع وضع الحلول الشافية لازمات مركبة وغاية في الصعوبة والتعقيد, وهي ازمات لا يمكن للحزب الحاكم وحده او احزاب المعارضة قيادة سفينة اليمن الى بر آمن بل ان حجم المشكلة الاقتصادية وحدها بحاجة الى صيغ عديدة في التفكير والى تركيب حكم مختلفة اكثر اتساعا وتخصصا لادارة الحكومة وفق قاعدة تمثيل عريضة تستوعب مختلف الافكار والمعالجات وتتفق على برنامج حد ادنى, ولعل اشارات كتلك قادمة من اقطاب في الحكم قد وجدت طريقها الى الصحافة وهو ما يعني ان القول بتعديل حكومي تكون المعارضة في قوامه يحمل احد تفسيرين اما انه خطوة جادة نحو التقارب مع المعارضة او انه يدخل ضمن الطبخات الانتخابية (المشروعة) للتشويش على خطاب المعارضة وتعطيل حركتها بايماءات تتحدث عن حكومة وطنية موسعة وعن تشكيل قادم, مما يعني ان على المعارضة ان تخفف لبعض الوقت من لهجتها الهجومية وخطابها اللاذع تجاه الحكم ومؤسسات السلطة... الامر الذي يفقد المعارضة المبادرة في اكثر اللحظات اهمية وهي فترة الانتخابات الرئاسية واجمالا لا يمكن التكهن او الجزم بمدى مصداقية وجدية عزم السلطة على احداث تعديل حكومي, لكن ما يمكن الجزم به هو ان كل ما يحدث في هذه الايام الحاسمة ليس بعيد الصلة عن الموسم الانتخابي المقبل ودواعي المناورة والتكتيك حينا والتعطيل والاحتواء حينا آخر والاصفاف والاقصاء لفاعلية خطاب الخصوم السياسيين حينا ثالثا. وعود على بدء... يبقى السؤال حول مدى نجاح الانتخابات وهل ستتحول الى ساحة تنافس حقيقية بأسماء تتقارب في شعبيتها واهميتها وعطاءاتها وببرامج تحظى بتأييد وحماس شعبي حقيقي؟ هل تتخطى انتخابات رئيس اليمن انتخابات اخرى في المنطقة؟ وهل تنجح المعارضة وتستجيب السلطة لقضايا تتعلق بالنزاهة والحرية والحياد وتكافؤ الفرص وعدم توظيف مؤسسات واعلام واموال الحكم في خدمة حزب واحد دون احزاب الساحة مجتمعة على قدم من العدالة والتكافؤ؟ الاجابة على اسئلة كتلك مازالت معلقة حتى اللحظة. صنعاء - محمد أحمد سعيد