مع بداية فصل الصيف شهدت المقاهي حركة انتعاش كبيرة جدا, فازدحم معظمها بالرواد من كل الاجيال وكافة الفئات هربا من ملل البيوت والبحث عن نسمة هواء ولان مشروع المقهى اصبح من افضل المشروعات الاستثمارية الآن في مصر فقد ازداد عدد المقاهي ليصل في القاهرة وحدها الى ثمانية آلاف او يزيد قليلا ولا يقل عدد المقاهي بمدينة الجيزة عن هذا الرقم ايضا, اما الاسكندرية فهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث العدد وان كانت تمتاز بسلسلة المقاهي على البحر والتي تجتذب الاسر لتسهر فيها حتى الصباح ويصل عدد هذه المقاهي الى 130 ممتدة من رأس التين الى المنتزه. ولم يعد المقهى في مصر قاصرا على كبار السن وارباب المعاشات والحرفيين كما هو معروف منذ زمن لكنه اصبح الآن يجتذب الغالبية العظمى من الشباب والبنات ايضا حتى بعض الاسر اصبحت تفضل الآن قضاء السهرة في المقهى بعد ان انتشرت المقاهي السياحية التي تسمح بذلك خاصة في المناطق الراقية مثل مصر الجديدة ومدينة نصر والمهندسين, وقد زاد من عدد رواد المقاهي انتشار ظاهرة تدخين الشيشة ودخول انواع اخرى من العاب التسلية مثل العاب الفيديو الى جانب الالعاب التقليدية كالطاولة والدومينو ولعب الورق والشطرنج ولم يعد المقهى قديما ومتهالكا كما كان ولكنه الآن يقام على احدث طراز. ويلجأ معظم اصحاب المقاهي الى الاستعانة بمهندس ديكور في محاولة لجذب الزبائن, بعضها يختار الشكل التراثي والبعض الآخر يفضل الشكل الحديث, اما اسماء المقاهي فتسير في نفس الاتجاه حيث اطلق على عدد كبير من المقاهي في شتى انحاء مصر أسماء تاريخية كما اطلق ايضا اسماء مسلسلات اسامة انور عكاشة وخاصة ليالي الحلمية والمشربية على عدد كبير منها ويعتبر مقهى (ليالي الحلمية) بشارع بورسعيد بالقاهرة اشهرها على الاطلاق ويعمل طوال 24 ساعة. واما ثلاثية نجيب محفوظ (بين القصرين ومقهى الشوق والسكري) , فهي ايضا من الاسماء الشهيرة لمقاهى عديدة بالقاهرة والجيزة والاسكندرية ولكن اشهرها مقهى السكرية بحي الحسين المجاور لمقهى الفيشاوي العريق والحرافيش بشارع فيصل وهناك ايضا مقاه ذاعت شهرتها حديثا واصبحت علامات مميزة في الشوارع التي تقع فيها. واكدت آخر الاحصائيات ان عدد المقاهي في مصر قد وصل الى 42 الفا و800 مقهى ويزيد هذا الرقم عن ضعف عدد المستشفيات والمخابز معا, واكدت الاحصائية ايضا ان القاهرة اصبحت من اكثر دول العالم من حيث عدد المقاهي, وان المترددين على المقاهي في مصر ينفقون سنويا ما يزيد على 4700 مليون جنيه, وقد سجلت هذه الاحصائية ان المناطق الشعبية هي الاكثر كثافة بالنسبة للمقاهى وذكرت ان من بينها حي بولاق الدكروري والمطرية وعين شمس وامبابة, اما شارع فيصل فهو اكثر شوارع مصر على الاطلاق بالنسبة لعدد المقاهي, حيث لا يوجد بين المقهى والمقهى سوى بضعة امتار, اما في المناطق الراقية فإن حي المهندسين يأتي على رأس القائمة حيث تنتشر فيه المقاهي بكثرة وهي في تزايد مستمر خلال السنوات الثلاث الاخيرة. مشروبات جديدة ومأكولات ومطربون كان المقهى في الماضي لا يقدم إلا عددا محدودا من المشروبات الساخنة مثل الشاي والقهوة الى جانب المياه الغازية والشيشة, اما الآن فتتبارى معظم المقاهي في تقديم الجديد في عالم المشروبات مثل الزبادي السائل وكوكتيل الفواكه والعصائر الطازجة الى جانب انواع المعسل المختلفة لمدخني الشيشة كما اتجهت بعض المقاهي الى تقديم وجبات طعام لزبائنها بداية من سندوتشات الجبن حتى الكباب والشيش طاووق وذلك نظرا لطول الفترة التي يقضيها الزبون بالمقهى ولتحقيق اكبر قدر من البرامج ايضا. وفي اطار البحث عن وسائل جديدة لجذب الزبون الى المقهى لجأ بعض اصحابها الى الاستعانة بمطربين وعازفين لتقديم وصلات غنائية بمصاحبة آلة العود وبعض آلات الايقاع البسيطة ليس بهدف احياء التراث الفني ولكن كوسيلة لجذب الزبائن فقط, واشهر المقاهي التي تقدم بهذا الشكل هي مقهى زووم والطابية بشارع السودان والمهندسين ومقهى الثلاثين بشارع احمد عصمت بعين شمس, ومقهى (العندليب) خلف جامعة القاهرة و(الحرافيش) بالهرم. ومع تراجع الدور الثقافي الذي كان يلعبه المقهى قديما اصبح الذهاب الى المقهى مجرد نوع من الترفيه وتضييع الوقت والتسلية فقط, وبعد ان كانت المقاهي تكتسب شهرتها من جلوس الادباء والمثقفين عليها مثل مقهى الفيشاوي العريق الذي كان نجيب محفوظ اشهر زبائنه, ومقهى ريش الذي كان ملتقى الادباء والشعراء امثال امل دنقل ونجيب سرور ويوسف ادريس والابنودي واغلق عام 1991, ومقهى متاتيا بالعتبة الذي كان مقرا لرجال السياسة والفكر امثال عبدالله النديم والبارودي والافغاني وتم هدمه منذ حوالي شهرين فإن شهرة المقاهي الآن ارتبطت بتردد الفنانين عليها وهي في الغالب مقاهي خمسة نجوم تقدم افضل خدمة ولكن بأسعار مرتفعة, واصبح مقهى (الحطيبي) من اشهر المقاهي في التسعينات حيث يعتبر المقهى الرئيسي للفنانين يذهبون اليه بعد منتصف الليل ويجلسون عليه حتى الصباح وكان حتى وقت قصير مضى يشهد مولد الموسم المسرحي الصيفي وكان اهم زبائنه احمد آدم وصلاح عبدالله وعلاء ولي الدين ومحمد الصاوي واحمد بدير والراحل نجاح الموجي ومحمد فريد.وانتقل مؤخرا تجمع الفنانين الى مقهى آخر بشارع جامعة الدول العربية وهو مقهى (عم عبده) وهو عبارة عن مطعم ومقهى يتردد عليه ايضا معظم المنتجين للالتقاء بالفنانين كذلك يوجد في شارع الملك فيصل بالهرم مقهى شهير هو مقهى فرساي وهو يجمع خليطا من الزبائن من طلبة مدارس وجامعات وعمال وموظفين ووكلاء وزارات حتى الفنانين ولاعبي الكرة وهذا المقهى يشهد كثافة عالية جدا طوال الـ 24 ساعة في المهندسين ايضا يوجد مقهى لاعب الكرة الراحل علاء الحامولي وهو ملاصق لمقهى الحطيبي وكلاهما يتنافسان على اجتذاب الزبائن من الفنانين, اما مقهى (بنت السلطان) الذي يمتلكه فنان الكاريكاتير مصطفى حسين فإنه المكان المفضل للنجم عادل امام باعتباره اسفل بيته كما انه صديق مقرب من مصطفى حسين, ومن المقاهي الحديثة التي اجتذبت الفنانين اليها مقهى (الحصن) بشارع احمد عرابي بالمهندسين واشهر المترددين عليه الفنان سيد زيان ويونس شلبي وحسن مصطفى ومقهى الحرافيش بأول شارع الملك فيصل. اما في الاسكندرية فهناك مقهى صغير لكنه شهير جدا وهو مقهى (حمودة) خلف مسرح العبد وفيه يلتقي الفنانون بعد انتهاء عروضهم المسرحية منذ الثالثة صباحا حتى مطلع الفجر. وفي الاسكندرية ايضا مقهى (توني) على الكورنيش مباشرة وهو مقهى ومطعم ويضم يوميا نخبة من نجوم المسرح الذين يقدمون عروضهم هناك, وبالطبع لا يمكن ان نتحدث عن مقاهي الفنانين ونغفل مقهى شهيرا مثل (قهوة بعرة) بشارع عماد الدين والذي يجتمع فيه الكومبارس منذ عشرات السنين ومازال مستمرا حتى الآن. اجتماعات المثقفين ورغم التراجع الذي اصاب مقاهي المثقفين إلا انه مازال قليل منها يجتمع فيها المثقفون في محاولة لاضفاء الخصوصية على المكان ويأتي مقهى زهرة البستان على رأس قائمة المقاهى المتبقية للمثقفين وهو قريب من مقهى ريش القديم ومقهى (بعد الثامنة) أو (After8 ) بوسط القاهرة ومنذ وقت ليس ببعيد كانت كافتيريا فندق اوديون بمنطقة معروف ملتقى الشعراء والادباء والفنانين التشكيليين امثال سيد حجاب وبهيج اسماعيل وصلاح عناني ولكنهم انتقلوا بعد ذلك الى مطعم وكافيتريا (الجريون) بشارع قصر النيل وهو الآن اكبر مركز تجمع لهم, وبمنطقة وسط القاهرة ايضا يوجد مقهى اندلسية والشمس وكلاهما بشارع التوفيق وتتميز هذه المقاهي بأنها تعمل صيفا وشتاء بنفس الكثافة ولكنها تزداد قليلا بحلول فصل الصيف. مقاه للحرفيين والسماسرة واذا كان المقهى يعد من الاماكن الترفيهية بالنسبة للغالبية العظمى من المترددين عليه فإن هناك نوعية اخرى من الزبائن تتحذ من المقاهي مقرا لممارسة المهنة باعتبار المقهى بديلا لمكاتب الحرفيين وفي المناطق الشعبية تجد مقهى خاصا بالنقاشين وآخر خاصا بالمنجدين والسباكين والمبلطين والبنائين واشهر المناطق التي تضم هذه المقاهي هي منطقة السيدة عائشة, فهناك مقهى يسمى مقهى الجمل تستطيع ان تعثر فيه على سباك او عامل بناء او مبلط سيراميك وقيشاني ويتواجدون على المقهى من السادسة صباحا بحثا عن الرزق ويعودون في المساء للترفيه مع الزملاء وانتظار زبائن ايضا, وطبيعي ان تكون هذه المقاهي مستمرة في العمل صيفا وشتاء لانها تعتمد على فئات خاصة, هناك ايضا مقاه كثيرة يتخذها السماسرة مقرا لهم وبخاصة المناطق الجديدة حتى ان بعض اصحاب المقاهى يتخذون من السمسرة مهنة اضافية لهم اعتمادا على علاقاتهم المتعددة مع الزبائن وتنتشر هذه الظاهرة في شارع فيصل وحي الدقي والمهندسين. القاهرة ـ هشام علي