حذرت مصادر حكومية كويتية امس من احتمالات مبكرة للتصادم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وذلك في ظل التأزم السابق على تشكيل الحكومة حيث رفض اغلب النواب الذين عرضت عليهم حقائب وزارية قبولها . وتوقعت المصادر الا تعمر الوزارة الجديدة طويلا في ظل هذا التصادم المنتظر. وانها ستكون حكومة مرحلية في ظل تعنت القوى والتيارات السياسية داخل المجلس. واشارت الى ان القيادة السياسية كانت تريد في الاساس حكومة برلمانية تنسجم مع تركيبة مجلس الامة الجديد الذي افرزته الانتخابات النيابية وسعى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء المكلف الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح الى تحقيق هذا التوجه لكنه اصطدم بعزوف النواب عن قبول دخول الحكومة. وأبدت المصادر استغرابها من ان: »النواب طالبوا في ندواتهم الانتخابية بالمشاركة في القرار الحكومي وبأن تعكس التشكيلة الحكومية نتائج الانتخابات، ولكن عندما وضعوا على المحك السياسي وطلب منهم المشاركة بالحكومة تراجعوا وابتعدوا«. وقالت هذه المصادر: »بعد هذه الاعتذارات، تغير اتجاه بوصلة القيادة السياسية 180 درجة، وكان لها رد فعل عكسي ازاء عدم قبول النواب دخول الحكومة وخصوصا بعد بيان المعتذرين السبعة الاحد الماضي وقررت ان تشكل الحكومة رغم كل الصعاب التي واجهتها. ارهاصات التصادم بدت امس ايضا في تصريحات اكثر من نائب حيث اكد عبدالله النيباري خلال حفل استقبال اقامه للناخبين في دائرته ان الحكومة لن تغير شيئا وهي من النهج السابق اياه«. واضاف »الواضح ان ثمة استمرارا للخط نفسه من الشكل والازمات وهي بالطبع في غير مصلحة البلد. واضاف ان »الحكومة تحاسب على ممارساتها، فاذا كانت ممارساتها جيدة فسنساندها واذا كانت خلاف ذلك فسنواجهها«. وتابع: في هذه الحالة، سندخل في نفق مظلم. وقال ان »فرصة جيدة لمصلحة البلاد كانت متاحة ولم تستثمر ويبدو ان التوجه هو الى الاستمرار في النهج السابق وتفويت الفرصة«. وشدد على ان الاجواء السياسية في البلاد ملبدة، وعن عدم قبول الدخول للحكومة قال: ثمة عدم جدية في العرض الوزاري، فهو شكلي، اي لكي يقال اننا عرضنا عليهم الوزارة فقط، بدون المشاركة، ولو كان العرض جديا لكان اسلوب الطرح والمعالجة مختلفا. وهو ما أكده ايضا اكثر من نائب ينتمون الى تيارات سياسية مختلفة. ويشير بعض المراقبين الى ان كلا الطرفين (الحكومة والنواب) صار يملك ادوات اتهام للطرف الاخر، حيث يمكن للحكومة التأكيد على ان النواب عرقلوا تشكيلها رغم العروض التي قدمت لهم بمختلف تياراتهم، مما يخفي نية الاستمرار في سياسة الازعاج و»الاحراج للاخراج« التي ميزت نهاية ولاية مجلس الامة الماضي قبل حله دستوريا. اما النواب فباتوا يمتلكون هم ايضا عناصر اتهام للحكومة باستفزازهم وتحديهم وضرب كل النداءات والمناشدات التي وجهت الى رئيسها المكلف من اجل وضع اسس جديدة للتعاون بين السلطتين وذلك بمجرد استعراض تشكيلة الاسماء التي تضمها الحكومة، ولا سيما الوزراء الذين كانوا معرضين للاستجوابات وطرح الثقة عنهم والوزراء الجدد المنتمين الى تيارات سياسية. ومع اعلان الحكومة رسميا تنقل الكرة الى ملعب النواب الذين لن يكون امامهم سوى استخدام الاساليب الدستورية كالاسئلة والاستجوابات لترجمة اعتراضاتهم التي تلتقي عليها التيارات على اختلافها وخلافاتها. وبهذه المعطيات والخلفيات لدى السلطتين يبدو واضحا ان الحكومة الجديدة عاجزة عن البقاء على قيد الحياة، في احسن الاحوال حتى العمر الافتراضي لوزارات ما بعد التحرير، اي ما بين سنة ونصف السنة وسنتين. الكويت ــ أنور الياسين