افتتح امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح امس الفصل التشريعي التاسع لمجلس الامة, ودعا في كلمته الى توحيد الصفوف في وجه الخطر ومن أجل البناء . وقال: (لقد عشنا في رحاب الكويت كويتيين, الديرة ظهيرها البادية, والبحر رديفه الصحراء, واجتمعت كل الاعراق على صفة واحدة هي فخرنا: أننا كويتيون على محبة الكويت ائتلفت قلوبنا, وبعزها ارتفعت راياتنا) . وقدم الامير التهنئة لاعضاء مجلس الامة الجديد, مذكرا انهم تولوا امانة ثقيلة, ومتمنيا لهم التوفيق في اداء هذه الامانة. كما القى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبدالله الخطاب الاميري الذي أكد فيه التزام حكومته الثابت بالشورى والديمقراطية والدستور وما نص عليه من حريات وحقوق وواجبات, كما اكد الحرص على توفير الفرص كاملة لمجلس الامة للقيام بدوره التشريعي والرقابي. ودعا ولي العهد اعضاء مجلس الامة الجديد الى المبادرة باقرار المراسيم التي اصدرتها الحكومة في غياب المجلس, مشيرا الى ان هذه المراسيم ليست نهاية المطاف, وانما هي مقدمة لمرحلة جديدة من الاداء الحكومي سوف تتميز بروح المبادرة والفعالية والحسم والانجاز والحرص على تجسيد التعاون البناء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. واكد الشيخ سعد العبدالله ان مبادرة امير البلاد الى اعطاء المرأة حقوقها السياسية جاءت استكمالا لاسباب الديمقراطية الحقة مشيرا الى ان العمل سوف يتواصل لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية, في حمل مسؤولية العمل الوطني. واشار ايضا الى الاجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا, لانجاز الحل النهائي الجذري لمشكلة المقيمين بصورة غير قانونية (البدون), وابرزها المرسوم بقانون في شأن منح الجنسية الكويتية لألف شخص من مستحقيها وفقا للقانون خلال العام الحالي ,1999 ومنح التسهيلات للجادين في تصحيح اوضاعهم القانونية, بما يؤمن لهم ولاسرهم فرص العمل والاقامة والاستقرار, ويجنبهم الجزاءات القانونية. كما دعا الى ضرورة تطبيق المرسوم بقانون في شأن دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في القطاعات غير الحكومية, وتفعيل دور القطاع الخاص في عملية التنمية الشاملة, بهدف توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين, وتعديل التركيبة السكانية وترشيد الهجرة الوافدة. وقال ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (ان حماية امن الوطن بشقيه الداخلي والخارجي, يظل دائما في مقدمة الاولويات, وسوف تتواصل الجهود الجادة, من اجل زيادة الكفاءة والقدرة الدفاعية لقواتنا المسلحة, الى جانب تفعيل اتفاقات التعاون الدفاعي مع الاشقاء والاصدقاء, وكذلك تعزيز قوى الامن والشرطة والحرس الوطني) . وفي مجال السياسة الخارجية, اكد ولي العهد حرص حكومته على ثوابت سياسة الكويت الخارجية منذ الاستقلال, وفي مقدمتها الالتزام بمبادئ القانون الدولي, واحترام سيادة الدول, وعلاقات حسن الجوار, وعدم التدخل في الشؤون الداخلية, والعمل على حل النزاعات بالوسائل السلمية, ونبذ اللجوء الى القوة, ودعم قضايا الحرية والعدل والسلام, وحقوق الانسان في العالم. وقال ايضا: ان الحكومة تحرص على تقوية التعاون الفعال, مع الدول الشقيقة, وفي مقدمتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, وعلى تفعيل دور اعلان دمشق, والتمسك بميثاق جامعة الدول العربية, وتعزيز التعاون مع الدول الاسلامية, وسائر الدول الصديقة, ودعم جهود المنظمات الدولية, وبخاصة الامم المتحدة, ومساندة جهود السلام في الشرق الاوسط, على كل المسارات, وفقا لقرارات الامم المتحدة. واضاف: (ان محنة اخواننا وابنائنا الاسرى, الذين يصر النظام العراقي على احتجازهم بغيا وعدوانا, واستمرار معاناة اهلهم وذويهم, تظل شغلنا الشاغل, نبذل غاية الجهد لانهائها, وتأمين عودتهم الينا سالمين باذن الله) . واوضح ولي العهد رئيس مجلس الوزراء, ان الانتخابات التشريعية, رسالة واضحة من الشعب الكويتي يطلب فيها تصحيح مسار العمل الوطني, وبرفض التوتر والتأزم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية, داعيا الى وضع مصلحة الكويت العليا فوق كل اعتبار, والعمل الجاد, وتضافر كل الجهود, لمواجهة الاخطار والتحديات التي تهدد مسيرتنا, وتحقيق الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والاداري, الذي يتطلع اليه المواطنون. واكد الشيخ سعد العبدالله ان الحكومة تفتح صفحة جديدة في التعامل مع مجلس الامة ساعية الى الحوار والتفاهم والوفاق, مؤملة ان تقابل هذه الرغبة الصادقة بمثلها و(نتعاون جميعا في وضع منهاج اصلاحي شامل, ينهي حالة الركود والجمود, ويشيع اجواء الامل والتفاؤل, ويطلق مسيرتنا على درب التقدم والتنمية والازدهار) . الكويت ــ أنور الياسين