يستهلك 9.9 ملايين متر مكعب سنويا.. الاردن يعاني شح المصادر وغياب أنظمة تخزين الفيضانات تعتبر التحديات في مجال الموارد المائية من اكثر واشد التحديات التي تواجه الاردن في هذه المرحلة وفي المستقبل بسبب الزيادة المضطردة في النمو السكاني واتساع الحاجة للمياه للاغراض الصناعية والزراعية ومايترتب على ذلك من ازدياد الطلب على هذه المادة الشحيحة اصلا. وتعتمد مصادر المياه في الاردن سواء السطحية او الجوفية على مياه الامطار التي تقدر معدلات سقوطها بحوالي 60 ملليمتراً سنويا ويبلغ المعدل السنوي للامطار حوالي 8.5 مليارات متر مكعب في حين يبلغ معدل التبخر منها حوالي 92% نظرا لان مايزيد على 94% من مساحة المملكة يقع في المناطق الجافة وشبه الجافة. وتشير الارقام الاحصائية المتعلقة باحتياجات الاردن المائية الكلية انها ستصل في العام المقبل الى 1540 مليون متر مكعب وفي عام 2010 الى 1995 مليوناً وفي عام 2020 ستصل الى 2255 متراً مكعباً اذ سيصل عدد السكان الى حوالي 9.9 ملايين نسمة. استخدامات المياه في هذا الاطار قال المهندس قصي قطيشات امين عام سلطة المياه ان كميات المياه المستخدمة في العام الحالي بلغت 9.9 ملايين متر مكعب منها 216 مليون متر مكعب لغايات الشرب والاستعمالات المنزلية و25 مليون متر مكعب لغايات الصناعة و13 مليون متر للمناطق النائية وتربية الماشية و655 مليون متر لغايات الزراعة. واوضح ان معدل استهلاك الفرد في الاردن من المياه بلغ حوالي 22 مترا مكعبا سنويا لكافة الاستخدامات في حين بلغ استهلاكه لغايات الشرب والاستخدامات المنزلية حوالي 142 لترا يوميا مشيرا الى انه اذا تم احتساب كميات المياه الفاقدة فإن هذا الرقم سينخفض الى النصف لأن حوالي 50% من المياه التي تضخ الى المساكن تعتبر فاقدة بسبب اهتراء شبكات توزيع المياه. واعرب قطيشات عن امله في رفع هذه النسبة او تثبيت هذا الرقم بعد تنفيذ عدة مشروعات في كافة اتحاد المملكة واهمها استبدال شبكات المياه في الاردن حيث تبلغ كلفة هذا المشروع حوالي 200 مليون دينار ومن المتوقع الانتهاء منه مع نهاية العام الفين. واشار الى ان الاردن يعتبر من المناطق الشحيحة في الموارد المائية ويعتمد على المياه الجوفية في تلبية معظم احتياجاته المائية والتي تبلغ حوالي 56% من مجموع المياه المستخدمة في المملكة. وقال انه ونظرا لزيادة الضخ فإن الاستنزاف اصبح واضحا في معظم الاحواض الجوفية خاصة اذا ما علمنا ان حجم التغذية الجوفية يصل الى حوالي 275 مليون متر مكعب سنويا فقط موزعة الى12 حوضا مائيا في الوقت الذي تبقى فيه امكانية استغلال المياه الجوفية محدودة وذلك للحاجة الماسة الى مشاريع كبرى ولتمويل ضخم لتنفيذ مثل هذه المشاريع. واوضح المهندس قطيشات انه على الرغم من ان المعدل طويل الامد لكميات المياه التقليدية السطحية حوالي690 مليون متر مكعب سنويا الا ان الكميات المتاحة الحالية للاستعمال تقدر بحوالي 402 مليون متر مكعب فقط وذلك لعدم وجود انظمة تخزينية كافية وذات جدوى اقتصادية لتجميع مياه الفيضانات. وأشار الى ان الأردن يستغل حاليا حوالي مائة مليون متر مكعب سنويا من مياه نهر اليرموك ويمكن ان يصل هذا الرقم الى حوالي 225 مليون متر مكعب سنويا بعد انشاء سد الوحدة. واضاف انه من أجل مواكبة الطلب المتزايد على المياه في ضوء شح الموارد ومحدوديتها فيها تنفذ وزارة المياه حاليا عدة مشاريع للحفاظ على مصادر المياه وحمايتها من النضوب ومنع تلوثها وجر كميات اضافية واستخراج مياه جديدة تقليدية وغير تقليدية وأهمها مشروع اعادة مناهيل شبكات المياه في المملكة ومشروع التخلص من التعاقد في مياه الري باستخدام الري المضغوط والذي تقدر كلفته بـ 66 مليون دينار وتبلغ مساحة الاراضي المخدومة بالري بهذه الطريقة 254 الف دونم اضافة الى اعادة تأهيل قناة الملك عبد الله لزيادة كفاءتها بنسبة 10% وبكلفة 10 ملايين دينار. الجفاف وأبعاده يقول الدكتور محمد رشيد شطناوي مدير مركز البحوث والدراسات المائية والبيئية في الجامعة الأردنية حول الجفاف في الأردن وأبعاده الاجتماعية والاقتصادية ان منسوب المياه الجوفية في أحواض البقعة والسخنة والأزرق انخفضت بدرجة كبيرة وادت في بعض الحالات الى جفاف عدة آبار جوفية جراء نقصان معدلات التغطية الجوفية وزيادة معدلات الضخ بسبب زيادة الطلب على المياه لكافة الاستعمالات. وعن المستقبل المائي في الأردن يقول الدكتور شطناوي ان طبيعة الموارد المائية المحدودة وزيادة السكان ادى الى تحويل المشكلات المائية الى أزمات في الأردن وخاصة في سنوات الجفاف. وأشار الى ان حجم المياه المستغلة حاليا يصل الى 862 مليون متر مكعب وان أقصى ما يمكن استغلاله من المصادر المحلية سوف يصل عام 2020 الى حوالي 1300 مليون متر مكعب واذا لم تتوفر مصادر مائية جديدة فان اولويات استعمالات المياه لغايات الشرب والصناعة ستكون على حساب الزراعة لدرجة ان ما يتبقى للزراعة سوف يتناقص من حوالي 650 مليون متر مكعب حاليا ليصبح حوالي 440 مليون متر مكعب في العام 2020 يأتي نصفها من المياه المعالجة. وقال انه في سنوات الجفاف لايمكن الاعتماد على المياه السطحية لتزويد مدينة عمان بمياه الشرب في فصلي الشتاء والربيع كما هو الحال في السنوات الأخرى والبديل لذلك هو زيادة الاعتماد على المياه الجوفية التي تعاني حاليا من الاستنزاف حيث يقدر الاستهلاك بحوالي 195 مليون متر مكعب سنويا ومع الأخذ بعين الاعتبار الطلب المتزايد على المياه بسبب زيادة عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة نلمس حجم المعضلة. كما اقترح على المدى القصير استخدام المياه الجوفية من الاحواض المائية غير المتجددة وذلك لتعويض النقص في التزويد المائي الناجم عن شح المياه السطحية ونضوب المياه الجوفية وتدني تدفق الينابيع وحفر آبار جديدة من الاحواض الجوفية غير المستنزفة وتشجيع المواطنين على ترشيد استخدام المياه ومنع ري الاراضي الهامشية قبل الاراضي ذات الملوحة العالية أو ذات الانتاجية المتدنية. مشاريع السدود على صعيد آخر أنهت مديرية السدود التابعة لسلطة وادي الأردن وضع التصاميم النهائية ووثائق العطاء اللازمة لعدد من مشاريع السدود وتدرس حاليا امكانية اقامة بعض السدود التخزينية. وذكرت مصادر سلطة وادي الاردن ان سد الوحدة الذي تم الاتفاق بين الاردن وسوريا على انشائه يحتاج الى اربع سنوات ليصبح جاهزا حيث سيبلغ ارتفاعه مائة متر وسعته التخزينية حوالي 225 مليون متر مكعب, ويقام على نهر اليرموك قرب محطة القارن لتخزين مياه الفيضانات في فصل الشتاء للاستفادة منها في تلبية الاحتياجات المائية لأغراض الري في وادي الأردن والاستعمالات المنزلية في منطقتي عمان والزرقاء. وقال مصدر في السلطة ان ارتفاع سد الوحدة قابل للزيادة في المستقبل الى 140 مترا لتصل سعته التخزينية الى حوالي 255 مليون متر مكعب. وقدر المصدر كلفة انشاء السد بحوالي 18 مليون دينار مشيرا الى انه يحتاج الى ثلاث سنوات لانشائه. وحول مشروع سد الجردانة الترابي الذي سيقام على وادي الجردانة في محافظة معان حوض المجفر بارتفاع 15 مترا قال ان السعة التخزينية لهذا السد تقدر بحوالي 2.3 مليون لتر مكعب وان هذا السد يتوقع ان يكون جاهزا خلال ثلاثة أشهر مشيرا الى انه ألحق بهذا السد سدان آخران هما سد القاع وسد الوحيدي حيث يتوقع ان يتم تخزين حوالي 530 الف متر مكعب من المياه في سد المقاع و1.77 مليون متر مكعب في سد الوحيدي. وحول سد الفيدان قال المصدر ان هذا السد سيقام على وداي الفيدان في وادي عربة على بعد 260 كيلومترا من عمان وهو سد ترابي بارتفاع 37 مترا لتخزين مياه الفيضانات ومياه الجريان الدائم والذي يقدر بحوالي 6.2 ملايين متر مكعب لاستغلالها لاغراض الري وتغذية المياه الجوفية. ويشتمل المشروع على اقامة سد ترابي اخر بسعة تخزينية تقدر بحوالي عشرة ملايين متر مكعب لري حوالي 2400 دونم من اراضي المنطقة. وقال ان السلطة تنتظر حصول الحكومة على التمويل اللازم للمباشرة بعميلة التنفيذ مشيرا إلى أن كلفة التنفيذ تقدر بحوالي 7.8 ملايين دينار ومدة التنفيذ 3 سنوات. وفيما يتعلق بالمشروع المتكامل لتطوير الأغوار الجنوبية قال المصدر ان مشروعي سدي الوالة والموجب ينتظران التمويل اللازم للبدء بالتنفيذ حيث ان مشروع سد الوالة يهدف إلى بناء سد على وادي الوالة بارتفاع 45 مترا وبسعة تخزينية تقدر بحوالي 9.3 ملايين متر مكعب. الاحتياجات حتى العام 2025 وضعت وزارة المياه والري تقريرا حول احتياجات الاردن من المياه حتى العام 2025 حيث تقدر كميات المياه التي يحتاجها الاردن خلال الفترة من عام الفين وحتى عام 2004 تصل إلى حوالي 1255 مليون متر مكعب في الوقت الذي تبلغ فيه الكميات المقدرة 927 مليون متر مكعب اي ان العجز المائي لهذه السنوات سيصل إلى 296 مليون متر مكعب, اما في الفترة من عام 2005 ــ 2009 كان حجم المياه المتوقع توفيرها 1169 مليون متر مكعب ومقدار الحاجة من المياه المتوقع في تلك الفترة 1407 ملايين متر مكعب وحجم العجز 238 مليون متر مكعب. واشار التقرير إلى انه في الفترة من عام 2010 ــ 2014 فان كميات المياه المتوقع توفرها بحدود 1206 ملايين متر مكعب وحجم الحاجة المتوقع 1457 مليون متر مكعب اي بعجز 251 مليون متر, وفي الفترة من 2015 ــ 2019 فان حجم المياه المتوقع توفيره حوالي 1225 مليون متر والحاجة تصل إلى حوالي 1550 مليون متر, بعجز يصل إلى حوالي 325 مليون متر مكعب. وقال التقرير ان الفترة من عام 2020 ــ 2024 فان الحجم المتوقع توفيره حوالي 125 مليون متر مكعب والحاجة المتوقعة من المياه لنفس الفترة 1658 مليون متر مكعب وحجم العجز المائي لتلك الفترة يقدر بحوالي 408 ملايين متر مكعب. الامن المائي وضعت وزارة المياه سلسلة من السياسات والاجراءات لتحقيق الامن المائي في الاردن بحيث تتزامن مع اصدار الاستراتيجية ومن بين هذه الاجراءات وضع خطة استثمارية لقطاع المياه في الاردن توضح كيف يمكن تطوير موارد المياه الاردنية ومشاريعها واهدافها بحيث يسهل عملية البناء التدريجي بمرور الزمن. وبلغ عدد المشاريع التي تضمنتها الخطة 57 مشروعا بتكلفة تقدر بحوالي مليارين وسبعمائة وخمسة وتسعين مليون دينار. ومن ابرز المشاريع التي تضمنتها الخطة مشروع توصيل مياه الدبسي إلى عمان ويتكون المشروع من خط انابيب بطول 310 كيلومترات, ومنه بئر وخزان واربع محطات ضخ اضافة إلى مضخات لمدن الجنوب وذلك لضخ 120 مليون متر مكعب سنويا إلى عمان وتبلغ الكلفة المقدرة للمشروع 420 مليون دينار وقد تم الانتهاء من وضع التصاميم التفصيلية ووثائق العطاء والبحث جار الان عن ممولين لهذا المشروع. كما ان ابرز المشاريع اجراء دراسات حول تقييم وتصاميم الجدوى المائية في الاردن بحيث يتم من خلال هذه الدراسات معرفة تصاميم المياه ومدى التقييم للمصادر المالية في الاردن كجزء من خطة وطنية شاملة للماء بكلفة تقدر بحوالي 52 مليون دينار, ومشروع دراسات حول تقييم وتصاميم الجدوى للمياه ودراسات حول تقييم مدى تأثير محطات معالجة المياه على البيئة بكلفة 14 مليون دينار. ومن بين المشاريع كذلك اعادة تنظيم وزارة المياه والري بقيمة خمسة ملايين دينار وهذا المشروع سيتم تمويله من الوكالة الكندية للتعاون الفني بعد ان وافق عليه البنك الدولي بحيث يتم اعادة تنظيم قطاع المياه في الاردن بما في ذلك وزارة المياه وسلطة المياه وسلطة وادي الاردن. ومن المشاريع المستقبلية التي تضمنتها الخطة عملية تخفيض الاستهلاك الجائر للمياه الجوفية, واعادة تأهيل شبكات مياه البلديات بحيث يتم تأهيل الشبكات الرئيسية, والوحدات المنزلية والخزانات ومحطات الضخ في مدن وقرى المملكة. وتم تقسيم الاردن لهذه الغاية إلى ثلاث مناطق شمال ووسط وجنوب وتقدر قيمة هذه المشاريع بحوالي 240 مليون دينار وكذلك مشروع اعادة تأهيل وتنظيم شبكات مياه منطقة عمان المرحلة الاولى وهو عبارة عن اعادة تنظيم لنقاط التوزيع في عمان الكبرى وتقدر كلفة المشروع بــ 151 مليون دينار. عمان ــ خليل خرمة