أطلقت الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح حملة اعلامية وتنظيمية في صفوف الحزب بمختلف المناطق للدفاع عن قرارها تأييد ترشيح الرئيس علي عبدالله صالح عن الحزب في انتخابات الرئاسة المقرر اجراؤها يوم 23 سبتمبر المقبل, عقب تصديق مجلس النواب غدا على المرشحين من بين 30 مرشحا للرئاسة. ووزعت الهيئة تعميما داخليا على قواعدها شرحت الاسباب السياسية والشرعية وراء قرارها, وبدأت قيادات الاصلاح وعلى رأسها الدكتور نجيب غانم سعيد رئيس الدائرة الاعلامية تحركا مضاداً لتطويق حملة اعلامية منظمة من جانب احزاب المعارضة تستهدف تأليف واثارة قواعد الاصلاح ضد الهيئة العليا وتصويرها كأداة طيعة في جيب السلطة. وكانت الهيئة العليا للاصلاح قد انقسمت خلال اجتماع مجلس الشورى مابين تأييد خيار ترشيح صالح وفقا لاقتراح الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر, أو المشاركة في الانتخابات بمرشح للاصلاح وفقا لاقتراح الشيخ عبد المجيد الزنداني, بالاضافة الى اقتراح هامشي بتأييد مرشح المعارضة, أو ترك الخيار لاعضاء التجمع لاختبار من يرونه صالحا. وتشكلت لجنة مصغرة لدراسة وتقويم الاقتراحات بتكليف من الهيئة العليا وصاغتها في تقرير حددت فيه المكسب والخسارة في كل خيار وقد انتهى اجتماع مجلس الشورى المشار اليه دون اختيار اي من الخيارات السابقة اذ فوض المجلس الهيئة العليا اتخاذ القرار الذي تراه مناسبا. ويأتي تحرك قيادات الاصلاح في وقت استغلت فيه الاحزاب الاخرى قراره بترشيح الرئيس لتضيق الخناق عليه ومحاصرته بجملة من الانتقادات والتهم منها اتهامه بالانتهازية وتغليبه المصالح الحزبية على المصالح العامة واظهاره على أنه وجه آخر للسلطة وهو امر يثير غضب وحفيظة قيادات الاصلاح. يضاف الى ذلك انكشاف اذعان الاصلاح التام لحزب المؤتمر الحاكم, واضطراره الى التنازل عن ترشيحه المشروط لصالح, وتخليه عن المطالبة بتصحيح جداول الناخبين وتنقيتها من نصف مليون اسم مكرر ووهمي, نزولا على رغبة الرئيس صالح الذي رفض اي ترشيح مشروط من الاصلاح. وكانت الفترة التي اعقبت انتخابات 1997 شهدت تقاربا بين الاصلاح واحزاب المعارضة الاخرى بخاصة في مجلس التنسيق وفي الوقت ذاته أحدثت توترا شديدا في العلاقات مع المؤتمر الشعبي العام وصل الى ذروته بعدما استبق الاصلاح المؤتمر في تسمية الرئيس مرشحا له الامر الذي دفع المؤتمر العام السادس للمؤتمر الشعبي العام الذي انعقد في النصف الاول من الشهر الجاري ليتجاهل تماما في بيانه الختامي الاشارة الى العلاقات (الاستراتيجية) مع الاصلاح وهي اشارة كانت لاتخلوا منها أي بيان من بياناته الصادرة عن المؤتمرات السابقة ولهذا اعتبر بعض المراقبين ان تصريح الرئيس علي عبدالله صالح الثلاثاء الماضي بوجود صفقة سياسية كاملة بين المؤتمر والاصلاح تستهدف حماية الوحدة اليمنية والوحدة الوطنية وهو التصريح الذي فاجأ قيادات الاصلاح محاولة لمصالحة الحزب ورد الاعتبار له وتوجيه رسالة الى مجلس تنسيق المعارضة. صنعاء ــ مراد هاشم