اقامت هيئة شؤون الانصار القاعدة الدينية لحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق احتفالا دينيا سياسيا بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف ليل الاثنين ــ الثلاثاء بمسجد الانصار بام درمان تحدث فيها الشيخ عبدالمحمود ابو الامين العام للهيئة. وخاطب المهدي الاحتفال الذي حضره دبلوماسيون اجانب، وقيادات بارزة من احزاب المعارضة الداخلية وقيادات حزب الامة المعارض، برسالة مسجلة على شريط فيديو كشف خلالها عن اهم مرتكزات الحوار السياسي المفضي الى تحقيق المشروع الوطني السوداني والتي تتلخص في انهاء الحرب الاهلية وابرام اتفاق سلام عادل يجعل المواطنة اساس الحقوق الدستورية، ويحقق مشاركة عادلة في السلطة والثروة، ويعترف بالتنوع الثقافي، ويقيم وحدة البلاد على اساس طوعي، فيما قال الشيخ ابو ان تجربة الانقاذ فشلت على مدى عشر سنوات في اقامة نظام سياسي يحقق فرائض الاسلام، وعجزت »الانقاذ« عن استقطاب المسلمين لتجربتها ناهيك عن اقناع الاخرين بجدواها لانها فشلت في اقامة نظام الكفاية والعدل، وجاءت تجربة الاسلام خصما على الاسلام لانها شوهت صورته واساءت اليه بانتهاكات حقوق الانسان. واضاف الشيخ ابو في سياق مخاطبته حضور الاحتفال. ان الوضع السياسي والاقتصادي المتردي في عهد الانقاذ انعكس على الاوضاع الاجتماعية فانتشرت ظواهر الاحتيال والخمول والتسول، وانعدمت الثقة بين الناس، وتفشى الطلاق بسبب الاعسار وتفككت الاسر وضاع مستقبل الاطفال، هذا عطفا على تناسل الحروب. والفساد الاقتصادي، وارتفاع معدل الفقر حتى بلغ 95%، وصار السودان على حافة التمزق والتدويل. واعتبر الشيخ ابو ان للسودان قضية عادلة تتلخص مطالبها في ايقاف الحرب وازالة اسبابها وتأسيس ديمقراطية وتفكيك دولة الحزب الواحد، وتحسين علاقات الجوار بعدم التدخل في شؤون الغير والتضامن مع الشرعية الدولية بوضع حد للتحالفات مع حركات الاحتجاج الارهابية. واكد الشيخ ابو رفض الانصار قيام اية دولة بفرض وضع سياسي دولي على السودان، معتبرا ان في ذلك تقويضا للشرعية الدولية. ودعا الشيخ ابو الحكومة الى ادراك الظروف الحالية وذلك بالابتعاد عن المناورة والتسويف. والعمل على اتخاذ اجراءات عملية لتسريع عقد مؤتمر جامع لاهل السودان، يحقق السلام والديمقراطية ويوقف التمزق والتدويل، مشيرا الى انه لابد ان تسبق ذلك اجراءات تتلخص في توفير الحريات واتاحة المشاركة الشعبية العادلة. في رسالته المسجلة قدم المهدي تحليلا للاوضاع السياسية معددا اخفاقات واخطاء النظام وختمها بحيثيات قبوله باجتماع جنيف المثير للجدل. وحول هذا الموضوع قال المهدي: منذ هجرتي في عام 1996م امسكت عن الاستجابة لدعوات التوسط بيننا وبين النظام في السودان. ولكنني مؤخرا استجبت لدعوة وساطة من مواطن كريم ادى قبولها من الطرفين لاجتماع جنيف في اول مايو الماضي، اسباب الاستجابة هي: 1-السودان اليوم في واقع الحال ممزق وتقوم اكثر من سلطة سياسية داخل اقليمه الجغرافي، وانطلقت مساع عديدة لتقنين ذلك التمزق وابرام اتفاقيات تكرسه. 2 -المآسي الانسانية التي تراكمت في السودان وعوامل اخرى اطلقت مبادرات دولية عديدة هدفها تدويل القضية السودانية وحشد ارادة دولية لفرض واقع دولي على السودان بصرف النظر على رأي مواطنيه. 3 -الحروب الاقليمية في القرن الافريقي وفي منطقة البحيرات العظمى خلقت ظروفا جديدة توجب التعامل مع مستجداتها بوعي وواقعية. 4 -اتخذ النظام خطة اعتدال هجومية لا سيما في المجال الدولي مما اوجب ان يكون للشرعية الشعبية التي نمثلها ان توضح موقفها من الحل السياسي. واضاف: لقد ادى لقاء جنيف الى بدء حوار سياسي بين اطراف النزاع في السودان.. حوار يمكن ان يؤدي الى آلية تفاوض، واجندة لموضوعات النزاع، وآلية توسط، بل تحقيق كل ما من شأنه التمكين من حل سياسي شامل للنزاعات السودانية لقد ادى ذلك اللقاء الى: تجاوز مشروعات الحل الثنائي والجزئي والتطلع للحل السياسي الشامل. اتاحة الفرصة للارادة السودانية للاتفاق على منهج لتناول خلافاتها وترتيب دور الوسطاء. ابراز المسألة السودانية بصورة اكبر في مجالات الدبلوماسية الاقليمية والدولية. توضيح رؤية النظام الحاكم لمشروع الحل السياسي الشامل. توضيح رؤية التجمع الوطني الديمقراطي لمشروع الحل السياسي الشامل. وقال: اننا بكل اخلاص وجدية سوف نطرق كل باب من شأنه ان يحقن الدماء، ويجنب البلاد ويلات الحلول الثنائية، والتمزق، والتدويل، ولكن تحقيق النتائج متوقف على جدية كل الاطراف وعناية الله ولطفه.. لقد ظهرت في الخطاب الرسمي في السودان في الآونة الاخيرة مفردات مثل الدعوة لمؤتمر جامع، والحوار الوطني حول كل قضايا الوطن، والتداول السلمي للسلطة.. الخ. ان هذه المفردات لغة حميدة من شأنها ان تؤدي لحوار سياسي جاد لبناء خيار سوداني سلامي ديمقراطي يشكل مربعا ثالثا لا يعود بالبلاد للمربع الاول قبل يونيو 1989 ولا يبنى على المربع الثاني الحالي. الخرطوم - محمد الاسباط