اتسعت المشاورات بين أعضاء مجلس الأمة الكويتي استعدادا لانتخاب هيئة المجلس الذي يبدأ دورته الجديدة غدا السبت, ورجحت مصادر ان يشكل أحمد السعدون الرئيس السابق للمجلس ومشاري العنجري تحالفا في مواجهة جاسم الخرافي ومبارك الدويلة للفوز بمنصبي الرئيس ونائب رئيس المجلس, كما توقعت مصادر وزارية ان يدعو الشيخ سعد العبد الله ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في خطابه أمام المجلس الى فتح صفحة جديدة مع النواب لتصحيح المسار البرلماني وتجنب حدوث أزمات جديدة. وسيكون اختيار الرئيس أول وأهم القضايا التي ستحدد توجهات المجلس للمرحلة المقبلة, وتقول المصادر البرلمانية المطلعة ان الرئيس السابق للمجلس وعضو المجلس الحالي أحمد السعدون استعد لمعركة الرئاسة مبكرا وأجرى اتصالات مع العديد من الوجوه الجديدة والقديمة في المجلس من اليوم الأول لبدء الحملة الانتخابية في مايو الماضي كما انه يحظى بقبول كبير من الأعضاء المستقلين بالاضافة للتيارات الاسلامية (السنية) التي لم تحدد حتى الآن موقفها وكذلك التيار الاسلامي الشيعي. المرشح الآخر الذي نافس السعدون في الانتخابات الماضية للرئاسة هو النائب جاسم الخرافي والذي ربما يدير حملته للرئاسة هذه المرة بشكل مختلف عن المرة السابقة متسلحا بدعم حكومي غير معلن وبالأعضاء المحسوبين على الحكومة وكذلك بعض المستقلين. الاختراق الذي قد يضر بالسعدون في معركة الرئاسة هذه المرة هو نية النائب صالح الفضالة الترشيح للرئاسة الامر الذي قد يقلب الميزان لمصلحة الخرافي. المعركة الاخرى هي معركة نائب الرئيس والذي أعلن عدد كبير من النواب نيتهم للترشيح ابرزهم نائب الرئيس السابق طلال العيار والذي يلقى دعماً من الحكومة والنواب المحسوبين عليها, فيما ينافسه النائب مشاري العنجري والذي يدعمه احمد السعدون ومجموعة النواب المستقلين. المرشح الجديد هو النائب مبارك الدويلة, مرشح التيار الديني السني (الحركة الدستورية الاخوان المسلمين) وكذلك التيار القبلي, المنافس الآخر هو النائب عبد المحسن المدعج. مصادر نيابية مطلعة تقول انه ربما يتم تنسيق غير معلن بين السعدون والعنجري في مقابل الخرافي والدويلة واذا ما تمت هذه المعادلة فإن الأوراق سوف تختلف وربما تكون هناك مفاجآت. في المقابل الحكومة لم تعلن موقفها حتى الآن من انتخابات رئاسة المجلس وان كانت في السابق تترك حرية الاختيار لأعضائها كل حسب قناعته, لكن ربما هذه المرة الوضع مختلف حسب تركيبة مجلس الوزراء الجديدة. الى هذا قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد ضيف الله شرار ان الحكومة قررت استمرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد برئاسة اللجنة الوزارية المكلفة بالبت في أولويات العمل الحكومي. وقال ان المجلس قرر تكليف اللجنة وضع الاطار العام لبرنامج عمل الحكومة للفترة المقبلة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية تمهيدا لعرضه على مجلس الأمة. وتقول مصادر وزارية ان الخطاب الأميري الذي سيلقيه الشيخ سعد العبد الله أمام مجلس الأمة يتمحور حول عدة قضايا أبرزها: 1- الدعوة لفتح صفحة جديدة مع المجلس وللتعاون الايجابي بين السلطات, انطلاقا من قراءة للحكومة تعتبر ان الانتخابات النيابية رسالة من الكويتين يتطلعون فيها الى (تصحيح المسار البرلماني ويرفضون التوتر بين السلطتين) . 2- ستطلب الحكومة من المجلس اقرار المراسيم الصادرة خلال فترة الحل (تعزيزا للثقة المتبادلة مع اشادة خاصة بمرسوم منح المرأة حقوقها السياسية ومرسوم دعم العمالة الوطنية والاجراءات المتخذة لحل مشكلة البدون والاسكان. 3- وعد بمرحلة جديدة من الاداء الحكومي تتميز بروح المبادرة والحزم ويساهم في انهاء حالة الركود والجمود ويشيع اجواء الأمل والتفاؤل. كما يؤكد الخطاب الأميري على ان الأمن الداخلي والخارجي للكويت يظل في مقدمة الأولويات مع الالتزام الثابت بالشورى والديمقراطية وذلك بثوابت السياسة الخارجية وبشكل خاص مواصلة الجهود لاستعادة أسرى الكويت من المعتقلات العراقية. الى ذلك استمرت الحملة النيابية على التشكيلة الحكومية الجديدة على اعتبار انها لم تأت منسجمة مع الأهمية التي تحدث عنها الشيخ سعد العبد الله للمرحلة المقبلة. الكويت ــ أنور الياسين