مجلس جديد, يحتاج الى قيادة جديدة هذا هو الانطباع الذي ساد الشارع الكويتي امس بعد ان أفاق من صدمة المفاجأة وهو غياب الرئيس السابق أحمد السعدون عن منصة رئاسة مجلس الأمة التي تسيد مقاليدها طوال السنوات السابقة وتحديدا من عام 1985 الى 1999 . لقد ساهم في غياب أحمد السعدون وعدم فوزه عوامل عديدة أبرزها مشروع الحكومة لمستقبل التعاون بين السلطتين ومحاولتها توفير ضمانات أكيدة للاستقرار السياسي. ولهذا فقد دخل الأعضاء والحكومة جلسة الأمس ورغبتهما واضحة في التعاون وفي استبعاد كل ما يثير التوتر ويشعل الأزمات ويطلق التحديات والمعارك, وهو ما كان يوصف به الرئىس السابق السعدون. كذلك دخلت الحكومة والنواب جلسة الأمس وقد شربت حتى الثمالة من مرارة التجارب السابقة والتي حفلت بالمعارك السياسية وعدم الانجاز وان كثيرا من النواب غير راغبين في التعايش مع الأزمات وفي اشاعة التوتر في الحياة السياسية واليأس في المجلس. هؤلاء النواب وعددهم كبير بدأوا يميلون الى الاستقرار ويحبذون مجلسا مستمرا وحياة سياسية هادئة ولن يضمنوا ذلك الا اذا أرسوا قواعد علاقات التعاون مع الحكومة. هذا الانطباع هو الذي رجح كفة فوز جاسم الخرافي, لكن من هو الرئيس الجديد؟ جاسم محمد الخرافي من أسرة سياسية وتجارية عريقة, فوالده عمل عضوا في أول مجلس للأمة في الكويت, كما كان رحمه الله رئيسا لمجلس ادارة بنك الكويت الوطني, والخرافي عضو في المجلس منذ عام 1975, ودخل الوزارة عام 1985 وزيرا للمالية والتجارة والصناعة, ولم يترشح للبرلمان عام 1992, لكنه عاد عام 1996 وترشح عن الدائرة الثالثة (الشامية ــ الشويخ ــ القبلة) وفاز بالمركز الثاني وكذلك الحال عام 1999. وسبق له ان ترشح ضد الرئيس السابق أحمد السعدون للرئاسة عام 1996 وخسر المعركة بصوت واحد. أما نائب رئيس المجلس الجديد مشاري العنجري, فقد سبق وأن عمل نائبا ووزيرا في دورات سابقة حيث ترشح عام 1981 وأصبح نائبا لمدة أربع سنوات, ثم نائبا للمرة الثانية عام 1985, وفي عام 1992 أصبح نائبا ثم وزيرا للعدل والشؤون القانونية, لكنه لم ينجح في انتخابات عام 1996 (الدائرة السادسة ــ الفيحاء ــ النزهة) فيما فاز في الانتخابات الاخيرة عام 1999 عن الدائرة نفسها وحقق المركز الأول. وهو لم يعرف عنه نشاطا سياسيا بارزا لكنه محسوب على تكتل المستقلين بالمجلس, كما سبق وأن عمل في لجان مختلفة بالحكومة منها المجلس الأعلى للتخطيط وديوان الموظفين. التركيبة التي انتهى عليها المجلس يوم امس لا تكاد تنهي المشكلة, فمجرد الاعلان عن النتيجة سرت أحاديث ان السعدون وجه اللوم الى النائب مبارك الدويلة وقائد فريق الحركة الدستورية في المجلس (الاخوان المسلمون) بأنهم وراء (مؤامرة) سقوطه, وسمع وهو يقول للدويلة (طبختوها) في اشارة الى صفقة فوز الخرافي بين الاسلاميين والحكومة التي لم تتسرب حتى الآن أنباء عنها لكن في الكويت لا شيء يمكن ان يبقى سرا لفترة طويلة. الكويت ــ أنور الياسين