شنت المعارضة النيابية اللبنانية اعنف هجوم على حكومة الرئيس سليم الحص منذ تشكيلها وذلك خلال استمرار جلسات مجلس النواب المخصصة لمناقشة مشروع الحكومة لموازنة العام 1999 وقد تميزت الجلسة الثانية بهجوم منظم وحاد وموزع الادوار بين خمسة نواب من كتلة رفيق الحريري (القرار الوطني) اطلقت شرارته شقيقته النائبة بهية الحريري في اولى مداخلات النواب ليبلغ ذروة هجومية مع مداخلة النائب باسم السبع وقد تناول الهجوم قضية التغطية الذهبية والسرية المصرفية مما حدا برئيس الوزراء التدخل وقطع المداخلات اضافة الى التنصت الهاتفي وكذلك انتقادات للوزراء وعبارات فجة اخترقت جدار الممنوع ووصلت الى المناطق المحرمة وحدثت خلال المداخلات مشادة بين نائب ووزير بسبب الهاتف المحمول وكان الابرز في الجلسة كذلك تشكيل لجنة نيابية لتقصي حقائق التنصت على هواتف السياسيين وقد ارتدى الهجوم الحريري عنوان (كسر الصمت) والدفاع عن الحياة السياسية المدنية والكلام المباح وفيما يلي مداخلات الجلسة: النائب الحريري استهلت النائب بهية الحريري الكلام بالاشارة الى ان لبنان يعيش مرحلة من اخطر مراحل وجوده في ظل الاستعدادات القائمة لاحياء مفاوضات العملية السلمية وسألت: ما الذي اعدته الحكومة لمواجهة تحديات المستقبل؟ وقبل ذلك اين نحن من الشروط والمقومات التي تفرضها علينا تحديات المرحلة المقبلة؟ * اي عناوين وضعناها اطاراً لموازنة مرحلة التحديات التي نحن في صدد مناقشتها: * هل بالحوار السياسي المقطوع بين مختلف الاطراف السياسية, والمغلف بمحاولات فاشلة لكسر الجليد فكيف لاذابته؟ * هل بلقاءات المجاملة والمصورة بين اركان الحكم؟ * هل بالمناخ السائد من الضيق بحرية التعبير والتضييق على الحريات العامة والحياة المدنية عموما. * ام بنسف مسيرة ست سنوات ماضية كان عمادها اعادة بناء مقومات الدولة في لبنان, على مختلف الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والعسكرية والامنية, ام بنشر اليأس والاحباط في صفوف الناس, عبر الادعاء بأن كل ما انجزته الحكومات السابقة كان خطأ, ما عدا طبعا الانجازات العسكرية والامنية, وان كل ما يجري تنفيذه اليوم هو الصواب؟ * ام بتوريط القضاء, السلطة الثالثة في البلاد, بفتح ملفات بشكل استنسابي, وتسخير القضاء لتحقيق الاغراض السياسية للسلطة, واستباق نتائج التحقيقات اعلاميا واقران الشك باليقين؟ * ام بخلق اجواء نتيجة هذه المحاكمات السياسية التي تنعكس سلبا على كبار الموظفين وتجعلهم اسرى الخوف من الوقوع في الخطأ, مما اصاب ويصيب الادارة اللبنانية بالشلل؟ وقالت : لقد كان حادث الاغتيال الذي استهدف في صيدا اربعة من خيرة قضاة لبنان امتحانا قاسيا للقوى الامنية الشرعية وكنا نتمنى ان تشهد البلاد في اعقابه خطة امنية متماسكة تضع حدا لكل من تسول له نفسه العبث بأمن لبنان وتنشر الطمأنينة في صفوف الناس, إلا ان النتيجة جاءت للاسف معاكسة لتمنياتنا وكانت ردة الفعل الرسمية بقرارات حاصرت المواطنين في حركتهم وسعيهم وراء لقمة عيشهم وزادت من هواجسهم ومخاوفهم وتساؤلاتهم اي جرم ارتكبته صيدا حتى يأتي الحظر الامريكي ليضفي على عزلتها الرسمية عزلة جديدة وهل تحاسبها الدولة على مواقفها الوطنية والقومية بمفعول رجعي؟ ام لانها تقاسمت احلامها في الانماء والاعمار مع سائر المناطق اللبنانية جاء من يفرض عليها ان تبقى خارج الزمن؟ واعتبرت انه لا يمكن للقلق ان يؤسس للوحدة الوطنية, وان يرسي القواعد لقيام دولة القانون والمؤسسات وان يعزز الاستقرار الاقتصادي والمعيشي فهل يكفي الاعلان ألا عسكرة للنظام حتى يقتنع الناس ويصدقوا ان البلاد لا تسير نحو العسكرة مشيرة الى انه لا يمكن للدولة ان تقوم من دون حوار ديمقراطي بناء بين جميع الفئات الوطنية ولا يمكن لها ان تبني المستقبل من دون حرية التعبير ومن دون اشراك الشعب بجميع فئاته وقطاعاته في عملية البناء وفي تقرير المصير. وتطرقت الى كلام للوزير جورج قرم لافتة الى ثلاثة ادوار متناقضة فيه واثارت موضوع مطالب المعلمين وانتقدت برنامج الاصلاح المالي واعتبرت انه جاء مشوها سواء لجهة عرض صورة الوضع ام لجهة تحديد عوامل تطوره وجاء فاضحا في الاخطاء الكثيرة بالارقام التي تضمنها والتي تتطلب تصحيحات متعددة قبل ان يمكن لاصحابها ادراجها تحت عنوان الشفافية, او البناء عليها في اي تحليل, او الاستناد اليها في اي توجه وجاء جاهلا متجاهلا لواقع الاقتصاد اللبناني بمكوناته, وبعلاقاته وبنبض ابنائه وبآفاق تطوره وانمائه. ولذلك كله جاء قاصرا عن اعتماد حلول واقعية لما يواجه من تحديات في مرحلة اعادة البناء والصمود والمقاومة بل جاء عاجزا ايضا عن تصور معالجات تطبيقية للمسائل الوضعية العادية التي تواجه الحياة اليومية للافراد وللمؤسسات وللقطاعات. وخلصت الى التساؤل حول السرية المصرفية وقالت يبدو ان مخاطر الخطة الخمسية للحكومة لا تقتصر على تهديدها للحياة الاقتصادية والعامة في البلاد بل هي تتمادى لتطاول الحياة الدستورية عبر تهديدها بتدمير الخصوصيات اللبنانية فهل بغطاء القانون يمكن تحويل الحصانة النيابية الى عنوان من دون مضمون فيقدم القضاء الموظف بأمر من السلطة التنفيذية على تجاوز ركن اساسي من اركان النظام الديمقراطي يتمثل بحصانة النائب لتحويل ممثل الشعب والساهر على مصالحه لدى السلطة التنفيذية الى موظف لديها ايضا؟ وطالبت بعقد جلسة خاصة فور الانتهاء من اقرار الموازنة تخصص لتفسير المواد الدستورية بما يؤكد فصل السلطات احتراما للدستور. مداخلة الحص وفور انتهاء النائب الحريري من القاء كلمتها القى الرئيس الحص المداخلة الآتية: (تردد على لسان بعض الزملاء كما ورد في بعض وسائل الاعلام اشارات الى احتمال بيع الذهب, كما جاء في بعض وسائل الاعلام ايضا اشارة الى امكانية التعرض للسرية المصرفية, اود ان اغتنم هذه المناسبة لاؤكد للسادة النواب وللملأ ان الحكومة تعتبر الذهب ركيزة من ركائز الثقة بالاقتصاد الوطني اللبناني وبعملته وليس من الوارد على الاطلاق المساس بموجودات الذهب لا من قريب ولا من بعيد كما واننا نعتبر ان السرية المصرفية هي من عناصر القوة للقطاع المصرفي الناشط في لبنان وليس في نية الحكومة على الاطلاق لا حاضرا ولا مستقبلا التعرض للسرية المصرفية من قريب او بعيد) . النائب مكاري ثم اعطى الكلام للنائب فريد مكاري الذي استهل كلمته بتوجيه تحية الى اهل الجنوب الصامدين والتأكيد على وحدة المصير وتماسك الصف الداخلي وتلاحم المسارين بين سوريا ولبنان. وتطرق الى موضوع الموازنة وقال: (ان تقييم عمل الحكومة الحالية صعب وهين في آن واحد, هو صعب لانه اقرب الى السراب تحسب انك ترى انجازات اعمالها من بعيد فاذا اقتربت منه لم تجد إلا الوهم, وهو هين لانه قليل جدا, لا يتعدى الكلام عن (التركة الثقيلة) التي تدعي الحكومة انها ورثتها عن الحكومات السابقة ولا اخفى موافقتي على تعبير (التركة الثقيلة) لكن بمعنى انها (حمل كبير) جدا حملته الحكومات السابقة عندما عبرت بالوطن الى بر الامان والسلام الاهلي, واخذت على نفسها اعادة البناء والاعمار وانشاء البنى التحتية الحديثة واعادة لبنان الى الخارطة الدولية كبلد الجمال والحرية والعيش الرغيد. واشار الى ان (شعار الاصلاح الاداري تحول على يد الحكومة الحالية الى كيد وتصفية حسابات سياسية ومن ابعد الامور عن الاصلاح استهداف القيادات بالافتراء وتعيين المحاسيب على قاعدة المحاصصة بعيدا عن الكفاءة والخبرة. واعتبر ان شعار الشفافية الذي رفعته الحكومة سقط وارتفع شعار (الشقاقية) بدلا منه وان صدقية الحكومة سقطت وهناك عدم تنفيذ ما التزمت به في نقاط عدة اهمها اليوم موضوع الموازنة ـ فالحكومة اعلنت ان الموازنة ستكون جاهزة في فبراير الماضي ثم مددت المهلة الى مارس ثم اختبأت وراء الخطة الخمسية للتأجيل فاذا بالخطة الخمسية تصبح رؤية وبعدها برنامجا للتصحيح المالي واذا بالموعد يتمدد حتى اليوم فبات المواطن يتساءل اي موازنة ندرس, موازنة عام 1999 او موازنة العام 2000؟ واثار موضوع المصادر الوزارية معتبراً انه (جريمة معنوية) . واشار الى تعميق الهوة بين الشعب والحكومة وبين المواطنين والمسؤولين في الحكومة. النائب عيتاني وأعطى الكلام للنائب بهاء الدين عيتاني الذي اعتبر ان (الموازنة عادية وكلاسيكية, لا جديد فيها ولا تجديد, خلافا للأوصاف التي اعطتها الحكومة لها. فهي دون المرتجى, ولا تسهم في تفريغ الأزمة المالية, ولا تستنهض الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتردية, وبالتالي فإنها لا تترجم شعارات الحكومة ولا وعودها, ولا تلبي حاجات الناس) . وقال: ونحن لا نجانب الحقيقة, اذا قلنا انه ليس من جديد مفيد, او اصلاح واعد, لا في الموازنة ولا في الخطة ــ الرؤية ــ البرنامج, نقول هذا الكلام, ونحن على دراية تامة بالاوضاع الصعبة والامراض المزمنة, التي تعاني منها البلاد, لكننا غير مقتنعين بنجاعة الوسائل وسلامة التدابير, فحسب معلوماتنا, ان الضرائب التي رفعت, والرسوم التي زيدت, لن تؤدي الى زيادة دخل الخزينة, ومثال على ذلك قرارات الحكومة برفع الرسوم الجمركية على العديد من السلع, بما في ذلك التبغ. اننا نعارض لجوء الحكومة الى اعادة النظر, غير المدروسة, في السياسة الضريبية, وانعكاسها السلبي على ثقة المستثمرين. وطالب الحكومة بأن يستقر رأيها على سياسة اقتصادية ــ مالية ــ اجتماعية ثابتة, بعيدة المدى وطويلة النفس, واقعية, تأخذ في الاعتبار, اوضاع المواطنين, وحقائق السياسة والاقتصاد, والتطورات الجارية في المنطقة. وقال: كفى كلاماً عن التركة الثقيلة, كفى التفتيش عن اسباب الازمة وتحميلها للماضي سواء أكان الماضي فترة الحرب, او فترة ما بعد الحرب, تفضلوا يا سادة وعالجوا الازمة, واطرحوا الحلول, وتطلعوا الى المستقبل, وواجهوا التحديات, وتحسبوا للاحتمالات, ونحن معكم في كل ما يعود الى خير البلاد وراحة العباد, فالحكم خيار وقرار ومنجزات, وليس مجرد صراع اعلامي مع المعارضة, وتبادل اتهامات, وشكوى من الحملات. وسأل الحكومة : (هل تتعهد امام المجلس والرأي العام بضمان تحصيل المبالغ المدرجة في الموازنة) . وتطرق الى (الموقف الرسمي والوطني, الذي تجلى بعد انسحاب الميليشيات من جزين, وبعد الغارة الاسرائيلية الاثمة) , وسجل تقديره للتجاوب الشعبي, واستغرب (حرمان بيروت, وخلو الموازنة من اي اعتماد خاص بالعاصمة, وهي التي دفعت الثمن الاغلى للحرب المشؤومة وما زالت الى اليوم تحمل العبء المالي الاكبر لتغذية الخزينة) . وسأل الحكومة: (هل يجوز ان تبقى قضية التعويض عن المتضررين في بيروت, وهم حوالي خمسة الاف عائلة معلقة حتى الآن؟ على الرغم من ان الحكومة السابقة كانت رصدت مبلغا للتعويض عليهم على ترميم بيوتهم المدمرة كليا او جزئيا) . النائب اندراوس واستهل النائب انطوان اندراوس كلمته بالتطرق الى قضية المهجرين, منوها بما قامت به الحكومة السابقة في هذا المجال, ووصفها بانها انجازات, وقال: (نسمع اليوم عن برامج عودة من دون تدخل السياسة, كيف تكون العودة من دون مصالحات سياسية؟) . وقال: (نحن اليوم امام كلام قديم جديد وهو البدء بمرحلة جديدة من الاصلاح الاداري, فهل هذا عمل جدي وجذري ام فقط تصحيح للمسار السابق ام عملية تصفية حسابات لان المحسوبيات تفوح كما الاستنسابية في الوضع بالتصرف وفي الملاحقات والمحاكمات. ان الظروف التي احاطت بالعملية الاصلاحية كانت ممتازة بالنسبة الى الحكومة التي اطلقت يدها, الا انها اصرت على اعتماد السياسة الكيدية والانتقام والانتقاء فخسرت الكثير من رصيدها وانكشفت غايات الاصلاح امام الرأى العام اللبناني كله. ان الاصلاح ليس في تبديل الاشخاص انما هو عمل شامل وجذري يبدأ اولا باعادة النظر في الانظمة التي ترعى المؤسسات وخصوصا التنفيذية منها, وهي اليوم تكبل العمل في غابة من الاجراءات وسيل من الروتين الاداري) . واثار موضوع بيان (المصادر الوزارية) فاعتبر انه (بيان الاشباح) . وسأل: (اين الحكومة منه اليوم بعدم تكرر تسلل الاشباح الى (الوكالة الوطنية للاعلام) والى جميع مؤسسات الدولة؟ يقول البعض ان رئيس الحكومة هو ضمير لبنان فأين الضمير يادولة الرئيس في هذا البيان, هل ستقبل بيانا مثل هذا يوم ستكون خارج السلطة؟ اين الحريات بعد سبعة اشهر من الممارسات الانتقامية الحاقدة؟) . وقال: (نعرف جميعا انه ليس من الضروري التدخل المباشر في شؤون القضاء بل يكفي بتوجيهه عبر الاعلام بمعلومات من المصادر المقربة والمصادر المجهولة وغيرها من المصادر. ووصف الموازنة بانها (ورقة نعوة) افقدت الثقة عند المواطنين واثار موضوع تسييل الذهب والسرية المصرفية. فتدخل الرئيس بري موضحا ما جرى حول تسييل الذهب والسرية المصرفية وان الرئيس الحص اوضح الموقف من هذا الموضوع. النائب حبيش واشاد النائب فوزي حبيش بالجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لتخفيف وطأة العجز في المجال الاقتصادي مشيرا الى اهمية التعاون والانسجام الذي يتجلى بين المؤسسات . ورأى ان (مشروع الموازنة حرص على ان يأتي منسجما مع السياسة العامة ومع مبدأ الشفافية) . واعتبر ان الحكومة احسنت عندما خفضت من نسبة التوازن, ولفت الى ضرورة رسم الحدود بين المجالات التي يجري فيها التقشف, وانتقد تخفيض موازنات بعض الوزارات, وقال: (اننا ندعو الحكومة الى وضع خطة انمائية متكاملة تنهي مظاهر الحرمان وتعطي هذه الوزارات حقها من الموازنة كما ندعو الحكومة الى انتهاج سياسة ضريبية لا تتحمل اعباءها الفئات الشعبية والمحدودة الدخل ولا سيما اصحاب المهن الحرة خصوصا في هذه الظروف الصعبة فضلا عن تذكيرها بضرورة التخفيف من الضرائب غير المباشرة التي تطاول الفئات الاجتماعية في شكل لا يتآلف مع القدرة التكليفية, وقد احسنت الحكومة صنعا برفع نسبة الضريبة على شركات الاموال من 10 الى 15% لانها لا تصيب سوى المصارف والشركات الكبرى, وكذلك حسنا فعلت باقرارها اعفاءات ضريبية على ذوي الدخل المحدود, وباعادة النظر في الضريبة على الاملاك المبنية) . واضاف: (اننا نلاحظ يوما بعد يوم زيادة نسب البطالة وانسداد ابواب العمل امام الشباب الذي يحمل من الكفاءات ما يؤهله لارفع المناصب بحيث باتت الهجرة هاجسا وطنيا جادا يتسبب في خسارة الادمغة وتعطيل الدورة الاقتصادية على امتداد الوطن وفي هذا المجال يبدو ان القطاع الرسمي والقطاع الخاص مدعوان معا للتعاون على تجنيب لبنان خسارة كفاءاته الشابة عن طريق انشاء المؤسسات في مختلف المجالات) . وتناول الوضع الزراعي, مطالبا بمعالجة وضع المزارعين واعطاء القطاع الزراعي اهميته ودعا لدعم مزارعي البطاطا في عكار والشمال, اضافة الى دعم زراعة التبغ والتنباك وشكر رئيس الجمهورية والحكومة لتخصيص مبلغ لمصلحة مياه القبيات, ودعا لتأمين مياه الشفة في بلدة اميون, اضافة الى مشاريع لمياه الشفة التي تنتظرها عكار. واثار مسألة تلوث المياه في طرابلس, ودعا الى تسريع تلزيم المهنيات في عكار, وطالب بانصاف اساتذة التعليم الثانوي ودعا لادخال اساتذة الجامعة اللبنانية في الملاك وحل مشكلات الجامعة بكاملها. وركز على (ضرورة استقلال السلطات وتعاونها في ما بينها) . وثمن (النخوة والمروءة والاخوة الصادقة التي تجلت في ما تلقيناه من مساعدات معنوية ومادية على اثر العدوان الاخير, منها مساعدات سيادة الرئيس حافظ الاسد الذي كعادته ما انفك يوما من الوقوف الى جانب لبنان ودعمه ماديا ومعنويا) , وقال: ( في هذا المجال نؤكد على وحدة المسارين اللبناني والسوري في اي مفاوضات سلمية في المنطقة. النائب سكرية وانتقد النائب اسماعيل سكرية تحميل الثقل الضريبي الفئات الشعبية , داعيا الى فرض ضريبة على المدعوين, وانتقد قانون الخصخصة المطلوب (الذي يتيح للحكومة خصخصة ما تشاء واين تشاء) . ولاحظ ان الحكومة بنت شعار الامن الاجتماعي, لكنه سأل : (اين اهتمام الحكومة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟) , وطالب باعتماد نظام ضمان الشيخوخة من قبل الدولة وبتعميم الضمان الاجتماعي على جميع اللبنانيين وفي مقدمهم المزارعون. وتحدث عن البطالة التي بلغت 22% وسأل :( ما المانع في انشاء منطقة صناعية خاصة بين لبنان وسوريا في منطقة الهرمل؟ ان من يرفع شعار الانماء المتوازن عليه ان يزور مناطق كنطقة بعلبك ـ الهرمل) , داعيا الحكومة الى القيام بمثل هذه الزيارة لتشهد ارادة العيش بالقوة. وسجل ايجابية كبيرة للحكومة لمجرد وضعها فكرة لرؤية خمسية, وسأل: (ماذا فعلت الحكومة في اطار تخفيف الهدر في القطاع الصحي؟) وايد شعار رعاية الصحة لكنه سأل: (كيف سيتم ذلك وبمن؟ ولماذا لم يطل الاصلاح الاداري وزارة الصحة؟) . وانتقد نظرية المبلغ المقطوع للمستشفيات الخاصة وقال: (ماذا فعلت الحكومة حتى اليوم في ضبط الهدر الحاصل في وزارة الصحة؟) . وتناول ملف الدواء, معتبرا انه من أخطر الملفات في لبنان وأكد انه لم يستهدف احدا في اثارة هذا الملف وانما انطلاقا من ضميره ومسؤولياته, ولان الناس يجب ان تعرف الحقيقة, وشدد انه مازال مسؤولا منذ 9 أشهر حتى الان عن صحة كل ما ورد في ملف الصحة والدواء الذي اثاره. وسأل: (ماذا فعلت الحكومة ازاء ملف الدواء؟ تسألها عن المكتب الوطني للدواء, فيجيبك الوزير ان المكتب ضروري وفي معظم الاحيان ان جدوى المكتب مازالت قيد الدرس ومن منا لايعرف اهمية وجدوى المكتب الوطني للدواء؟) . وتدخل الرئيس بري موضحا انه يوجد قانون في هذا الموضوع وان استمرار هذا الأمر هو تجاوز مطلق. ورأى النائب سكرية ان أمن الدواء مازال مهددا بأسماك القرش طالبا من وزير الصحة العودة الى ملف التفتيش المركزي لانصافه. النائب السبع واعطي الكلام للنائب باسم السبع الذي استهل مداخلته قائلا: (اريد في البداية ان اسجل غياب ثلاثة ارباع الحكومة, اين هو وزير الداخلية, اين هو وزير البلديات, اين هو وزير المصادر الوزارية, اين هو وزير البلاط, من نناقش اذا لم نناقش الحاكم الفعلي في البلد؟) . * الرئيس بري مقاطعاً: (يا زميلنا هذا الموضوع مش ظابط معك, لان هذه الحكومة تحضر قد حكومتك على أربع مرات) . ــ النائب السبع: (صحيح.. وانا اعترف بها بس بدنا نحكي مع الحاكم الفعلي) . وتحدث عن الملفات القضائية, وقال: (ان نقل البندقية من كتف الى كتف خيانة والتجسس على صديق خيانة) . ورأى ان الاجماع الذي حصل لدى انتخاب رئيس الجمهورية يتعرض للخطر, وقال (نحن اقترعنا لخط سياسي هو نفسه الذي يتعرض اصحابه لاعنف حملة) . وقال: (سنبقى على التزامنا بالخط السياسي بالاجماع الوطني وسنكافح من المجلس النيابي كل المحاولات لتفتيت هذا الخط) . وقال: (ان هذه الأيام هي أيام تاريخية في حياة المجلس النيابي لانها تشهد على ما يشبه الانتفاضة النيابية التي تقوم بنفض الغبار عن الحياة السياسية ومؤسساتها خلال الأشهر الاخيرة, تراكمت طبقة كثيفة من الغبار فوق واجهة الحياة السياسية التي كادت ان تغطس من وطأة الصمت, والان يأخذ المجلس النيابي زمام المبادرة في نفض الغبار غبار الصمت, غبار التنصت, غبار المصادر, غبار الركود السياسي الذي يضاهي في اضراره كل أشكال الركود الاقتصادي) . واعتبر ان (الركود السياسي هو جوهر المشكلة وهو الترجمة لواقع يستحدث في حياتنا الوطنية, يبتدع اساليب غريبة في الاداء السياسي, تجعل من الحكومة الدستورية حكومة ظل لحكومة خفية, ومن الموالاة جوقة زجلية من الدرجة (الترسو) ومن المعارضة مجموعة مطاردة في قوائم مذكرات الجلب ومن المجلس النيابي ناديا للاخبارات القضائية, ومن الاعلام وسيلة لاعلان الاحكام القضائية المسبقة, ومن الوزارات ديوانيات يوزع فيها (علي بابا) غرف السجون على الوزراء والنواب السابقين واللاحقين وكل من يجرؤ على خرق جدار الصمت أو الحديث عن مهازل المرحلة, كأنما المطلوب, حياة سياسية صامتة تلبس (طاقية الاخفاء) الكلمة الفصل فيها للمصادر, والمصادر تعمل من خلف دولته, سواء اعترض أو لم يعترض, رضي أو لم يرض) . وقال: (لم يسبق للبنان في تاريخه السياسي والاعلامي, ان عرف هذا الكم من الافراط في استخدام كلمة (المصادر) سياسية النسب كانت أم وزارية أم قضائية, ولم يسبق للبنان أن شهد ضبابية سياسية على صورة الضباب الذي يحجب الوجوه الحقيقية للسلطة, ويكشف عن ادارات رديفة تتولى اصدار الاوامر والتعاميم واغراق السوق الاعلامي بشتى انواع البيانات والتوجهات. اضاف: (انا أعلم والكل يعلم ان خطوط هاتفي العادية والخليوية مراقبة وخاضعة للتنصت, انا اعلم والكل يعلم, ان خطوط الهاتف العائدة لدولتك ولدولة رئيس مجلس الوزراء, ولسائر الوزراء والنواب خاضعة للتنصت ايضا. ما من سياسي واحد في هذا البلد وفي هذه القاعة تحديدا, ينجو من التنصت, وما من سياسي واحد يجرؤ على ان يدلي بمكنونات صدره السياسية أو حتى العاطفية على الهاتف. صرنا نحاذر الحديث حتى مع نسائنا. وأشار الى (ان المجلس النيابي, الذي لم يتأخر طوال السنوات الماضية عن استخدام حقه الدستوري في جلد الحكومات السابقة, ومطاردتها بأعنف اشكال المحاسبة السياسية, هذا المجلس مدعو الان الى المحافظة على حقوقه الدستورية وعلى حصانته العامة في وجه بعض الرغبات والكراهيات) . وطالب بعقد جلسة خاصة للمجلس من اجل تفسير بعض مواد الدستور. وقال: (ان العجز السياسي هو وجه من وجوه الخلل العام) , ودعا الى معالجة ذيول السياسات التي اتبعتها الحكومة حتى الان وموضوع ارتال العاطلين عن العمل. ثم رد النائب السبع على بيان وزير المال جورج قرم مشيرا الى انه يتضمن توجهات تثير الريبة, متسائلا :(هل نحن امام منعطف بكل التوجهات السائدة منذ الخمسينات؟) , وسأل رئيس الحكومة : (هل تحاسب الحكومات السابقة على انها لم تفرض الضرائب كفاية على اللبنانيين؟ * بعد انتهاء النائب السبع من كلمته, قال الرئيس بري:(ورد في خلال كلامك كلام بمثابة العارف جداً في موضوع التنصت بما في ذلك الرؤساء والوزراء, اي ان هاتفي أنا وهاتف الرئيس الحص هما موضع تنصت وهذا الامر...) . ــ النائب السبع:(قلنا نتصرف على هذا الاساس) . * الرئيس بري:(الرئاسة ستدعو لجنة الاعلام والمواصلات والبرق والبريد الى جلسة لتأليف لجنة تقصي حقائق وبما انك العارف جداً, يجب ان تضع كل المعلومات التي تملكها بهذا الموضوع) . ــ النائب السبع:(بالتصرف دولة الرئيس بالتصرف) . النائب الحاج حسن وتحدث النائب حسين الحاج حسن عن الاهمال اللاحق بمنطقة بعلبك ــ الهرمل, واشار الى معاناة المزارعين وكساد المواسم. وقال:(ان الموازنة هي الصورة المعبرة عن سياسات الحكومة النقدية والمالية والاقتصادية والانمائية, واللبنانيون الذين ينتظرون صدور الموازنة التي اتت متقشفة في انفاقها مع زيادات في وارداتها الضريبية يعلقون عليها بعض الآمال في تحريك عجلة الاقتصاد وتحفيز معدلات النمو, وهم يدركون ايضاً حجم الاعباء التي تراكمت في السنوات الماضية, والتي تمثلت في النمو الكبير للدين العام الداخلي والخارجي والذي قارب عتبة العشرين مليار دولار, والذي يفرض عجزاً على الموازنة جاوز في السنة الماضية رقم 56 في المئة وقد يجاوز في السنة الحالية عتبة الاربعين في المئة المقدرة لكن فئة من اللبنانيين لا تزال تنتظر منذ سبع سنوات كل الامال والوعود التي سمعوها من المسؤولين اللبنانيين والدوليين كافة, مرات مرات, اعني بهم مواطنيكم في قضاءي بعلبك والهرمل الذين يعانون اضافة الى معاناة جميع اللبنانيين, من الغياب الكلي لاية بنية اقتصادية او انمائية في منطقتهم) . اضاف:(اللبنانيون يعانون من الضائقة الاقتصادية ومن الركود ومن البطالة ومن ضعف الخدمات في معظم المناطق, لكن اهالي منطقة بعلبك الهرمل تخطوا مرحلة المعاناة التي يعانيها سائر اللبنانيين الى مرحلة الغربة في ربوع الوطن, حيث الفقر والظلم والالم والجوع والشعور بالقهر والغبن والغضب, لانهم يتساءلون عن الذنب الذي ارتكبوه والجرم الذي ادينوا بسببه حتى صاروا في سجنهم الكبير, مخيرين بين اراضيهم البور وقراهم العطشة ومحاصيلهم الكاسدة ومدارسهم البائدة وبين الاكواخ المظلمة والاحياء المكتظة والبطالة القاتلة في ضواحي بيروت, كل هذا لان المصلحة السياسية للبنان اقتضت في بداية التسعينات القضاء على زراعة المخدرات, وهي الزراعة المحرمة شرعاً في ديننا والمرفوضة قانوناً من قبلنا, لكنها كانت تشكل العامود الفقري لاقتصاد المنطقة طيلة عشرات السنوات) . وختم:(صحيح ان الاصلاح المالي والاقتصادي يحتاج الى سنوات, لكن هل ينتظر جوع الاطفال او ينتظر العام الدراسي او ينتظر المرضى او ينتظر برد الشتاء؟ ان منطقة بعلبك ــ الهرمل خزان المقاومة ومعقل الرجال وارض الكرامة, لم تبخل على الوطن بالانتظار كما لم تبخل عليه بالشهداء, فلماذا يبخل الوطن عليها بالاموال اللازمة لتنميتها حتى تصبح جزءاً ككل اجزاء الوطن, لها ما له وعليها ما عليه, فهل تصل الرسالة الى القلوب والعقول وتتجاوز الاسماع) ؟ النائب قصارجي وقال النائب جورج قصارجي:(نشاطر دولة رئيس الحكومة الرأي بأنها موازنة الامر الواقع) مشيراً الى ان نسبة 84% (خدمة دين ورواتب) هي الامر الواقع في الموازنة. ورأى ان تعديل ضريبة الدخل هو تدبير جريء ودعا الى وضع نظام ضرائبي جديد يرفع الظلم الضريبي عن المواطنين ويرمي الى التركيز على الضرائب المباشرة لا على الضرائب غير المباشرة. ودعا الى وضع خطة للنهوض بالاقتصاد الوطني من صناعة وزراعة وسياحة وغيرها. وطالب بتشجيع الاستثمارات, مشيراً الى ان (لا نمو من دون استثمارات جديدة ولا استثمار من دون مال) . وشدد على سياسة تقوية سعر صرف الليرة بدل اعتماد سياسة تثبيت سعر صرف الليرة. * وحول موضوع المناقشة العامة, اوضح الرئيس بري انه حسب النظام الداخلي فان المجلس يعقد جلسة مناقشة عامة بعد اربع جلسات تشريعية. وعن الهاتف الخليوي سأل النائب قصارجي:(هل الحكومة حكومة ام مجلس ادارة شركة مساهمة؟) . * وتدخل الرئيس بري طالباً شطب بعض العبارات التي اوردها النائب قصارجي في حق الحكومة من محضر الجلسة. واثار تصريح رئيس شركة (سيليس) الذي شبه تقرير ديوان المحاسبة بأنه (قصف داخلي) خلال حديثه عن القصف الاسرائيلي الذي طاول المحطة في الجية وقال:(لو تكلم نائب مثل ذلك لقامت القيامة وطالبوا برفع الحصانة عنه) . واشار الى استمرار حماية شركات الهاتف الخليوي, والى تجاهل الاسئلة التي وجهها الى الحكومة حول تجاوزات شركات الهاتف الخليوي. وسأل:(هل الخليوي) مسموح له بمص دماء الناس؟ * وجرت مشادة كلامية بين وزير الاتصالات عصام نعمان والنائب قصارجي في اثناء حديثه عن موضوع الهاتف الخليوي. وتدخل الرئيس بري موجها الكلام الى الوزير عصام نعمان وقال:(يمكن ان تجيب على كلام الزميل النائب في وقت لاحق, هذا الكلام لازم ينسمع لاننا تكلمنا ونتكلم منذ سنتين حول هذا الموضوع, وتألفت لجنة وزارية منذ اربعة اشهر ولم تجتمع بعد) . واورد النائب قصارجي ايضاً بعض العبارات في اتهاماته. فتدخل الرئيس بري وقال:(هذا الكلام يشطب من المحضر) . وقال النائب قصارجي:(هل سنبقى اسرى لمحاكمات معزولة تفتش عن السمك الصغير وتغض النظر عن الحيتان الكبيرة ام سنصبح عن حق في دولة المؤسسات التي العدل فيها بالتساوي على الجميع, ايجوز ترك من وقع هكذا عقداً حرا طليقا بينما يقبع بعض الموظفين في السجون لانهم تلقوا الاوامر؟ لماذا البديل وليس الاصيل؟ لماذا البديل من المسؤول والمسؤول معروف ومعلوم من الجميع) . وسأل (ما الفارق بين حكومة اليوم وحكومة الامس؟ بالامس القريب رفعنا الصوت مطالبين بوضع حد لتمادي شركات الخليوي لكن لم يكن من مجيب لانتفاء المصلحة الشخصية, اما اليوم وبعد مرور هذه الفترة الطويلة نسبياً على توليكم الحكم نسألكم التحرك في هذا الخصوص, ونطالبكم بتحويل ملف الخليوي وملف البريد الى النيابة العامة المالية والا سنضطر بسبب هذا التقاعس الى طرح الثقة بهذه الحكومة. وختم:(ان تأليف الحكومات في البلد والانتخابات النيابية والحياة السياسية العامة مواضيع سقطت في وجدان وتفكير المواطن, واصبحت لا تمت الى الديمقراطية بصلة. بيروت ــ وليد زهر الدين