تشهد القارة الافريقية حاليا (فورة) تفاؤل وأمل جديد, تمثلت في عدة مظاهر ابرزها القمة التي انعقدت في الجزائر بحضور اكبر عدد من القادة الافارقة منذ سنوات عديدة , اضافة الى اتفاقات السلام والمصالحة التي تمت مؤخرا بين بعض من الفرقاء في عدة مناطق افريقية, بما في ذلك استعادة الامل في انهاء سنوات العنف والانفلات الامني والسياسي في الجزائر, في ظل العهد الجديد بقيادة عبدالعزيز بوتفليقة. فقد شارك في قمة الجزائر اكثر من اربعين رئيس دولة وحكومة افريقية, بعضهم لم يحضر اجتماعات القمة منذ اكثر من عشر سنوات, مثل الرئيس الليبي معمر القذافي, وكذلك الرئيس المصري حسني مبارك الذي يشارك في القمة لاول مرة منذ المحاولة الفاشلة لاغتياله في اديس ابابا عام 1995 ــ كما حضر القمة عدد كبير من الشخصيات والقيادات الدولية مثل الامين العام للامم المتحدة, والمفوضتين الساميتين لشؤون اللاجئين وحقوق الانسان, وغيرهم من الشخصيات الاقليمية والدولية الاخرى. كل ذلك يوحي باهتمام دولي جديد بالقارة وشؤونها, ويعبر عن رغبة واضحة من قبل القادة الافارقة في اعطاء دفع جديد وفاعلية اكبر للقارة ودورها على المستويين الاقليمي والدولي. غير ان التحديات الكبيرة التي تواجهها افريقيا, والتي عانت منها دول القارة وشعوبها طويلا, مازالت في (لائحة انتظار) الحلول الجذرية الفعالة, التي تحقق الاستقرار وتشيع الامن في القارة. وهذا يتطلب, من بين امور عدة, تفعيل دور منظمة الوحدة الافريقية باعتبارها اطارا مشتركا للعمل الجماعي وصوتا موحدا في القضايا الاقليمية والدولية, كما يتطلب رؤية موحدة للتعامل مع القوى الدولية الكبرى في ظل العولمة والمتغيرات الدولية الجديدة. اذ بدون هاتين الركيزتين, لا يمكن لدول القارة فرادى ان تقاوم التحديات الكبيرة والمتزايدة التي تواجهها, من اضطرابات عنيفة, وديون متعاظمة, وفقر يتزايد باطراد, مع ما يصاحب ذلك من نقص فاحش في الخدمات بكل انواعها ومستوياتها, وتزايد انتشار الامراض والاوبئة.. وغيرها.. تحديات كبيرة, اذن, مازالت تواجهها القارة السمراء, وعلى اكثر من صعيد.. غير ان افريقيا تمتلك من المقومات التاريخية والحضارية, والموارد الاقتصادية المتنوعة, ما يجعلها قادرة على استعادة التوازن والنهوض من جديد, وتجاوز العقبات والتحديات. لكن الامر مرهون بتوفر الارادة السياسية والآليات الفاعلة, لتحقيق الامل المنشود.
