جلسة مجلس النواب اللبناني هذه في اطار مناقشة موازنة حكومة سليم الحص تميزت نوعا ما بالهدوء وغلب على كلمات المتحدثين الوسطية رغم شن البعض هجمات متفرقة على الحكومة او معارضيها . وركز نواب اخرون على انتقادات اخرى ضد الحكومة منها انها حولت استخدامها لــ (التركة الثقيلة) للحكومات السابقة الى (قميص عثمان) كما انها تصور للعرب ان لبنان (مغارة لصوص) ثم تدعوهم للاستثمار فيه (!) اما النائب فارس بويز فقد أشار في معرض هجومه على الحكومة الى ان الاخيرة بلغت في محاسبتها المتمادية من دون تبرير للحكومات السابقة الى حد مطاردة الاشباح. النائب فرعون في العاشرة والربع, اعلن الرئيس بري استئناف الجلسات, واعطي الكلام للنائب ميشال فرعون الذي اوضح انه لم يقتنع بمبررات تأخر وصول مشروع الموازنة الى المجلس النيابي. وقال: (ان اللبنانيين اصبحوا في خلال السنتين الاخيرتين, على علم بكل ما يتعلق بالمشاكل المالية للدولة, ولاسيما الدين العام الذي وصل الى مستوى يتخطى الناتج القومي, ويعلمون بالتالي بكل ما يخص المعادلة التي تأتي بضرورة اتخاذ تدابير من شأنها حصر مستوى العجز دون الحد من النمو الاقتصادي, ومعالجة المديونية واعادة القدرة التنافسية الى الاقتصاد اللبناني اضافة الى تطوير مناخ استثماري حقيقي يجتذب الاستثمارات الى المجالات الخدماتية والانتاجية) . وتابع: (بعد خطاب القسم, الذي اعطى اللبنانيين جميعا امالا كبيرا في امكانية اصلاح بعض اخطاء الماضي والمضي نحو دولة القانون والشفافية لمواجهة المستقبل, نجد انفسنا اليوم امام وضع حرج لمحاسبة هذه الحكومة وتقييم ادائها بعد تسعة اشهر من الممارسة, فنتساءل: على أي اساس يجب ان نحاسبها؟ وتطرق الى موضوع الموازنة فقال: (مع اننا نعترف بانه لاتوجد حلول سحرية للخروج من الازمة المالية من دون ضرائب جديدة, نبدأ لنقول, اننا لانرى ان هذه الموازنة ستحقق الارقام الملحوظة فيما يخص النمو والواردات والنفقات ومستوى العجز المرتقب, في ظل الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي نتخبط فيها وجو من الجمود المسيطر على اكثر من صعيد, والذي قد يستمر بسبب بعض الضرائب الجديدة التي ستطاول الطبقة الوسطى التي تشكل المحرك الاساسي للاقتصاد) . واثار بعض الملفات, ومنها ملف الاصلاح الاداري, وقال: (ان جميع اللبنانيين يدعمون استقلالية القضاء والدور الذي يلعبه الى جانب غيره من المؤسسات من اجل وضع حد للفساد, والمحافظة على القيم والمفاهيم الديمقراطية, ففي وقت ندعم فيه القضاء في توجهه لفتح كل الملفات من دون استثناء, نرى ان على القضاء ان يعمل من ضمن اطر الدستور وبعيدا عن المحاكمات الاعلامية, كما نعتبر ان عملية الاصلاح الاداري لايمكن حصرها في تحريك القضاء أو في عملية الاعفاءات والتعيينات الحاصلة, والتي ادت حسب رأي الجميع وحتى الحكومة, الى اخذ قرارات استنسابية من دون ان تراعي في بعض الاحيان استقامة بعض الاشخاص الذين طاولتهم هذه التدابير , علما انه لايزال عدد كبير منهم, في تصرف الحكومة ويتقاضون اجرهم من دون ان تكون لهم انتاجية, وكل هذا تحت عنوان سياسة التقشف) . ونسأل: (اين دور وقدرة وارادة هذا المجلس في محاسبة المسؤولين السياسيين حسب القوانين المرعية, وهل هنالك من عوائق سياسية لمحاسبتهم بشفافية؟ ونسأل هل هنالك اليوم استحالة انتقاء مسؤولين سياسيين مستقيمين من هذا المجلس الكريم لتأليف حكومة سياسية تتمثل فيها معظم القوى السياسية وتنال ثقة اللبنانيين) . النائب صعب واعطى الكلام للنائب خالد صعب الذي نوه بالتوجه الذي اطلقه رئيس الجمهورية لبناء دولة القانون, وقال (ان تاريخ لبنان, يشهد منذ الاستقلال, على ان حكومة العهد الاولى, تستمد بريقها من وهج سيد العهد, فيعلق المواطنون عليها, الامال العريضة في التغيير الايجابي ونحو الافضل, واذا كانت هذه الحكومة حظيت بهذه البداية, الا ان حظها كان ملفتا ومميزا, مع رئىس من عيار الرئيس اميل لحود, الذي لم يلق اجماعا عارما على اعتلائه سدة الرئاسة فقط, بل كان هذا الاجماع, مطلقا ولا حدود له, على خطاب القسم الذي اطلقه, وعبر فيه عما يجيش ويعتمر في صدور اللبنانين, من توق الى بناء دولة المؤسسات, للبنان مستقر وعزيز الجانب, القانون فيه سيد, والناس تحت لوائه سواء) . أضاف (وهكذا جاءت هذه الحكومة بزخمين, زخم الرئيس, وزخم خطابه السياسي, فأعلن رئيس الحكومة ولادتها تحت اسم الانقاذ الذي تقتضيه ما سماه بالتركة الثقيلة, التي خلفتها الحكومات السابقة, ومفرداتها الموصوفة اكثر من ان تحصى, فمن الادارة الفاسدة, الى العجز في الموازنة, الى حجم المديونية العامة للدولة, الى الهدر بالانفاق العام, هذا الكلام كبير وخطير, وكما لا نرغب في اثارته, لو لم يكن الحديث عن التركة الثقيلة, الشغل الشاغل للحكومة, وبمثابة قميص عثمان, ترفعه الحكومة على المنابر, كلما واجهت مشكلة, او لاحت في وجهها صعوبات, ترى, هل نسيت حكومة التركة الثقيلة, اننا في لبنان, نعيش في ظل الديمقراطية وحكم المؤسسات, حيث يذوب الاستئثار بالسلطة, وتتلاشى الفردية, وليس من سلطة تتجاوز سلطة, أو في قدرة أحد ان يلغي الآخر) . وقال: (نعم, انه كلام كبير وخطير وهو مع ما فيه من تعريض بالنظام, وافتئات على دور المؤسسات وفي طليعتها المجلس النيابي, فان الامر مع هذه الحكومة, بلغت مبلغها, فكانت معظم اهتماماتها, منصبة على محاكمة الماضي, بدلا من استشراف المستقبل, وعلى فتح الملفات, لدرسها والتدقيق فيها والبحث عن الثغرات والهنات, المفتوحة, نصيبها من الاهمال, ولم تفلح الحكومة فيما جعلته من اولوياتها, الا في اثارة الغبار الكثيف, فحجب رؤيتها عن الواقع الذي ينوء تحت وطأته اللبنانيون. واعتبر انه بات واضحا من تصرفات الحكومة, انها تستهدف رئيس الحكومة السابق, فقليل ان يقال فيه وله, لان الشواهد ماثلة في اعين الناس, والوقائع تنطق بها الضمائر قبل الالسنة, فالكلام عن انجازاته لا ينقطع, وبصمات مشاريعه العلمية والثقافية والانمائية, عمت ارجاء البلاد, يفاخر اللبنانيون بها. من هنا نتساءل كيف يفسر هذا الكيد وهو دائما متعمد وان كان مصحوبا بالارتجال مما انسحب على مصداقية الحكومة سلبا, وقد اعلنت واكدت, ثم تراجعت عن هجمتها لنسف والغاء اهم مؤسستين من الرموز المشرقة للحكومات السابقة, وهما مؤسسة تشجيع الاستثمارات لارشاد وتسهيل امر المستثمرين, ومؤسسة (اوجيرو) وتعتبر ما قامت به الاخيرة وما حققته من انجازات بمثابة المعجزات. وقال: اما احالة تقرير ديوان المحاسبة على القضاء, فكان يحمل ضغينة كبرى وقفزا فوق النواب, وكرامة العاملين في السياسة, وفيه كل الجور, على الذين خدموا البلد, وادوا الخدمات الجليلة, فعوملوا كالمرتكبين والخارجين على القانون, ومنهم الوزراء والنواب وكبار الاداريين, وهم من خيرة الشباب سمعة ونظافة كف. ان ما تقوم به الحكومة في كثرة الكلام عن الفساد والمفسدين الى درجة تصوير جميع اللبنانيين وخصوصا السياسيين, منهم وكأنهم فاسدون عن بكرة ابيهم وهذا الامر يحمل اللبنانيين مقيمين ومغتربين ظلما كبيرا ولا سميا لناحية تؤذي سمعتهم في الخارج خصوصا ان العالم كان كون صورة مختلفة عن اللبنانيين. واشار الى اننا مع محاربة الفساد واستئصاله من اساسه, ونحن مع الكشف عن الفاسدين ومحاسبتهم امام المراجع القضائية المختصة, لكننا لسنا مع تعميم الاتهام من دون دليل وتصوير لبنان وكأنه مغارة لصوص, ثم نقول للعرب ان الاستثمار طيب في لبنان. النائب عقل وقال النائب سايد عقل: الشعب اللبناني بأسره كان ينتظر من الحكومة الحالية تحقيق انجازات اكبر واسرع, لكن حتى الآن لم نشاهد سوى المفاجآت, ولا سيما ما يتعلق بالمحاكمات والاتهامات التي شلت الدولة وجعلت العمل الحكومي يدور في دائرة مفرغة. فالوضع الاقتصادي ازداد جمودا والادارة العامة مشلولة, ولا يوجد مدير عام ليتحمل مسؤولية توقيع اي معاملة والوضع المعيشي صعب للغاية. وما زاد الطين (بلة) هو التداول اليومي في وسائل الاعلام حول السرقات والملفات والقضايا, وهذا ما خلق جوا من عدم الثقة بلبنان في الخارج, مما دفع عددا كبيراً من المستثمرين الى الاحجام عن توظيف اموالهم في لبنان لذلك كان من الافضل ان تبقى هذه التحقيقات سرية وبعيدة عن التداول الاعلامي لان نشرها اضر بالبلد سواء في الخارج او الداخل. واعتبر ان تأخير اصدار الموازنة ادى الى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي لان فيها مبالغ كبيرة من المال مستحقة للذين يتعاملون مع الدولة فلا يفرج عن هذه الاموال الا بعد صدور الموازنة. وتطرق الى الوضع في منطقة البترون, ولفت نظر الحكومة الى الاجحاف الذي يلحق بها, على رغم ان ابناءها لم يتأخروا يوما وحتى في اسوأ ايام الحرب عن تسديد كامل الضرائب والرسوم والاشتراكات للدولة ومؤسساتها فهم جديرون بالاهتمام بمنطقتهم عملا بمبدأ الانماء المتوازن الذي تنادي به هذه الحكومة. واثار موضوع مستشفى تنورين ودعا الى اكمال مشروع الاكواريوم التابع لمعهد علوم البحار في البترون بسبب فوائده السياحية والعلمية الكثيرة, وهو لا يزال هيكلا من الباطون على رغم انه تم تلزيمه العام الماضي بحوالي خمسة مليارات ليرة لبنانية وما زال المتعهد الذي استوفى كامل الشروط المطلوبة ينتظر موافقة الحكومة على اتمام هذا المشروع الفريد من نوعه في المنطقة. وتطرق الى موضوع تسوية الاملاك البحرية فأعتبر ان الحل الافضل هو بيع هذه الاملاك لاصحاب المشاريع السياحية البحرية على اقساط وبعدها يتم فرض ضريبة على هذه المشاريع من دون مفعول رجعي, لان مؤسسات كهذه تعمل 3 اشهر فقط وتتكبد المصاريف 12 شهرا كما يجب اعادة تخمين عادلة للاملاك البحرية كافة. النائب حبوس واعطى الرئيس بري الكلام للنائد احمد حبوس الذي شكر رئيس واعضاء لجنة المال والموازنة على جهودهم لانجاز درس الموازنة في خلال 31 جلسة متتابعة وركز على موضوع الموازنة والوضع الاقتصادي. وقال: (منذ ثمانية أشهر تم انتخاب رئيس الجمهورية بإجماع شعبي لم يشهد له لبنان مثيلا, موقفه يتلخص فيما قاله: (يستحيل التغيير دفعة واحدة, لكن من غير الجائز الا تكون هناك بداية. الناس يريدون حل الأزمة المعيشية ومعرفة نوع السياسة الاقتصادية والمالية التي ترعاهم, والناس يريدون سياسة ضريبية متوازنة وعادلة) . أضاف: (نحن نتفق في الجوهر مع الرئيس ونثق برئيس الحكومة, ومنحنا الثقة لاعضاء الندوة الوزارية بناء عليه, إذ في المبدأ نحن واثقون من امكانيات الوزراء, نحن نتفق مع منهجية الحكومة الاقتصادية, أن ما يميز الحكومة الحالية عن سواها أنها استهلت نهجها بالاعتراف بخطورة الأزمة التي ينوء تحت عبئها أفراد الشعب. لقد بدأت الحكومة بداية صحيحة حيث اعترفت بوجود المشكلة. هذا القبول الجريء للتحدي , يحمل الحكومة مسؤولية جسيمة, فبعد الاعتراف بجسامة المشكلة وانصرافها نحو تشخيص حجمها, نهجت في هذه الموازنة التطرق إلى وسائل العلاج كخطوة أولى) . وقال: (أننا لا نتفق مع الحكومة على أمور عدة في الشكل مع أننا متفقون في النهج والجوهر والمضمون. ففي الشكل يؤذينا تململ نسبة كبيرة من الشعب لقلة المرونة في الموازنة مما يحتم زيادة الضرائب , نتيجة لانعدام الحلول البديلة. فالتقشف الذي يملي فرض الرسوم والضرائب التي لابد منها, ليس من الأمور التي نطمح إليها, ولا من الأساليب التي نحبذها, ونريد معرفة كيفية تحويل بعض الأصول غير المنتجة إلى أصول منتجة, وكيف نصل إلى تخفيض كلفة الانتاج. و يهمنا في الشكل أيضًا, التأكد من أن هناك حوارًا إيجابيًا قائما بين القطاعات المنتجة والحكومة, للتعرف على مشاكل الانتاج وعقبات التسويق) . وتابع: (أما التأخير في إعداد مشروع الموازنة, فنحن لا نلوم الحكومة عليه, نطالب منذ سنتين ونصف بالشفافية والشمولية, وها هي حكومة الرئيس الحص تقدم لنا شفافية وشمولية لان فيهما دلالات واضحة على الصدقية واستشعار المسؤولية. أننا نعتبر التأخير مبررًا وسببه نعزوه إلى ظروف عدم توافر المعطيات اللازمة التي كان يفترض جهوزها قبيل مقدم الحكومة, فإعداد الموازنة إعدادًا مسؤولا, يتطلب توافر كل المعلومات, ورأي هيئات الرقابة وتوفر حساب القطع. وأوضح (أنه ليس في الميزانية الحالية خصوصية معينة نحاسب الحكومة في ضوئها. الأرقام مستقاة من معطيات الحكومة السابقة, والمشكلات الاقتصادية والمالية الكبرى لتنفيذ بعض ما وعدت به, بعيد الانتهاء من اقرار الموازنة والشروع في تنفيذ البرنامج الحكومي, أما حين تقطع الحكومة شوطًا معقولا من الزمن, تتاح لها خلاله الفرصة الكافية لتحقيق ما ترمي إليه, وتباشر عمليا بتنفيذ خطتها, فإنه يصبح لزامًا علينا بعد الثقة وبعد النظرة الموضوعية البعيدة عن الغرضية الشخصية, أن نحاسبها حساب المسؤول عن أخطائه ونسائلها عن أسباب تقصيرها وعدم كفايتها, أن وجدتا. النائب الزين وأعطى الرئيس بري الكلام للنائب عبداللطيف الزين الذي عرض لمشروع قانون الموازنة مضمونا وارقاما. وذكر: (يقول وزير المال السابق بأن العجز في الموازنات سيختفي خلال اربع سنوات. وكان هذا في العام 1996 نتساءل أين نحن من هذا القول؟) . ورأى ان الموارد التي تدر على اللبنانيين أموالا هي زراعة التبغ, فطالب الحكومة بزيادة المساحات الممنوحة وتشجيع هذه الزراعة واستلام محاصيلها. وهنا قال الرئيس بري: (ان 1 على 8 من مجموع الشعب اللبناني يعيش من زراعة التبغ) . ثم أضاف النائب الزين مطالبا وزير المال الاهتمام بموضوع التبغ لانه عامل أساسي للصمود والبقاء في الأرض, وأشار إلى موضوع الهاتف الخليوي فقال: (انه مصدر من مصادر أموال الخزينة) . ورأى (ان على الحكومة أن تعزز هذا المرفق وأن تحصل على كامل حقوقها منه. وأكد ان شركات الخليوي أخلت بتعهداتها مع الدولة التي يتوجب عليها معالجة هذا الأمر) . وتساءل: (لماذا لم تقدم الحكومة على تنفيذ تسوية مخالفات البناء مع ان العديد من اصحاب العلاقة دفعوا ما ترتب عليهم من رسوم. كذلك عن الأموال البحرية؟ لماذا توقف الأمر عند بيت المحترف اللبناني الذي شغل بين 350 و500 متر مربع من الأملاك البحرية؟) . وطالب وزير الموارد بجباية رسوم الكهرباء من المكلفين في سائر المناطق اللبنانية. وتحدث عن الاعلام فقال: (ان وزير الاعلام ساهر على هذا الموضوع, وقد طالبنا ولم نزل نطالب بتعزيز هذا الاعلام عن طريق تعديل قانون الاعلام واعطاء المجلس الوطني للاعلام الصلاحيات والامكانيات بعد تعديل القانون المتعلق به) . وتطرق إلى موضوع تلفزيون لبنان فقال: (ان وزير الاعلام والمسؤولين يصرحون بأنهم عاملون على تعزيز هذا التلفزيون وانقاذه من عبء الديون المترتبة عليه وأخذ الموقف بابقائه أو الغائه) . وأعلن انه مع التقشف المتعلق بالهدر وصرف الأموال في غير الأمكنة المطلوبة, وسأل عن المشاريع التي كانت تنفذ, ومنها الاوتوسترادات وهل توقفت, وماذا في شأن أوتوستراد الجنوب ووصلته التي هي بطول حوالي 6 كيلو مترات. وسأل عن مصير مجلس الانماء والاعمار وشل أعماله في الوقت الحاضر, وهل سيطاوله التقشف أم لا. وسأل: هل سيصل هذا الى وزارة الصحة مثلا؟ وقال: (ان مستشفى النبطية لا يمكن للمريض أن يدخل إليه إلا من كان مضمونا أو منتسبا إلى تعاونية موظفي الدولة ولا مكان فيه للفقراء) . وأشار إلى الاهمال في وزارة الزراعة. النائب دكاش وأعطى الكلام للنائب الدكتور بيار دكاشن الذي قال: (ان مشروع الموازنة للعام 1999 هو مشروع عادل راعت فيه الحكومة ذوي الدخل المحدود) . واعتبر (ان هذه الموازنة ليست كالموازنات المألوفة التي ترعى شؤون البلاد انماء واعمارا, وهي بالتالي ليست مثالية ولا ما يشبه ذلك, وليست بكل أسف على قدر طموحاتنا, وليست على مستوى آمال الناس وتطلعاتهم. انها موازنة الأمر الواقع) . وأوضح انه لن يناقش هذه الموازنة ولا أرقامها ولا أبوابها. ودعا إلى (وضع قانون عصري يكون أكثر تمثيلا وفاعلية للانتخابات لشتى فئات الشعب وأجياله, ويؤمن الانصهار الوطني, ويمنع كل أشكال الهيمنة: الطائفية أو المذهبية أو السياسية أو المالية - الاقطاعية) . وطالب بأن يتم الاعلان اليوم وليس غدا عن مصير المهجرين والمصالحات وسأل: (متى تحرر المدارس من المهجرين المحتلين حتى تتمكن وزارة التربية من ترميمها وتجهيزها قبل حلول السنة المدرسية المقبلة, ولا نبقي أولادنا في الشوارع, من دون أن يكون الاخلاء على حساب المهجرين) . النائب عبدالرحمن وقال النائب عبدالرحمن عبدالرحمن ان (برنامج التصحيح المالي بدا هو الأساس بما انطوى عليه من اعلان نوايا أشبه ما تكون ببيان وزاري حقيقي بعد البيان المختصر اواخر السنة الماضية, وبما انطوى عليه من جداول احصائية ومن تدابير بعضها خطير, تقول الحكومة بنيتها في العمل بموجبها في الأيام المقبلة) . وقال: (لقد فوجئنا في برنامج الحكومة بتعريف جديد لدور ينطوي على خطورة, واكاد أقول على تناقض مع المسلمات الوطنية وحتى مع بعض ركائز وثيقة الوفاق الوطني إذ يحصر دور الدولة بـ (تهيئة المناخ الملائم للقطاع الخاص وتوفير شروط تعاقد اجتماعي متكافئ وتأدية الوظائف العامة الاساسية) . ونحن نسأل هل هذا هو فقط دور الدولة؟ وأين القطاع العام المراقب, الراعي الضامن للاستقرار والهدوء؟ والخطر أيضا وأيضا ان البرنامج يركز على ما يعتبره ثقل القطاع العام ويقترح صرف موظفين وهو ما يتناقض مع تعاظم مسؤولية الادارة الذي لا يجوز أن يكون بديلا من الاصلاح والتحديث المطلوبين) . ورأى ان (الحكومة عملت مشكورة واجتهدت وحصرت أفكارها لتطلع ببرنامج لتصحيح الوضع المالي فماذا كانت النتيجة, أو الأصح ماذا ستكون النتيجة؟ ان النتيجة المتفائلة تشير إلى ان نسبة الدين الى الناتج القومي ستكون بعد خمس سنوات نحو 96% بدل 118% السنة الماضية, وان الدين نفسه سينمو بقوة أيضا هذه السنة والسنة المقبلة قبل أن يتجه إلى مستوى 106.34 مليار ليرة في العام 2003 علما ان هذا الرقم لا يغطي متأخرات عدة تقول الحكومة بوجودها. فلماذا إذا بربكم كل هذا البرنامج, وكل هذه الخصخصة وكل هذه الضرائب, وكل هذا الجهد لماذا كل ذلك ما دامت البلاد ستبقى في دائرة الخطر, وما دامت فوائد الدين ستبقى مرتفعة بل فوق مستوى معدلات النمو الاسمية للاقتصاد؟) . وقال: (ان الاصلاح الضريبي الموعود يا معالي وزير المال لم يتحقق بشكل ملموس حتى الآن وان المواطنين الفقراء والعمال هم وحدهم أساسا الذين يدفعون الضرائب وانتم تطلبون منهم مزيدا من المساهمة في حين ان الضرائب المباشرة الأساسية على الأرباح ورؤوس الأموال ما زالت محدودة للغاية وقد فوجئنا بتخفيض اضافي على بعض بنودها في المداولات الأخيرة) . النائب معوض وأعطي الكلام للنائب نائلة معوض التي اعتبرت ان (المداخلات المعارضة هي مغرية, ومثيرة جدا هي الانتقادات الصارخة, والمحاسبة والمساءلة حق دستوري لا ينكره علينا أحد, ولكن الواقعية والمصداقية تبقيان هما الاساس والمقياس, بالأمس كنا نشكو من الأخطاء التي كانت ترتكبها الحكومات السابقة وأركانها, فنتهم بالسلبية والتشكيك واليوم هم أنفسهم يدينون ما يسمونه خطايا من صنع حكومة جديدة لم يمر على تسلمها مهماتها الا سبعة أشهر) . وقالت: (الاعلام لم يخل يوما من الفئوية والاستنساب بل انه باق حتى اليوم رهينة بل ضحية لهيمنة سلطة المال, لا الانماء كان متوازنا ولا الانفاق هادفا وشفافا, ولا المديونية المرتفعة مستجدة وحديثة العهد, ولا دولة القانون والمؤسسات أبصرت النور والحياة) . وأبدت تفهما لاسباب تأخر الحكومة في الاعداد وقالت: (حسنا فعل المجلس النيابي في ممارسة حقه في الدرس والتعمق) . واشارت الى ان المسؤولية كبيرة والايجابيات كثيرة: ورأت ان الضريبة التصاعدية وحدها كفيلة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتشكل احدى الامكانيات المتقدمة لاعادة انتاج الطبقة الوسطى القادرة على تأمين استقرار السوق واستدامة نموه عبر خلق دينامية اقتصادية ناشطة, ولفتت الى ثغرة عدم اعتماد الضريبة التصاعدية على المهن الحرة. وقالت ان الموازنة الحالية ليست بالطبع مثالية, بل انها عادلة وكلاسيكية ان لجهة طبيعة الانفاق وابوابه وان لجهة ضمور حصة قطاعات اساسية طالما شكونا من ضآلتها. وتساءلت عن تغييب الحكومة لدور المرأة في التصور الانمائي واسهامها في اقتصاد العائلة, خصوصا في ظل حرمانها من حقوقها الاساسية كالمساواة مع الرجل مثلا في الضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة. ورأت ان المشكلة الاقتصادية والاساسية في لبنان هي كلفة الانتاج المرتفعة من حيث تأمين اليد العاملة المتخصصة الكفوءة, ومن حيث الحصول على المدخلات الانتاجية ومن حيث توفير التسليف الانتاجي ومن حيث التوصل الى المعلومات الانتاجية. وقالت ان برنامج عمل الحكومة للتصحيح المالي يحمل عناوين جذرية يستوجب اتخاذ القرار في شأنها بالكثير من التمعن والروية, انها عناوين مهمة لرؤية طموحة لكنها غير واضحة حينا وملتبسة احيانا وآلية تنفيذها في كل الحالات غير محددة. النائب سلام وقال النائب تمام سلام (الموازنة ام الحكومة اين هي القضية؟ البعض يقول ويركز على الموازنة وعلى انها هي القضية وهي الاساس ويغوص في ارقامها وحيثياتها والبعض الآخر يتجاوز الموازنة لمحاسبة الحكومة وادائها بشكل عام وفي مختلف الامور والاستحقاقات. واضاف: ان القضية هي حتما وفي سياق المناقشة العامة التي تدور اليوم في رحاب المجلس النيابي الكريم هي الحكومة وقبل اي شيء آخر وما الموازنة إلا جزء من هذه القضية, وقضية الحكومة هي القضية التي تشغل الناس وتشغل البلد واكاد اقول , انه اذا استمرت الامور على هذا المنوال, فإن البلد نفسه سيتحول من الانشغال بالحكومة الى الاشتعال تحت وطأة الهموم المتزايدة والمتراكمة على كل صعيد. وتابع: قد يبدو من كلامي هذا انني دخلت فورا في مواجهة مع الحكومة وقد يبدو من كلامي هذا انني في اتجاه تحديد موقف معارض من الحكومة, لكن الحقيقة, هي انني احاول ان اتلمس طريقي في مجاراة ومواكبة التساؤلات اليومية للمواطن حول المصير والمستقبل. وسأل الى اين؟ هذا السؤال لم يأت من الفراغ بل اتى من التعثر والتقصير والبلبلة في امور كثيرة لم تتمكن الحكومة من تحقيق الحد المطلوب فيها في مجاراة شعارها الذي اعلنته تحت عنوان الانقاذ والتغيير على الرغم من البداية الواعدة تحت وهج هذا الشعار الذي تم استهلاكه في الاشهر الاولى من عمر الحكومة وكان يجب ان يكون شعارا قائدا اذ به شعار تسعى الحكومة للاحتماء به بداية ومن ثم العمل على تحقيق عكسه تماما, فمن الانقاذ والتغيير الى الغرق والرتابة , الغرق في الاخطاء والمزيد منها وكل ما يبنى على خطأ فهو خطأ والرتابة في الحركة والاداء الى حد اصبحت فيه الحكومة متجهة الى وضعية حكومة تصريف اعمال, وفي غياب الرؤية المستقبلية المستنهضة للنفوس قبل الفلوس وفي غياب الرؤية الجواب عن السؤال الكبير للمرحلة المقبلة الى اين؟ بات السؤال المطروح وفي كل الاوساط الى متى؟ الى متى هذا التمادي في اغراقنا بالممارسات العفوية والارتجالية التي تسمم الاجواء وتلبد الافاق؟ الى متى هذه الرتابة في الاداء الذي لا يبدل شيئا ولا يحقق جديدا؟) وقال: اليوم موازنة متأخرة تحت شعار (خير ان تأتي متأخرا من ألا تأتي ابدا غدا قانون انتخابات متأخر وبعده او قبله قانون لا مركزية ادارية مفصل من منطلق سلطوي مركزي, الى متى غياب التخطيط المبني على الاحصاء الدقيق والمبرمج؟ الى متى غياب التماسك الحكومي وكل يصرح على ليلاه؟ الى متى غياب السياسة الخارجية المدروسة والمخطط لها لمواجهة كل ما يستجد في المنطقة في اطار ما يعرف بمفاوضات السلام. واضاف: اذا كان الحديث في البلد دار في الاشهر الماضية حول تململ بعض اللبنانيين فإن الحديث اليوم يدور حول الخوف من تململ كل اللبنانيين وهل نحن في حاجة الى اعتداء اسرائيلي لنختبىء وراء اصبعنا ونكتفي بالقول ان البلد بخير وان الوحدة الوطنية في احلى مظاهرها وان الشعب لا يتذمر وان هناك حالة استنهاض وطنية لمواجهة العدوان؟ يشهد الله اننا لم نكن السباقين الى استنهاض الحكومة في كل ما واجهته فقد كان رئيس البلاد وفي احاديث اسبوعية واحيانا يومية, يدفع بالحكومة الى مواقف متقدمة ومعالجات فورية وكان رئيس البلاد واضحا في تركيزه على الرؤية المستقبلية وعلى ضرورة الاسراع في اتخاذ المواقف القادرة على الخروج بالبلاد من دوامة القلق. وتابع: ان المكابرة في العمل السياسي كانت ولاتزال من الآفات المستعصية التي لا يسهل على من هو في السلطة الاعتراف بمساوئها ولا بد لنا من ان نسجل ايجابيا الاعتراف الصريح بالخطأ والتقصير, الذي ورد على لسان رئيس مجلس الوزراء في بيانه الشهير ونضع ذلك في خانة الفضيلة وبالتالي فإننا ندعو الحكومة اليوم الى مراجعة جذرية لسياستها وادائها والتراجع عن اخطائها واصلاح مسيرتها في موضوع الاولويات ضمن خطة مدروسة للمرحلة المقبلة ففي ذلك فضيلة الفضائل فالوقت ما زال امام الحكومة للانطلاق بقوة وبعزم في مواجهة كل الاستحقاقات من خلال رؤية مستقبلية يشارك ويساهم فيها كل اللبنانين. وختم: نعم لموازنة الاشهر الخمسة الاخيرة من هذا العام نعم لموازنة الامر الواقع, واما القضية, قضية الحكومة والمستقبل, فهي في انتظار الفرصة الاخيرة المتاحة. النائب بويز واعطى الكلام للنائب فارس بويز الذي قال: عندما مثلت الحكومة امام المجلس النيابي وتلت بيانها الحكومي طالبة الثقة على اساسه تجاوزنا تحفظنا الطبيعي التلقائى وتجاوزنا بعد معظم اعضائه عن الشأن العام السياسي والخبرة التي عايشنا حيال الالقاب التكنوقراطية في عهود وحكومات سابقة, لقد قبلنا بالممكن والمعقول والمتواضع بتخفيف وتخفيض سقف العناوين الكبيرة الداخلية منها والخارجية, وراهنا اولا على اصلاح اداري حقيقي, لا نعني بذلك محاولة الحكومة الناقصة والمعزولة, التي تجسدت بتعثر التشكيلات والتعيينات الادارية, راهنا على اصلاح اداري شامل, كان من الضروري ان تقوم به الحكومة لان من دونه تبقى افضل سياسة عاجزة وفاشلة ومشوهة بوجود ادارة عاجزة. وقال : لقد راهنا على اصلاح مالي ضريبي, يعالج مشكلة عجز الموازنة حيث تحتمى الحكومة بإرثها فواجهتنا بموازنة عادية لمواجهة وضع استثنائي, ان مشروع الموازنة لا يليق بتكنوقراطية الحكومة فبدلا من ان يجسد رؤية الحكومة واستراتيجيتها اتت الخطة كملحق لعملية حسابية عادية, بدل الابداع في وسائل التقشف اتى التقشف في الابداع. واضاف وراهنا على اصلاح اقتصادي إلا اننا لم نسمع بعد ولم نطلع على اي خطة او سياسة اقتصادية مطروحة, كي نتمكن على الاقل من ان نناقشها او نؤيدها وان التذرع بمشكلة عجز الموازنة حيال عدم معالجة الركود الاقتصادي الخانق لا يبرر إلا نسبيا. وقال وراهنا على قدرة الحكومة على ردع الفساء فبدأ التراشق بالاخبارات وتكاثرت الاتهامات وازدادت التوقيفات ودخلت البلاد في عملية مطاردة الاشباح وكثرت الاجتهادات والتفسيرات القانونية المتناقضة ودمجت المفاهيم القانونية واختلطت بين الخطأ الاداري والهدر والفساد, والظروف الاستثنائية حتى اصبحنا نخشى ان تكون السياسة اقتحمت القضاء او ان يكون القضاء اصبح متراسا للسياسة. فلتشرح لنا الحكومة كيف يمكنها المحافظة على استقلالية القضاء وعلى صفاء عدالته, فيما في اثناء بحثه في عدد كبير من الملفات الدقيقة التي يختلط فيها الحق بالسياسة تقوم الحكومة بطرح الاصلاح القضائي والتشكيلات ورفع الحصانة. وتابع وراهنا على بناء دولة المؤسسات والقانون والشفافية وقد بدأنا نقلق على مصير المؤسسات الموجودة, ان تفريغ المؤسسات من صلاحيتها وشفافيتها, اصبح طاغيا على بناء المؤسسات, ان مجلس الوزراء هو المؤسسة الاولى, يبدو وكأن المياه تجرى تحته. ان وزارة الاعلام هي المعبرة عن آراء الدولة عموما, والحكومة في مفهومنا فإن تفريغها لمصلحة مصادر مجهولة الهوية والمنشأ حتى الآن كان واضحا في شفافيته. وتطرق الى السياسة الخارجية وقال ان في الملف اللبناني ما يكفي من خصوصيات اضافة الى المفاصل العربية المشتركة ما يحولنا لنؤكد ان الدولة اللبنانية تستطيع المدافعة عن تلك الخصوصيات التي تشعرها وتعرفها فمن يعتقد ان التحالف مع سوريا, هو انكفاء واستقالة من الدور يخطىء, ومن يعتقد ان ادخال السياسة الخارجية في دهاليز السياسة الداخلية يخطىء, للبنان مصلحة كبرى في التضامن والتنسيق مع سوريا, كما لسوريا مصلحة كبرى في ان تجد الى جانبها لبنان قويا قادرا موظفا لطاقاته الدولية في خدمة حقه وحق العرب. بيروت ــ وليد زهر الدين