هاجم عبدالوهاب الدراوشة عضو الكنيست الاسرائيلي ورئيس الحزب العربي الديمقراطي لعرب 1948 المعارضين للتطبيع مع اسرائيل ومؤتمر جماعة كوبنهاجن الأخير في القاهرة, معلنا انحيازه الكامل لهذا التحالف . واعتبر ان معارضة مؤتمر جماعة كوبنهاجن خضعت لمزايدات لا طائل من ورائها, زاعما ان هذا التحالف الكوبنهاجني يحقق مصلحة حقيقية للقضية العربية بالحوار مع انصار السلام داخل اسرائيل. وقال الدراوشة في تصريحاته لــ (البيان) على هامش زيارته للقاهرة جماعات السلام رغم قلة عددها ظاهريا إلا انها باتت تحظى بشعبية كبيرة داخل إسرائيل وتكتسب المزيد من الأنصار يوما بعد يوم, وهذه الجماعات تقف بصف الحقوق العربية وتؤيد قيام الدولة الفلسطينية وتعارض بناء المستوطنات,وقد نظمت جماعات السلام الإسرائيلية العديد من المظاهرات في عهد نتانياهو للاحتجاج على سياسية الاستيطان جنبا إلى جنب مع المواطنين العرب ولذلك ينبغي أن يهتم بهم المثقفون العرب ويقدموا الدعم السياسي اللازم لحركتهم. واستبعد الدراوشة ان يكون التحالف مع الاسرائيليين تطبيعا, وقال: لا يمكن أن نصف هذا الفعل بأنه تطبيع تستفيد منه إسرائيل وحدها, فهذا التحالف نشأ من أجل الحوار وتعزيز التفاهم المشترك مع قوى السلام والاستفادة من حركتهم السياسية لإحراج القوى المتشددة والجماعات المتطرفة داخل إسرائيل, التطبيع هو أن أشتري منك أو أبيع لك لكن الحوار من هذا النوع ليس تطبيعا لكنه فعل يهدف إلى تعزيز مسيرة السلام بالتوجه مباشرة وعبر قنوات غير رسمية الى الرأي العام الإسرائيلي وتغيير توجهاته لصالح السلام , وقد كان لي حظ المشاركة في مؤتمر تحالف السلام العربي الإسرائيلي في القاهرة خلال شهر يوليو وفى تقديري أن النتائج والتوصيات التي خرج بها المؤتمر والحوارات التي دارت داخل جلساته كانت مثمرة للغاية وكلها تصب لصالح القضايا العربية. ودعا الدراوشة الى التفاؤل الحذر تجاه حكومة ايهود باراك رغم تفوقه على نتانياهو بالنسبة لاتجاهات السلام موضحا انه حتى اذا كان هناك مقارنة بين الاثنين على مستوى الرؤية لمسيرة السلام والمدى الذي يمكن أن تذهب الىه إسرائيل في رد الحقوق العربية الى أصحابها سواء على المسار الفلسطيني أو على المسارين السوري واللبناني , فهذه المقارنة سوف تكون لصالح باراك الذي بنى برنامجه الانتخابي على تحقيق تقدم على صعيد مسيرة السلام ومن هذا المنطلق أيده الشعب الإسرائيلي وأيده عرب 48 وجميع قوى السلام. ولكن من جهة أخرى لا ينبغي أن تذهب بنا التوقعات الى حد الإبحار في الأحلام بأن التفاوض سيكون سهلا مع حكومة العمل, أو أن إسرائيل ستتنازل طواعية بين يوم وليلة عن كل الأراضي العربية مقابل السلام فهناك تعقيدات كبيرة على كل المسارات كما أن اللاءات التي أعلنها باراك فور انتصاره في الانتخابات تتقاطع مع هذه الأحلام العربية ومن هنا ينبغي أن ننتظر حتى تبدأ عملية التفاوض ونرى ما الذي يمكن أن يحققه باراك قبل الاستمرار في الأحلام. وأكدت الدراسة ان باراك يريد تحقيق تسوية مع سوريا ولبنان, وهناك داخل إسرائيل من يؤمن بمقولة أنه لا سلام بدون سوريا ويعتقدون أن اتفاقا مع دمشق وبيروت يمكن أن يزيل الكثير من التوتر في المنطقة ويخفف من حدة المواجهة مع العرب, وبالنسبة للمسار الفلسطيني لا أعتقد أن باراك لديه النية لتأخير هذا المسار خاصة أن الفلسطينيين ليسوا ورقة يمكن تجاهلها فهناك ظروف أمنية وسياسية تحول دون هذا التجاهل,كما أن هناك اتفاقيات دولية يجب على باراك الالتزام بها قبل أي شيء, وهناك القوى الدولية التي رعت هذه الاتفاقات وتتطلع لتنفيذها على أرض الواقع, كما أن الحكمة السياسية تقتضي بتنفيذ الاتفاقات على المسار الفلسطيني حتى لا تنفجر التوترات في مناطق السلطة الفلسطينية. واعتبر الدراوشة ان مفاوضات الوضع النهائي هي أعقد مراحل التسوية خاصة أنها ترتبط بموضوع القدس والاستيطان وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم, ولا يوجد عربي وا حد يمكن أن يرضى بسلام لا يجعل من القدس عاصمة للدولة الفلسطينية, كما لا يوجد عربي واحد يمكن أن يرضى بسلام لا يعطى للاجئين حق العودة أو يؤدي الى وقف بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة, وكما أن باراك وضع خطوطا حمراء لسياسته التفاوضية فإن العرب أيضا لديهم خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها والأمور كلها سوف تكون مطروحة على طاولة التفاوض. وفي معرض التأكيد على محورية مطلب الدولة الفلسطينية قال انها تشكل أمنية كبيرة لعرب ,48 كما هي حلم أ بناء شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة,ونحن أيدنا الرئيس عرفات في خطواته على صعيد إعلان الدولة كما أيدنا خطوة التأجيل حتى لا يؤدي ذلك إلى تطورات سلبية على صعيد مسيرة التسوية السلمية, وأعتقد أن الدولة الفلسطينية قائمة بالفعل الآن ولا يمكن لقوى في الأرض أيا ما كانت أن تنكر ذلك, وتبقى مسألة الاعتراف الدولي. القاهرة ــ مكتب البيان