بدد جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة, الكويتي الجديد المخاوف حول تأثير علاقاته الجيدة مع اركان الحكم على الاداء البرلماني, وخفوت صوت النقد والمعارضة واكد ان اي تنسيق وتعاون مع الحكومة لن يكون على حساب المكتسبات الدستورية, او تنازل سلطة لاخرى . وقللت مصادر برلمانية من التكهنات التي راجت حول نذر حل مجلس الامة بعد شهور على خلفية تهديد احمد السعدون الرئيس السابق للبرلمان بان الحكومة ستحل المجلس بعد شهرين اذا خسر انتخابات الرئاسة, خشية تزعمه معارضة قوية . وقال الخرافي في اول مؤتمر صحافي يعقده عقب فوزه برئاسة مجلس الامة ان لقاءاته مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء سيتم توظيفها من اجل دعم التعاون المنشود بين السلطتين. وحول المراسيم الستين التي اصدرتها الحكومة خلال فترة حل المجلس السابق قال الخرافي انه سيتم اعمال الدستور ولائحة المجلس في ذلك حيث سيتم احالة المراسيم الى اللجان المختصة لدراستها واعداد تقارير خاصة بها تعرض على المجلس ليصدر حكمه النهائي بشأنها. وحذر رئيس مجلس الامة الجديد من تسريب جلسات البرلمان السرية والتسابق الى نشر مضامين هذه الجلسات دون مراعاة لمصالح البلد واوضاعها الامنية والسياسية. واكد الخرافي ان مجلس الامة سيمضي في اداء دوره الرقابي موضحا انه ليس هناك من هو فوق الرقابة والحساب, داعيا ديوان المحاسبة الى التعاون مع مجلس الامة في هذا الصدد. من جهة اخرى, عقد مكتب مجلس الامة اجتماعا برئاسة الرئيس جاسم الخرافي يوم امس ضم اعضاء المكتب ( نائب الرئيس مشاري العنجري وأمين السر مرزوق الحبيني ومراقب المجلس مخلد العازمي ورئيس اللجنة التشريعية عبدالله الرومي, فيما غاب رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية التي لم يتم اختيار رئيس لها. كما حضره الامين العام للمجلس شريدة المعوشرجي, وقال مصدر مطلع ان الاجتماع خصص للتناول وتوزيع السكرتارية الخاصة بالاعضاء ومكاتب الاعضاء وكذلك بعض الامور الادارية والمالية. فيما قال مقرر اللجنة التشريعية الدكتور وليد الطبطبائي ان المراسيم الخاصة والتي صدرت اثناء فترة الحل سوف تعرض على لجان المجلس بدءا من يوم الثلاثاء المقبل, وان مرسوم منح المرأة حقوقها السياسية سوف يعرض على لجنة الداخلية والدفاع حيث انه تم تعديل على قانون الانتخاب. وفي سياق التهوين من تهديدات السعدون وتوقعه حل المجلس في تصريح نشرته مجلة كويتية قبل انتخابات رئاسة البرلمان اوضحت مصادر برلمانية ان تهديد السعدون ربما كان مقصودا به التأثير المسبق في رياح انتخابات رئاسة المجلس, وتوجيه الدفة لمصلحته وهو مالم يحدث, حيث توجهت الحكومة بكل ثقلها لتأييد انتخاب النائب جاسم الخرافي لرئاسة المجلس, رغم نفي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير شؤون مجلس الامة محمد ضيف الله شرار لذلك وتأكيده في تصريح صحفي امس ان الحكومة لم تصوت متضامنة, وانها تركت لكل وزير حق التصويت حسب قناعاته, حيث ان اي حسبة بسيطة والفارق الكبير الذي فاز به الخرافي (10 اصوات زيادة عن السعدون) يؤكد مساندة الحكومة للمرشح الفائز. ويؤكد المحللون ان طريق الحكومة في مجلس الامة رغم انه لن يكون مفروشا بالزهور, فانه لن يكون ايضا شائكا الى الحد الذي يعوق تمرير ما تريده من مراسيم ومشاريع قوانين كما حدث مع المجلس السابق الذي عطل معظم طروحات الحكومة ومشاريعها حتى اطلق البعض على الحكومة وصف (حكومة اللاقرار) , كما وصف المجلس بانه مجلس الخطب واللاعمل. وتفاءل الكثير من الكويتيين بانتخاب النائب جاسم الخرافي المعروف بصلاته الجيدة مع اركان الحكم في الكويت رئيسا لمجلس الامة حتى تنتهي حالة التأزم التي سادت الحياة السياسية لفترة طويلة, خصوصا لجهة العلاقة بين رئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية, حيث عرف السعدون بمواقفه المناوئة لولي العهد رئيس مجلس الوزراء والتي اسهمت في توتير العلاقة بين الحكومة والمجلس واوصلتها الى طريق مسدود في اغلب الاحوال. واشار بعض الكتاب امس في تعليقاتهم على انتخابات رئاسة مجلس الامة الى ان هذه الانتخابات كانت انعكاسا حقيقيا لتوجهات الشارع الكويتي ورغبته في التغيير, فأتى فوز النائب جاسم الخرافي بفارق مريح ليبعد الرئاسة عن ان تصبح مرة اخرى اسيرة الصوت الواحد, ومن ثم اطلقت يدها هذه المرة لمزيد من الحزم في ادارة الجلسات ومنع بعض النواب من اضاعة الوقت واستعراض العضلات الصوتية على حساب الانجازات, كما كان حال المجلس الماضي, كما جاء انتخاب اللجان ليظهر بشكل واضح الانحسار الكبير للتوجه الحزبي الذي تساقط مرشحوه لمختلف اللجان والمراكز لحساب المستقلين الليبراليين, وفي ذلك انعكاس صادق لتوجهات الشارع الكويتي. واكد الكاتب فيصل الزامل في جريدة (الانباء) ان انتخابات الخرافي لرئاسة المنصة البرلمانية جاء استجابة لمطالبة شعبية بتغيير الاسلوب, فقد اخذ (اسلوب واحد) فرصة كافية, وطويلة, ومن حق المواطن ان يبحث عن طريق جديد, بعد ان تيقن بان العربة قد غرزت في الرمال حتى منتصفها. وربط الزامل وغيره من المحللين بين التغيير في مجلس الامة والتغيير الواضح الذي جاءت به الحكومة الجديدة ايضا, مؤكدين ان كلا التغييرين يصب في فانه الصالح العام. واشار البعض الى ان الحكومة الكويتية تمكنت من خلال تشكيلة مكتب مجلس الامة الجديد من استعادة هيبتها وتدشين عهد جديد من التعاون بين السلطتين بما يبشر بانجاز الكثير من المراسيم ومشاريع القوانين خلال السنوات الاربع المقبلة. التجاوب مع التغيير في مجلس الامة لم يظهر فقط في تحليلات الكتاب والمراقبين السياسيين, بل ظهر ايضا في آراء المواطنين الكويتيين امس حيث اكدوا ان نتيجة انتخابات رئاسة مجلس الامة لم تأت بعيدة عن نتائج الانتخابات العامة التي حملت رغبة واضحة في التغيير, تغيير النهج البرلماني والحكومي, وبدء مرحلة جديدة اساسها التعاون البناء لمصلحة البلد. على المستوى الاقتصادي والمالي, اظهرت ايضا مؤشرات للارتياح والاستبشار بتغيير رئاسة البرلمان, حيث سجل مؤشر البورصة ارتفاعا بمعدل 7 نقاط امس الاول بعد ان عرف المتداولون في السوق ان الرئاسة جاءت لصالح الخرافي, وهتف بعض المتعاملين في البورصة (مبروك علينا بو عبدالمحسن) يقصدون النائب جاسم الخرافي. الكويت ــ أنور الياسين