أعلن طلبة طهران وقف انتفاضتهم مؤقتا وافساح المجال امام بدء الحوار مع السلطات حول مطالبهم التي وصلت الى حد المطالبة بأن يؤم الرئيس المعتدل محمد خاتمي صلاة الجمعة والذي كان وصف مظاهراتهم بالانحراف فيما دعا مرشد الجمهورية علي خامنئي ميليشيا المتطوعين الاسلاميين(الباسيدج)والشرطة لقمع هذه الانتفاضة التي اتهمها بمحاولة توفير الظروف لهيمنة امريكا على ايران. فقد دعا تجمع للطلبة الايرانيين في بيان نشرته وكالة الانباء الايرانية الليلة قبل الماضية الى الوقف المؤقت للاحتجاجات لافساح المجال امام بدء الحوار مع السلطات. لكن التجمع كرر في بيانه مجموع مطالب الطلبة بما فيها عزل قائد الشرطة الجنرال هدايات لطفيان ومحاكمة المسؤولين عن اعمال العنف في جامعة طهران. وجاء في البيان (حرصا على اعادة الهدوء الى الجامعة لتأمين حسن سير الامتحانات المقبلة, يدعو التجمع الطلبة الى وقف التجمعات والتظاهرات في الشوارع حتى 17 يوليو الجاري وهي فترة تتيح اجراء مفاوضات بين الطلبة والمسؤولين) . واعتبر التجمع ان وقف الاحتجاجات هو (الطريقة الافضل للمساعدة على تحقيق الاصلاحات) , لكنه كرر مطالب الطلبة المحتجين بما فيها عزل قائد الشرطة هدايات لطفيان (المسؤول عن الجرائم المرتكبة في الجامعة) . وطالب التجمع ايضا بـ (اجراء محاكمات علنية للذين امروا بالجرائم ونفذوها في الحرم الجامعي) وتسليم جثث الطلبة الذين قتلوا خلال اعمال العنف هذه واعادة فتح صحيفة (سلام) القريبة من خاتمي. وذكرت تقارير صحفية في طهران أن الطلبة توسعوا في مطالبهم إلى حد المطالبة بأن يؤم الرئيس خاتمي صلاة الجمعة. ويذكر أن صلاة الجمعة التي تعد منتدى سياسيا ودينيا تقام كل أسبوع في حرم جامعة طهران. وباستثناء الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي يعتبر معتدلا, فإن جميع الخطباء الاخرين ينتمون للمعارضة المحافظة ولاسيما رجال الدين التقليديين. وكانت اذاعة طهران اعلنت امس ان شوارع طهران التي كانت مسرحا لصدامات عنيفة بعد ظهر امس الاول وخلال قسط من المساء شهدت ليلة هائدة وبات الوضع (تحت سيطرة) الشرطة تماما. وقالت الاذاعة ان (الهدوء عاد خلال الليل الى جميع محاور الطرق في مختلف الاحياء بوسط المدينة وجنوبها) . وتسببت الصدامات باضرار كبيرة في وسط طهران وفي حي الجامعة وجنوبا في حي البازار الشعبي. وكان خاتمي تعهد امس الاول بأنه لن يسمح للمظاهرات التى تجتاح العاصمة طهران بأن تستمر طويلا مؤكدا ان هذه المظاهرات ضد مصالح ايران. وأدان خاتمي في كلمة وجهها الى الامة مجددا الاحداث الاخيرة التي وقعت في الحي الجامعي بطهران مؤكدا ان اللجنة الخاصة التي تم تعيينها لدراسة الاسباب تواصل عملها. ووصف خاتمى فى كلمته التى نقلها راديو طهران امس الاحداث الاخيرة بأنها مرة جدا وان احدا لايرضى بهذه الاهانة التي وجهت الى حرمة العلم والجامعة. وقال ان هناك اتجاها فى هذه الاحداث لايريد الخير لايران ويهدف الى ايجاد العنف فى المجتمع.. وأشار الى ان الطلبة اعلنوا رفضهم لهذا الاتجاه الذي يحاول استغلال الظروف القائمة لاهدافه السياسية الخاصة. ولفت الى ان الفوضى واعمال العنف تتعارض مع مصلحة الشعب والنظام الاسلامي وسياسات الحكومة وان هذا الاتجاه المنحرف يقف وجها لوجه ضد التنمية السياسية للحكومة. من ناحية اخرى حذرت الامانة العامة لمجلس الامن القومي الايراني من وصفتهم بالانتهازيين والمخربين والعناصر المعادية للثورة الايرانية من مغبة استغلال الظروف الحالية لاثارة الفوضى والحاق الضرر والاذى بالمواطنين. واكدت الامانة في بيان نقله راديو طهران انها ستواصل دراسة الاسباب التي أدت الى وقوع الاحداث الاخيرة والكشف عن جذورها واحباط المؤامرات وقطع الايادي التي تقف وراءها. وطالب البيان ابناء الشعب الحفاظ على الاستقرار وسيادة القانون.. واكد ان قوات الشرطة والامن الداخلي تلقت الاوامر بكشف وملاحقة المخربين وتسليمهم الى القضاء. واعطى الزعيم الروحي الايراني اية الله علي خامنئي الضوء الاخضر لميليشيا الباسيدج المتشددة لقمع اضطرابات عنيفة اعقبت اسبوعا من المظاهرات الطلابية المطالبة بالديمقراطية. وقال خامنئي في رسالة الى الامة الليلة قبل الماضية (على ابنائي الباسيدج الحفاظ على الاستعداد الضروري للتواجد على اي مسرح يحتاج وجودهم لاخضاع وقمع قاعدة الاعداء) . مر يومان الان على قيام عصابات تدعمها مجموعات سياسية مفلسة وبمساندة وتشجيع اعداء في الخارج بتدمير الممتلكات العامة في شتى انحاء طهران محدثة حالة من الفوضى ومشيعة الذعر بين الناس) . وقال آية الله خامنئي وهو ايضا القائد الاعلى للقوات المسلحة الايرانية ان (الشعب لن يقبل باستمرار اعمال التدمير والنظام الاسلامي سيقمعها) . وفي رسالة الى الامة وسكان طهران بثتها الاذاعة طلب آية الله خامنئي من (الحكومة والمسؤولين عن الامن ومن الباسيدج (الميليشيات الاسلامية) قمع العناصر الفاسدة والمعادية للثورة) . واضاف ان (الشعب الثوري في ايران لن يسمح لهؤلاء اللصوص والمعادين للثورة بتوفير (ظروف) لهيمنة الولايات المتحدة المجرمة مرة جديدة على ايران بهذا النوع من الاعمال) . وتابع محذرا ان (النظام الاسلامي سيقوم بفضل يقظة الشعب بقمع هذه الاعمال وبقوة) . ــ الوكالات جانب من مواجهات الليلة قبل الماضية في طهران ــ رويترز