عملية السلام وسبل استئنافها ولا سيما على المسارات اللبنانية والسورية والفلسطينية، كانت من ابرز المواضيع التي بحثها امس العاهل المغربي الملك الحسن الثاني ، الذي يقوم بزيارة رسمية لفرنسا، مع رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان في مقر الحكومة الفرنسية في قصر ماتينيون، والتي شارك فيها عدد من المسؤولين في البلدين وفي مقدمتهم وزيرا خارجية فرنسا اوبير فيدرين والمغربي محمد بن عيسى. كما تطرقت المباحثات الى التطور الايجابي للعلاقات المغربية ـ-الجزائرية ولاسيما بعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر، ووصول الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الى سدة الرئاسة وعلم ان لقاء سيعقد عما قريب بين الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري في مكان ما على الحدود بين البلدين. كما تناولت مباحثات الحسن وشيراك سبل تطوير العلاقات الجزائرية ـ-الفرنسية ودور المغرب في ذلك ولا سيما في ضوء الانفتاح الاخير بين البلدين والذي تمثل باعادة فتح بعض القنصليات الفرنسية في عدد من المدن الكبرى الجزائرية وعودة شركة طيران فرنسا الى تسيير خطوطها الى الجزائر بعد توقف استمر ما يزيد عن خمس سنوات. وكان العاهل المغربي امضى 40 دقيقة في محادثة خاصة مع الرئيسالفرنسي جاك شيراك امس ولم يدل احد منهما بأي تعقيب بعد مناقشاتهما. والملك الحسن في فرنسا في زيارة رسمية مدتها ثلاثة ايام. والبارز في زيارة العاهل المغربي الذي بدا في عافية ونشاط، بعد ان اثيرت اخيرا اخبارا عن انه مريض، ان الملك الحسن الثاني سيكون ضيف شرف الدولة الفرنسية هذا العام في احتفالات الرابع عشر من يوليو »اليوم« حيث تقام العروض وتحيي فرنسا عيد استقلالها او يومها الوطني، والذي يتخلله عرض عسكري ضخم ستشارك فيه هذا العام وحدات من الحرس الملكي المغربي اضافة الي وحدات قتالية رمزية. كما ان زيارة الملك الحسن الثاني تأتي تتويجا لفعالية »زمن المغرب في فرنسا« سيعيشها الفرنسيون على مدى العام 1999، حيث يقام اكثر من مائتي فعالية ثقافية وفنية وعلمية في مختلف المدن الفرنسية، ولا سيما في باريس، وذلك بالتعاون بين الحكومتين الفرنسية والمغربية، التي ساهم كل منها بخمسين مليون فرنك فرنسي، من اجل انجاح وتنظيم هذه التظاهرة، حسب ما اوضح ل- »البيان« السفير المغربي في فرنسا محمد براده. اما هذه الفعاليات والاحتفالات والمعارض، وابرزها معرض المنحوتات والاثارات المغربية الذي يقام في متحف الجران باليه فتهدف الى القاء الضوء على ماضي وتراث المغرب، اضافة الى تقديم لوحات فنية وغنائية فولكلورية من الحياة المغربية، فضلا عن تعريف الفرنسيين عن التطور الذي شهدته المغرب خلال السنوات الماضية. كما تشهد »تظاهرة« زمن المغرب في فرنسا ندوات علمية وتقنية واخرى تاريخية تتحدث عن تاريخ العلاقات العسكرية بين البلدين وابرز المعارك التي شارك فيها المغربيون مع الفرنسيين على مدى السنوات الماضية. ويرى فريدريك ميتران المفوض العام للتظاهرة التي افتتحها قبل فترة الرئيس الفرنسي جاك شيراك وولي العهد المغربي سيدي محمد ان زمن المغرب في فرنسا هو مجموعة تظاهرات تقدم الحضارة، الثقافة، الفن، الوطن، حياة الرجل والمرأة، والتقاليد والعادات المغربية معتبرا انها ستكون فرصة مميزة لتحقيق اللقاء الثقافي بين البلدين وانها تأكيد مغربي لشركائها الاوروبيين ان مثل هذه الفعاليات من شأنها اعادة بناء العلاقات الانسانية على مستوى العالم في ضوء ثورة الاتصالات وانهيار الحدود. ومن ابرز فعاليات زمن المغرب في فرنسا »معرض كنوز المملكة« الذي يضم اكثر من خمسمائة قطعة اثرية وابداعات يدوية من مختلف العصور، تم اختيارها من بين اكثر من مائة الف قطعة موجودة في المتاحف المغربية والاجنبية، لتبرز المسار الحضاري للمغرب، ومن اهمها التمثال النصفي ليوبا الثاني وتمثال الغلام الساقي، والصياد العجوز وغيرها من العشرات من القطع الاثرية التي تعود الى فترة ما قبل الاسلام، فضلا عن الآثار المنتمية الى ما قبل التاريخ. اما الحضور الاسلامي، والذي يعود في المغرب الى خمسة عشر قرناً، فيتمثل في منبر المدرسة البوعنانية والعديد من القطع الخزفية والجصين. كما تم تشييد نسخة عن باب »مكناس« او »باب المنصور« وذلك في ساحة كونكورد في قلب العاصمة الفرنسية وفي مواجهة قوس النصر في جادة الشانزليزيه. هذه العلاقات المتطورة والمميزة بين المغرب وفرنسا، قد تختصرها كلمة للملك الحسن الثاني حيث قال: ان المغرب شجرة جذورها في افريقيا ولكنها تتنفس في اوروبا. باريس ـ-طوني شاميه