خرقت جماعات المقاتلين الكشميريين الهدنة ووقف اطلاق النار المعلن بين الهند وباكستان، وهاجمت فرقة كوماندوز امس مخيماً عسكرياً هندياً في بانديبو في شمال سيرنجار وقتلوا اربعة عسكريين وامرأة ، بينهم ضابط كبير واحتجزوا رهينة في وقت جددت نيودلهي ثقتها في التزام اسلام اباد بسحب المتسللين قبل الجمعة المقبل الموعد النهائي المحدد لانهاء فصل القوات عند خط المراقبة. ولقي الاتفاق الهندي الباكستاني ترحيبا دولياً واعتبرته واشنطن مشجعاً لتسوية ازمة كشمير في حين حثت طوكيو البلدين على الاسراع تنفيذ وقف اطلاق النار. تزامن ذلك مع تزايد موجة التنديد بموقف نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني واتهامه بخيانة قضية شعب كشمير والمطالبة بتدويلها وبتدخل الامم المتحدة. وقال مسؤول امني هندي ان فرقة كوماندوز ممن تعتبرهم الهند متسللين هاجموا معسكراً للقوات شبه النظامية التابعة لقوات حرس الحدود وقتلوا نائب المفتش العام سي.سي شاكر افارقي وضابطاً آخر وجندياً وامرأة وهم نيام في معسكر باندبور على مسافة 57 كيلومتراً من سيرنجار العاصمة الهندية الصيفية لكشمير. واضاف المسؤول ان عناصر فرقة الكوماندوز ما زالوا مختبئين داخل المعسكر حيث يحتجزون رهينة او اكثر. من جهة اخرى ذكرت شبكة سي ان ان الامريكية ان القتال اندلع على طول خط المراقبة في خرق فاضح للهدنة الرسمية المعلنة بين البلدين. ورفضت اسلام اباد التعليق على تجدد القتال في حين اكد وزير الاعلام الهندي برامود مهاجان ان الجيش الهندي واثق من التزام باكستان بالموعد النهائي لسحب المتسللين. وقال ان قادة الجيش والطيران ابلغوا مجلس الوزراء بتفاصيل الموقف النهائي لعملية »فيجابي« في كشمير. وهاجمت جماعة البدر الكشميرية المتشددة نواز شريف لمعارضته الحرب مع الهند حول إقليم كشمير المتنازع عليه بين الدولتين. وشجبت الجماعة في بيان خطاب لشريف برر فيه تخفيف التوتر في كشمير لتحاشي حرب أخرى مع الهند وقالت »إن شريف يحب الحياة ويخشى الموت. ومن يخشى الموت لا يمكنه مطلقا أن يشن حربا«. وجماعة البدر واحدة من الجماعات الاسلامية التي ناشدها شريف وقف الجهاد في قطاع كارجيل بالجزء الخاضع للهند من إقليم كشمير وإعطاء الدبلوماسية فرصة لتسوية النزاع المستمر منذ 52 عاما حول الاقليم. وكان شريف قد أعلن أن المسلحين المسلمين قد بدأوا الانسحاب من كارجيل وهو ما نفته الجماعات وتعهدت بمواصلة الجهاد. واجتمع مجلس الجهاد المتحد الذي يضم اكثر من 12 جماعة للمجاهدين تقاتل الحكم الهندي في كشمير لصياغة رد رسمي على الخطة التي وضعها نواز شريف رئيس وزراء باكستان والتي وصفها البعض بانها خيانة للقضية. وقالت مصادر قريبة من المجلس انه من المنتظر ان يعلن ثوار كشمير المسلمون الذين بدأوا انسحابا من قمم جبلية سيطروا عليها في الجانب الهندي من خط وقف اطلاق النار في كشمير مع باكستان عزمهم على مواصلة النضال ضد الهند ويصدرون حكمهم على خطة شريف التي وافقت على انسحابهم. وقال متحدث باسم مجلس الجهاد المتحد »الخطاب لم يقنعنا بتغيير تفكيرنا بل انه مدعاة لمراجعة جديدة اذا كانت الحكومة الباكستانية قد قررت اتباع سياسة مهادنة فعلينا ان نعيد تحديد استراتيجيتنا«. ويقول دبلوماسيون ان الثوار ليس امامهم من خيار سوى الانسحاب من كشمير طبقا للاتفاق الذي توصل اليه مسؤولون عسكريون في مطلع الاسبوع في اطار عملية تستكمل يوم الجمعة لوضع حد لاخطر مواجهة عسكرية مع الهند منذ نحو 30 عاما. لكن الخطة لن تمنع الثوار من القيام بعمليات في مناطق اخرى من كشمير حيث يشنون حرب كر وفر على مدى العشر سنوات الماضية. واتهمت جماعة مجاهدو بدر وهي من اكثر جماعات المجاهدين في كشمير تشددا رئيس الوزراء الباكستاني بأنه »ضلل الامة«. وقال حزب الشعب الباكستاني اكبر احزاب المعارضة الذي تتزعمه بينظير بوتو رئيسة وزراء باكستان السابقة ان خطاب شريف ينطوي على »خداع للنفس لا مثيل له طوال عقد كامل« وطالب باستقالة الحكومة. وصرح سيد علي شاه غيلاني رئيس مؤتمر حريات كل الاحزاب وهو اكبر تحالف مطالب باستقلال كشمير ويضم اكثر من 20 جماعة سياسية ودينية لرويترز بان انسحاب ثوار كشمير الذين سيطروا على قمم جبلية في الجانب الهندي من كشمير لن ينهي صراعهم المسلح الذي بدأ قبل عشر سنوات وان التنازلات التي قدمتها باكستان لانهاء المواجهة الاخيرة مع الهند لن تمثل انتكاسة للثوار الانفصاليين. وقال غيلاني »كارجيل ليست بمعزل عنا. انها جزء من حركة بدأت قبل عشر سنوات«. وجددت الجماعة الاسلامية الباكستانية اتهامها لشريف بخيانة شعب كشمير وقال قاضي حسين احمد رئيس حزب الجماعة الاسلامية الذي يعارض اي حلول وسط بشأن كشمير »هذا هو الجزء الذي لم يستكمل بعد من جدول اعمال تقسيم الهند تحت الحكم البريطاني الى الهند وباكستان. »كشمير ليست جزءا من الهند0 انها ارض متنازع عليها نحن مع الحل السلمي العادل0 لكن اذا كان الطرف المعني يرفض الاعتراف اصلا بالنزاع فكيف نحله بشكل ثنائي«. وصرح خلال مؤتمر صحفي بانه قدم الى الولايات المتحدة ليحضر مؤتمرا للمسلمين الامريكيين وليحث واشنطن والامم المتحدة على العمل معا من اجل التوصل الى حل سياسي للقضية طبقا لقرارات المنظمة الدولية. وفي سياق تنامي واتساع دائرة الاحتجاجات اعتقلت الشرطة الباكستانية 15 متظاهراً ينتمون لاربعة احزاب قومية في مدينة جلجات الشمالية. وقالت الشرطة ان خمسة آلاف متظاهر جابوا شوارع جلجات مرددين هتافات معادية لرئيس الوزراء وتندد بالحكومة وتتهمه بخيانة شعب كشمير. ودولياً رحبت واشنطن بالاتفاق الهندي الباكستاني وقال الناطق باسم البيت الابيض فى تصريح له بهذا الصدد.. ان هناك عملية جارية حاليا ومن الواضح انه تم اتخاذ اجراءات ملموسة وسنواصل مراقبة الوضع عن كثب.. واضاف ان واشنطن شعرت بالتشجيع بعد المحادثات التى اجراها مسؤولون عسكريون من البلدين يوم الجمعة الماضى. واكد الناطق ان المسؤولين الامريكيين مازالوا على اتصال بالحكومتين الهندية والباكستانية لمعرفة ما يحدث من اتفاقات سلمية بينهم. وحثت اليابان كلا من الهند وباكستان على الاسراع بتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار في كشمير بهدف انهاء النزاع حول هذا الاقليم المتنازع عليه. واعرب وزير خارجية اليابان ماساهيكو كومورا عن امله في وضع نهاية مبكرة للقتال بعودة الهند وباكستان الى خط الرقابة الذي يعود الى عام 1972 ويقسم المنطقة بين الطرفين. ونقلت وكالة »كيودو« اليابانية عن كومورا قوله ان اليابان تأمل في انسحاب المتسللين من الجانب الهندي من المنطقة. ـــ الوكالات