تتأهب حكومة الدكتور سليم الحص لاختيار جهودها لتنشيط المعارضة البرلمانية تنفيذا لمقولة الحص اذا غابت المعارضة فعلينا إيجاده . وقررت الحكومة على لسان وزير الداخلية ميشال المر نقل وقائع جلسة البرلمان يوم 12 يوليو الجاري على الهواء مباشرة لاظهار انتقادات المعارضين, وتحريك مياه السياسة الراكدة. المعارضة التي تحاول الاستفاقة ولملمة حقوقها وتأطير مواقفها وتحركاتها ضد كتل ومجموعات وأحزاب ونقابات وحتى اندية ثقافية ورياضية, تسلك القنوات المؤسساتية الطبيعية والأكثر ديمقراطية وتحسسا بالمسؤولية, الأمر الذي يرى فيه المراقبون انطلاقة واعدة وجيدة, خاصة وان المسرح الأساسي لذلك هو مجلس النواب الذي حدد الموعد الأول للعروض المعارضة فيه في جلسات مناقشة الموازنة العامة للعام المالي الجاري, وممارسة الحكومة على ادائها بدءا من 12 الجاري. ويبدو ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يريد ان (يخرج من مولد استيلاء المعارضة من دون حمص) فهو يدأب على تدعيم تلك الملفات, وحض النواب على المعارضة, مؤكدا انه سيكون المعارض والمنتقد الأول للحكومة في جلسات مناقشة الموازنة, وانه مصر على ان يحول هذه الجلسات الى منبر ديمقراطي يقول فيها كل نائب ما يريد, اي اشبه ما يكون بــ (الهايد بارك) المفتوح. وينقل احد المراقبين المقربين من رئيس المجلس ان الانطباعات السائدة الى جلسات المناقشة سوف تتسم بحدة من غير تفلت, وبحملات ترغب جهات رسمية واسعة الاطلاع في عدم بلوغها حدود التجريح, ما دام ثمة قرار محلي وإقليمي, لبناني وسوري ببقاء الحكومة الحالية حتى اشعار آخر. على ان وطأة الملفات المفتوحة منذ اشهر, فضلا عن تلك المستحدثة تحمل على الاعتقاد بترقب جلسة (محاكمة سياسية) في المجلس للحكومة. ويعتقد المراقب المقرب ان ما سيميز هذه المحاكمة التقاء نواب من كتل مختلفة وحتى متناقضة في طروحاتها السياسية مثل (كتلة رئيس المجلس بري, والرئيس رفيق الحريري, ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط), على طروحات متطابقة من دون تفاهم مسبق ومتعمد عليها, خصوصا لجهة التمسك بالحصانة النيابية ورفض اي مس بها من اي مصدر اني. وسوف يشكل ذلك ردا نيابيا قاطعا, خاصة بالنسبة لتأكيد موقف الرئىس بري, والذي يتوقع ان تتضمنه كلمة احد اعضاء كتلته النائب محمد عبدالحميد بيضون, حيال الاجتهاد الاخير لمحكمة التمييز الجزائية والتي أجازت فيه اسقاط الحصانة وملاحقة النائب في معزل عن قرار المجلس رفعها أو عدم رفعها. لذلك, يقول بري: حددنا الجلسة العامة في اربعة ايام, بهدف اتاحة الفرصة امام النواب ليقولوا كل ما عندهم. ويرد رئىس المجلس على ما يردده البعض وراء الكواليس من انه سيعمد خلال الجلسة المرتقبة, كما في جلسات كثيرة سابقة, الى ادارتها باتجاه التهدئة, وخفض وتيرة المعارضة. ويقول رئيس المجلس ايضا انه ينتظر تذليل الخلاف القائم بينه وبين الحكومة على مبلغ الخمسين مليار ليرة الذي تريد قيادة الجيش الاحتفاظ به لأسباب بررتها للجنة المال والموازنة بانفاقها على رواتب وتعويضات للعسكريين. ويشارك عدد من النواب رئيس المجلس في تساؤله عن كيفية انفاق الخمسين مليارا؟ ومن سيشمله. ويقول هؤلاء دعما لموقف بري رأيا مفاده: ــ ان حجم رواتب العسكريين يفوق 550 مليار ليرة. ـ ان حجم رواتب قوى الامن الداخلي 170 مليارا. ــ ان عديد الجيش 38 الف شخص. ــ ان عديد قوى الامن 15 الفا. الفارق بين العديدين 23 الفا. ــ اذا اعتمدنا اعباء خدمة العلم بين 10 و15 مليارا. ــ واذا اعتمدنا اعباء التدريب في الخارج بين 10 و15 مليارا ايضا. ــ يصبح مجموع الرواتب والتعويضات ــ حسب هؤلاء النواب ــ حوالي 480 مليار ليرة ولذلك, يقولون ان المشكلة ليست في الجيش, بل هي عند وزير المال جورج قرم.