انتقل الصراع بين الاصلاحيين المواليين للرئيس الايراني محمد خاتمي والمتشددين من الشارع إلى صفحات الجرائد اليومية, غداة اخماد مظاهرات الطلبة وسيطرة قوات الامن والحرس الثوري وميليشيا الباسدجي على الموقف , في حين سعت الحركات الطلابية والرموز المقربة من خاتمي إلى فك ارتباطها بمحرضي الشغب. واكدت السلطات مواصلة جهودها لضبط المحرضين ومحاكمتهم, في حين اعلن الطلاب تمسكهم بمطالبهم الرئيسية وهي محاكمة مسؤولي الامن الذين اقيلا, في محاكمة علنية, واخضاع اجهزة الامن لسيطرة وزارة الداخلية, واطلاق سراح زملائهم المعتقلين. ودوليا تراوحت ردود الافعال من المطالبة بالتحقيق في ضحايا المظاهرات إلى الدعوة إلى التسامح والحوار. وبعد ساعات من مظاهرة المتشددين الحاشدة في طهران قال وزير الداخلية عبدالواحد موسوي المقرب من خاتمي ان الشرطة تسيطر على الموقف. ونسب التلفزيون الى موسوي لاري قوله (بعد انشاء مقر قيادة للازمات .. ومتابعة الازمة دقيقة بدقيقة وبفضل العزيمة الوطنية التي تكونت اصبحت الازمة قيد السيطرة) , وقال ان النظام عاد تماما الى طهران. وقال موسوي لاري (تواصل اجهزة المخابرات والامن مساعيها المكثفة للتعرف على العناصر الرئيسية التي تقف وراء الاضطرابات) , مضيفا انه جرى احتجاز عدد غير محدد من الاشخاص. وقال الوزير وهو مسؤول عن الشرطة (في الوقت الراهن الشرطة وقوات المخابرات .. على اهبة الاستعداد للتعامل بحزم مع اي اخلال بالنظام وهناك هدوء تام في طهران) . وذكر راديو طهران امس ان وزير الداخلية قد اوضح ان الاحداث الاخيرة استهدفت توجيه ضربة للامن القومى الايرانى وبرامج الحكومة والاخلال بالنظام العام . من ناحية اخرى اكدت المديرية العامة للشرطة وقوى الامن الداخلى فى طهران ان الذين اعتقلوا بتهمة اثارة الشغب كانوا من ذوى السوابق ولهم ملفات جنائية وقضائية تشمل تجارة المخدرات والسرقات والابتزاز وانهم كانوا يستهدفون استغلال الاوضاع الموجودة وتخريب الممتلكات العامة والاموال الخاصة. وذكر جوناتان ليونز مراسل وكالة رويترز للانباء انه شاهد وحدات من القوات الخاصة وضباط امن بزيهم التقليدي في الشوارع الخلفية المحيطة بالمدينة الجامعية في طهران, في حين تقلصت دلائل الوجود الامني المكثف في الميادين والشوارع الرئيسية, وعادت حركة المرور إلى وتيرتها المعتادة. ونقلت الصحف الايرانية عن مسؤولين انه تم وضع قوات الحرس الثوري وميليشيا الباسدجي في حالة التأهب القصوى عبر مدينة طهران. ونقلت صحيفة (ابرار) المحافظة عن قائد الحرس الثوري قوله: ان قواته لا تهدف إلى التدخل في عمل الحكومة لكنها تركز على مهمة الحفاظ على الامن. واضاف انه تم نشر قوات الباسدجي حول المواقع الحساسة في العاصمة. وخلت المدينة الجامعية من الحشود الطلابية وبقى نحو 150 طالبا معظمهم من المغتربين عن العاصمة في غرف تحطمت نوافذها الزجاجية خلال المصادمات مع قوات الامن. وقال احد زعماء الطلبة لمراسل رويترز انهم مازالوا متمسكين بمطالبهم الرئيسية رغم تعليق المظاهرات. واوضح الطالب الذي رفض ذكر اسمه ان مطالب الحركة الطلابية مازالت كما هي: ابعاد المتشددين عن قيادة قوات الامن واخضاعها لوزير الداخلية, محاكمة علنية لاثنين من المسؤولين الذين اقيلا خلال المظاهرات لتورطهما في اقتحام المدينة الجامعية, واطلاق سراح زملائهم المعتقلين وتسلم جثث الضحايا الخمسة الذين قتلوا خلال المصادمات. واضاف الطالب ان الوضع هادىء ولن يحدث شىء, موضحا ان الحوار مع وزير الداخلية مازال مستمرا حول المطالب. وسعت قيادات الحركة الطلابية المعتدلة إلى النأي بنفسها من تهمة التحريض على الشغب التي باتت تلاحق الجميع الا انها اعلنت عن اعتقال اربعة عناصر خلال قيامهم بتوزيع صور وملصقات مؤيدة للرئيس خاتمي. وفي سياق متصل سعت الصحف المعتدلة الموالية لخاتمي إلى الابتعاد عن التأييد المباشر لاستمرار المظاهرات خشية ان يسحقها المتشددون, ولجأت إلى التركيز وجذب الانتباه إلى الجانب الانساني من عذابات الطلاب, وتعرضهم لهجمات الامن الوحشية. وقالت صحيفة (خرداد) المقربة من خاتمي ان رد فعل قوات الامن على مطالب الطلاب لم يكن منطقيا. وردت الصحف المتشددة بالتأكيد على نبذ كل جماعة تتحدى ثوابت النظام, ودعت إلى عقاب صارم لكل من شارك في مظاهرات الطلبة. على صعيد ردود الافعال دعت منظمة العفو الدولية السلطات الايرانية الى التحقيق في وفاة نشطين من الطلاب اثناء ستة ايام من اعمال الشغب التي فجرها هجوم على مظاهرة مؤيدة للديمقراطية في جامعة طهران. وقالت المنظمة التي تتخذ لندن مقرا لها انها تلقت انباء عن مقتل خمسة اشخاص على الاقل وجرح عشرات واعتقال مئات منذ نزل الطلاب الى الشوارع في الثامن من يوليو. وقالت العفو الدولية في بيان (كخطوة اولى يجب على السلطات الايرانية ان تنجز التزاماتها بالتحقيق بشكل كامل ونزيه في حوادث القتل والهجمات الخطيرة وان تقاضي كل الذين تثبت مسؤوليتهم عن ذلك) . وقال البيان ان قوات الامن فشلت في حماية المتظاهرين في الجامعة من هجمات اعضاء مسلحين لجماعة انصار حزب الله التي وصفتها العفو الدولية بانها (جماعة طلابية تعارض التطورات السياسية الحالية في ايراان) . وقال البيان ايضا ان العفو الدولية (تشعر بالقلق لاتساع الاعتقالات التعسفية ومنها القبض على الذين يمكن ان يكونوا سجناء رأي) . ودعا نائب رئيس الوزراء الايطالي سيرجيو ماتاريلا في كلمة امام مجلس الشيوخ الليلة قبل الماضية الى (الحوار والتسامح) لايجاد حل للازمة التي تجتازها ايران. وقال ماتاريلا ان ايطاليا تامل في ان ينصب (اهتمام) حكومة الرئيس محمد خاتمي على (الشباب, وبشكل عام, على المصالحة مع التحديث في اطار احترام تقاليد البلاد) للخروج (قوية) من الوضع الحالي. وكانت وزارة الخارجية الايطالية قد اعلنت في بيان امس الاول تأييدها لخاتمي, معتبرة انه اصلاحي, ودانت اعمال العنف ضد الطلاب. ــ الوكالات