رجحت مصادر مطلعة في بيروت ان يعمد اركان الحكم في لبنان الى تعديل وزاري في حكومة سليم الحص باضافة رموز من المعارضة السياسية بعد الاغلبية الخجولة التي اقرت مشروع الموازنة للعام 1999 الذي فوض الحكومة باقتراض مليار دولار اضافية . وكان مشروع الموازنة حصل على موافقة 72 نائبا وامتناع 15 عن التصويت وغياب 41 نائبا. وعلمت (البيان) ان اركان الحكم الرؤساء اميل لحود, نبيه بري, وسليم الحص, سينصرفون مع مطلع الاسبوع الجاري الى عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية لا الثلاثية حتى لايعاد احياء ترويكا الحكم في العهد الماضي, وذلك بهدف اجراء تقييم شامل لمواقف النواب والكتل النيابية, اضافة الى ان عدد مؤيدي الموازنة الجديدة اظهروا تقلصا نيابيا في الثقة بالحكومة بعد سبعة اشهر على تشكيلها. واكدت مصادر خاصة في ذلك الاطار ان اتجاه اركان الحكم يميل الى اعادة النظر بالتشكيلة, الوزارية القائمة, وتطعيمها بوزراء جدد من الطاقم السياسي وتحديدا من رؤساء بعض الكتل النيابية المعارضة او من يرشحونهم كممثلين عنهم بحيث تستثمر الحكومة الحالية التقنية بوزرائها بتشكيلة موسعة تحمل عنوان (التكنو سياسية) . ولعل حدة الصراع الذي فرضته المعارضة على رئيس الحكومة سليم الحص برزت في رد الاخير على مداخلات النواب اثناء جلسات مناقشة مشروع الموازنة اذ لوحظ انه حافظ على هدوئه في كل جوانب رده ازاء المواضيع الاقتصادية والمالية, لكن لهجته تحولت حادة عندما بلغ موضوع بيروت التي باتت عنوان معركة (كسر عظم) سياسية حادة ومباشرة بين الحص وخصومه. واذ بدا رده موجها على نحو حصري الى الحريري وكتلته من دون ان يسميهما, هاجم الحص (جوقة المتحاملين) التي غمز من قناة مرجع واحد يقودها (قاصدا الحريري). وقال بالحرف الواحد في هذا الاطار بالفم المليان لايزايدن احد علينا في شأن العاصمة فبيروت هي في منزلة القلب منا. مضيفا نقول للذين يتغنون بتضحيات بيروت: أين كنتم واين كان من وراءكم عندما كانت بيروت تحترق وتجوع وتعطش وعندما كنا نحن في قلب بيروت نتلقى مع اهلها الميامين القصف والقنص ونتحدى موجات القتل والتدمير ونقاوم مشاريع التقسيم. وفيما يخص تفويض الموازنة لحكومته باقتراض ملياري دولار اضافية أوضح الحص ان حجم الدين الاجنبي للبلاد سيظل مقبولا حتى مع القروض المقررة الجديدة البالغ حجمها ملياري دولار. وتشكل الديون بالعملة الأجنبية نحو ربع الدين العام للبلاد ويبلغ 18 مليار دولار والذي تراكم معظمه في ظل حكومة الملياردير رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق المستقيل في ديسمبر . ومنذ 1992 اصدر لبنان سندات عالمية مقدارها أربعة مليارات دولار بفائدة أفضل من بلدان ذات تصنيف مرتفع وجرت تغطية معظم الاكتتابات من خلال المصارف اللبنانية الزاخرة بالسيولة الدولارية. بيروت ــ وليد زهر الدين