أكد رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص امس ان حكومته لن تمس باحتياط الدولة من الذهب الذي يفوق المليارين ونصف المليار من الدولارات وستبقي أيضا على قانون السرية المصرفية ، فيما قال نائب لبناني ان اجراءات القضاء في محاسبة المفسدين بما فيها اعتقال وزير النفط السابق تخالف الدستور اللبناني. وشدد الحص في مداخلة خلال نقاش موازنة العام 1999 في مجلس النواب على »ان الحكومة ليست اطلاقا في وارد المساس بموجودات الذهب لا من قريب او بعيد لانها تعتبر الذهب ركيزة من ركائز الثقة بالاقتصاد اللبناني«. واضاف »ليس في نية الحكومة على الاطلاق لا حاضرا ولا مستقبلا التعرض لا من قريب ولا من بعيد لقانون السرية المصرفية وهو من عناصر القوة للقطاع المصرفي الناشط«. جاء تأكيد الحص ردا على طرح حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة امس الأول وبعض النواب احتمال لجوء لبنان الى تسييل احتياطه من الذهب ورفع السرية المصرفية. وكان سلامة دعا في حديث الى صحيفة »الانوار« الى الغاء القانون الصادر عن المجلس النيابي عام 1986 الذي يحظر استعمال الذهب او تسييله. ورأى سلامة انه يجب »تكليف مصرف لبنان ادارة مخزون الذهب ليتحكم بأي مرحلة يجب ان يخفف من هذا المخزون وفي اي مرحلة يجب ان يزيده« خاصة بعد الانهيارات العالمية الاخيرة في اسعار هذا المعدن. وقال سلامة ردا على سؤال عن تعديل قانون منع التصرف بالذهب »انا مع الغاء القانون« مقدرا قيمة الذهب الموجود في مصرف لبنان حسب الاسعار الاخيرة بمليارين و600 مليون دولار. يشار الى ان قيمة احتياطي لبنان من الذهب بلغت ذروتها عام 1993 حين ارتفعت الى ثلاثة مليارات و800 مليون دولار وفق مصادر مصرفية. واكد نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي بأن التغطية الذهبية للعملة الوطنية »جزء من امننا السياسي وغير خاضعة لمسألة التفاوض التجاري«. واعتبر الفرزلي بأن الامر يحتاج الى قرار سياسي »ولا يحق لحاكم مصرف لبنان الحديث عن هذا الموضوع قبل صدور قرار سياسي بهذا الشأن«. وكان النائب جبران طوق طرح استخدام احتياط الذهب »كمخرج لا بد منه للتحرر من الجمود الاقتصادي والخروج من دائرة العجز« مطالبا بتسييله »وتحويله الى سندات خزينة«. واعربت أمس صحيفتان عن معارضتهما المساس باحتياطي الذهب. ولفتت صحيفة »السفير« الى ان طرح طوق »يأتي في سياق السباق الامريكي المحموم من اجل رفع السرية المصرفية بحجة محاربة تجارة تبييض اموال المخدرات في لبنان في ظرف يحتاج فيه الى استمرار دعم اقتصاده وليرته بواسطة ما يؤمنه الذهب من تغطية«. وتحت عنوان »لماذ يريدون بيع احتياطي الذهب« اشارت »المستقبل«، التي يملكها رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، الى »ان طوق طرح الموضوع بعد اقل من 24 ساعة على تأييد حاكم مصرف لبنان الغاء القانون الذي يمنع لبنان التصرف باحتياطيه الذهبي«. في غضون ذلك اتهم النائب نقولا فتوش القضاء اللبناني بمخالفة احكام الدستور في ملفات الفساد وهدر الاموال العامة التي انطلقت في مارس الماضي مع اعتقال وزير النفط السابق شاهي برصوميان. وقال امس الأول نائب زحلة (شرق) المقرب من رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي في مداخلته خلال نقاش الموازنة في المجلس النيابي ان الوزير اصبح بعد اتفاقية الطائف »جزء من الحكم وليس بموظف«. واضاف المحامي فتوش »تناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء وهو يتولاها وفقا لاحكام الدستور فلا يجوز لجسم السلطة ان يحاكم الا امام المجلس النيابي والمجلس الاعلى لان الوزير اصبح جزءا من الحكم وليس بموظف لتنطبق عليه احكام النصوص العادية«. واعتبر بأن »كل تفسير خارج البرلمان هو تعد على صلاحية السلطة التشريعية وبالتالي يعتبر خطأ جسيما من قبل القضاء«. ـــ أ.ف.ب