شهدت العاصمة الباكستانية اسلام اباد أمس مظاهرات حاشدة احتجاجا على ما سمي بــ (تخاذل) رئيس الوزراء نواز شريف, فيما رجحت مصادر عسكرية هندية احتمال تمديد المهلة المحددة لانسحاب المقاتلين من كشمير . وأعلنت ثلاث حركات كشميرية انها دفعت بتعزيزات جديدة من (المجاهدين) الى مناطق القتال. وكانت الهند حددت أمس الجمعة موعدا نهائيا لانتهاء المهلة المتاحة أمام المقاتلين الكشميريين. لكن مسؤولين بوزارة الدفاع الهندية قالوا أمس ان من المرجح ان تمدد نيودلهي موعدا نهائيا آخر لأسباب عملية. وقال مسؤول دفاعي كبير لرويترز (ربما يكون هذا لاسباب عملية فقط ولكننا سنؤكد ذلك قريبا) . واكد مسؤول دفاعي كبير اخر ان الموعد النهائي لانسحاب المقاتلين مدد الى 17 يوليو. واضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان (المهلة الاخيرة مددت الى الضوء الاول من صباح 17 يوليو) (اليوم). ويقاتل الجيش والقوات الجوية الهندية منذ شهرين لطرد المقاتلين الذين تقول نيودلهي انهم جنود باكستانيون ومتشددون اسلاميون, وتقول باكستان انهم مقاتلون ضد الحكم الهندي لمنطقة كشمير المتنازع عليها. وقال مسؤولون بوزارة الدفاع ان انسحاب المقاتلين (شارف على الاكتمال) في معظم القطاعات في شمال كشمير. ورغم ذلك أعلن مستشار مجلس الامن القومى الهندى براجيش ميشرا ان نيودلهى مستعدة لمد المهلة المتفق عليها لانسحاب المقاتلين من منطقة كارجيل لمدة يوم اخرأو يومين اذا اقتضت الضرورة ذلك غير انه حذر من ان القوات الهندية ستستأنف عملياتها بعد ذلك لاجلاء المقاتلين. وفيما يتعلق باستئناف المحادثات مع باكستان بهدف حل القضايا المعلقة بين البلدين قال براجيش فى تصريحات نشرتها الصحف الهندية أمس انه لا تفكير اطلاقا فى عقد ايه جوله للمحادثات بين نيودلهي واسلام اباد الا بعد التأكد من عودة جميع المقاتلين الى الجانب الباكستاني من خط السيطرة الفاصل بين شطري كشمي. وأضاف: ويمكن بعد مرور اسبوع على استكمال الانسحاب ان نجلس مع الجانب الباكستانى لمناقشة خطوات المقبلة. كما استبعد براجيش اجراء محادثات مع باكستان على المستوى الوزاري قبل تشكيل الحكومة الهندية الجديدة فى اكتوبر المقبل, مشيرا الى امكانية عقد هذه المحادثات على مستوى الخبراء او وكيلي الخارجية بالبلدين. من ناحية اخرى ذكر متحدث عسكرى هندى أمس ان قوات الجيش الهندى تقوم باحتلال المرتفعات التى انسحب منها المقاتلون بقطاعات باتاليك, كاكسار ودراس. وتستعد القوات الهندية للتقدم لاحتلال المواقع فى وادى مشكوه المتأخمة لخط السيطرة. وقال ان استعادة القوات الهندية المواقع التى كان يحتلها المقاتلون تسير ببطء بسبب وجود العديد من الالغام التى تركها المقاتلون ورائهم حيث فقد جندى هندى قدمه عندما انفجر فيه احد الالغام المضادة للافراد. واوضح المتحدث ان عدد الخسائر فى الارواح بالجانب الهندى ارتفع ليصل الى 407 قتلى من بينهم 24 ضابطا و584 جريحا آخرين وستة مفقودين بينما بلغت الخسائر فى الارواح بالجانب الباكستانى 696 قتيلا من بينهم 41 ضابطا. وعلى صعيد متصل, أعلن المارشال أ. تبنيس قائد القوات الجوية الهندية ان الطائرات الحربية الباكستانية طراز (اف 16) كانت على وشك مهاجمة طائرات (الميج 29) الهندية مرتين على الاقل اثناء (ازمة كارجيل) ولكنها تراجعت بعد ان اكتشفت درجة الاستعداد العالية للقوات الجوية ووسائل الدفاع الجوى الهندية. على الطرف الآخر, أعلنت ثلاث حركات كشميرية انها دفعت بتعزيزات جديدة من المجاهدين لاقليم جامو وكشمير الواقع تحت سيطرة الهند. وقال المتحدث باسم حركة المجاهدين الكشميرية أميرالدين مغل فى تصريح نشر في اسلام أباد أمس ان حركات الجهاد الكشميرية دفعت بنحو ستين من مقاتليها الى أقليم جامو وكشمير ردا على اعلان نواز شريف رئيس الوزراء الباكستانى انسحاب المجاهدين من مرتفعات كارجيل. وأشار الى ان هناك اعدادا كبيرة من المتطوعين يتصلون بحركات الجهاد الكشميرية وانه يتم ارسالهم تباعا الى جامو وكشمير لقتال القوات الهندية. من جهه اخرى تزايد المخاوف بين الاوساط الكشميرية من ان يؤدي اتفاق واشنطن بين رئيس الوزراء الباكستانى نواز شريف والرئيس الامريكى بيل كلينتون الى احداث انشقاق خطير فى صفوف الكشميريين. وأوضحت مصادر تابعة لحركات الجهاد الكشميرية ان قرار نواز شريف بالانسحاب من كارجيل لا يحظى بأى تأييد داخل الاوساط الكشميرية وانه سبب مخاوف من ان تفهم نيودلهى وواشنطن من اجراء نواز شريف انه يعني ايضا منع عمليات التسلل عبر الخط الفاصل الى داخل جامو وكشمير من قبل المجاهدين للقيام بعملياتهم ضد القوات الهندية وهو ما يعنى ضربه هائلة للجهاد الكشميرى. وقالت المصادر ان اعلان واشنطن لا يتوقف عند كارجيل وحدها وانما ايضا العمل على منع أى عمليات تسلل للمجاهدين عبر الخط الفاصل. وحذرت من ان ذلك سيؤدي الى تراجع الثقة فى موقف باكستان حيال قضية كشمير, مشيرة الى أنه على الرغم من ان باكستان لاتقدم الدعم العسكرى اللازم للمجاهدين الا انها لم توقف عمليات العبور عبر الخط الفاصل. الى ذلك احتشد مئات من اعضاء حزب الجماعة الاسلامية عقب صلاة الجمعة في مسجد فيصل الرئيسي باسلام اباد للاحتجاج على انسحاب (المجاهدين) . وردد المتظاهرون شعارات مناهضة للحكومة. كما تعتزم الجماعة وهي الحزب الرئيسي الاسلامي المعارض في باكستان تنظيم حملة ضد رئيس الوزراء نواز شريف في وقت لاحق هذا الشهر. ــ الوكالات