ابلغت مصر الحكومة السودانية رسميا لأول مرة، برغبتها في استضافة مؤتمر الحوار بين القوى السياسية السودانية . وقال مصدر سياسي سوداني رفيع لــ (البيان) ان العرض المصري »ورد بوضوح في رسالة من القيادة المصرية تسلمها النائب الاول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه«. وقال المصدر ان القيادة المصرية لم تحدد موعدا للمؤتمر المقترح وتركت ذلك للتشاور بين القوى السياسية السودانية. وقال المصدر الرفيع الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان الحكومة السودانية »ستخضع الطلب المصري للدراسة قبل ان تبلغ القاهرة بردها، نظرا للخطورة والحساسية التي ينطوي عليها عقد مؤتمر مصيري مثل هذا«. ورغم ان المصدر حرص على تأكيد الاشادة بالدور »المقدر الذي ظلت تلعبه الادارة المصرية وجهودها من اجل لم الشمل السوداني«، الا انه استدرك قائلا: هناك عدد من القضايا العالقة بين الدولتين ويستوجب حسمها قبل انعقاد المؤتمر بالقاهرة. واضاف: لكن هذا لا يعني ان الحكومة السودانية تضع هذه القضايا شرطا لعقد المؤتمر بالعاصمة المصرية. ويأتي تصريح المصدر السوداني الذي خص به (البيان) بعد يوم واحد من تصريح مدو ادلى به مسؤول كبير في الحزب الحاكم بالسودان، تحفظ فيه على عقد الحوار السوداني بالقاهرة. وقال محمد الحسن الامين، امين الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني »الحاكم«: القاهرة في تقديرنا ليست المكان المناسب لعقد مؤتمر الحوار لانها ليست محايدة وظلت تستضيف المعارضة السودانية طيلة العشر سنوات الماضية وتقدم لها الدعم. وقال الامين: نحن لسنا ضد الدور المصري في احداث مصالحة وطنية ولكننا مازلنا نسمع منهم التشكيك في ان السودان دولة ارهابية، ما يجعلنا لا نطمئن ان تكون القاهرة هي مكان انعقاد مؤتمر المصالحة الوطنية، الا ان الامين المح إلى مساحة للتراجع عن الرفض، بقوله: ولكن الامر متروك للتقييم والنقاش وتغليب المصلحة الوطنية. وفي اشارة سياسية ثانية: اشاد علي عثمان طه النائب الاول لرئيس الجمهورية الذي تسلم رسالة الرئيس مبارك للفريق البشير نظرا لمشاركة الاخير في القمة الافريقية بالجزائر، بالبادرة التي قام بها الرئيس المصري باطلاع الرئيس السوداني على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة وفرنسا، وقال بعد استلام الرسالة من القائم باعمال سفارة مصر بالخرطوم ان الجهود التي قام بها الرئيس مبارك من شأنها ان تعيد الحق العربي بشكل عام والحقوق الفلسطينية خاصة في اطار سلام عادل وشامل، وقال علي عثمان محمد طه اننا نتطلع إلى ان تكون قضية السودان واستعادة الحق العربي سببا لتوحيد الصف العربي ليشكل ذلك قوة دافعة للعمل المشترك في كافة المجالات. الخرطوم -عثمان فضل الله