منها تنبثق الحياة.. ولأجلها تاليا تنفجر الحروب. هي المياه الوافرة بالعطاء لأناس الشرق الأوسط الذين ابتلوا بلعنة الصهيونية التي تنبهت بدهائها منذ مخططات اغتصاب فلسطين لأهميتها ورسمت حروبها مع العرب كافة بحدود المياه ومنابعها في المنطقة مما دفع حكماء صهيون للمطالبة بتضمين وعد بلفور منطقة أصبع الجليل.. منبع المياه كافة داخل حدود الأرض التي منحتها قوى الاستعمار لشتات اليهود في العالم. في فلسطين احتلت مصادر المياه ونهر الاردن استنزف جله من قبل اسرائيل التي لوثت المتبقي، ونهر الليطاني اللبناني سبب احتلال الشريط الجنوبي وجبل الشيخ كان وسيبقى منبع الماء والحروب لسوريا ومعها. يضاف الى ذلك التحالف التركي ـــ الاسرائيلي الناشىء لخنق سوريا والعراق عبر التحكم بمياه نهري دجلة والفرات، إما بالمنع أو اغراق الدولتين العربيتين بتفجير سد أتاتورك التركي. واكتملت الدائرة بالمحاولات الاسرائيلية ـــ الامريكية لاختراق القرن الافريقي والقبض على منبع نهر النيل ومعه الحياة في مصر والسودان. وفي منطقة كمنطقتنا العربية مهددة بالزحف الصحراوي تغدو المياه سلعة استراتيجية بعد التطور الحاصل وعجز التكنولوجيا الصناعية والزراعية عن الاستغناء عن هذه المياه كمادة خام حيوية لا يستغنى عنها في بناء الحضارات. هذه المنطقة التي جرت ميزة موقعها الاستراتيجي عليها ويلات الاستعمار باتت بعد التحرر تواجه خطر الاستتباع حيث مصادرها المائية تنبع من غير أرضها أو التي تنبع منها تخنقها الاصابع الصهيونية. هل ينبغي التسليم برهن قطرات مياهنا بمشيئة الغير، أم يتوجب علينا الانتباه ومن ثم المسارعة الى رسم استراتيجية عربية قادرة على انجاز التحرر المائي عبر الوسائل السياسية والعسكرية والتكنولوجية تمكن اجيالنا القادمة من الاطمئنان الى الارتواء. ذلك ما نحاول اخضاعه لدائرة الاهتمام عبر سلسلة من الحلقات تلقي الضوء على تفاصيل القضية الأخطر مبتدئين بفلسطين وتاركين لساستنا القرار. العمل العربي المشترك ملح للحفاظ على حقوق الأمة المائية بغداد ـ نصير النهر تتصارع الدول المتشاطئة في الأحواض التي تسير فيها المياه العذبة سياسيا، حول استغلال هذه المياه، وتحويلها إلى سلاح فتك بيد دول المنبع ضد الدول المستفيدة من تلك الأنهار. وهناك أكثر من 200 حوض من أحواض الأنهار العالمية تشترك فيها دولتان أو أكثر، بينما تتنافس 15 دولة في الوطن العربي، وخاصة بلدان الشرق الأوسط، على الموارد المائية لانهار دجلة والفرات والأردن والنيل، التي تتحكم بكل منها أطراف غير عربية هي تركيا وأثيوبيا واسرائيل. ولا تخضع أحواض هذه الأنهار إلى أية اتفاقية شاملة لاقتسام مياهها. وتروم الأطراف غير العربية المتشاطئة والمسيطرة على منابع هذه المياه، التحكم بمصادر الأنهار التي تنبع من أراضيها.. وتتفق في مسألة (تصدير المياه العذبة تجاريا) في القرن المقبل، إلى العالم والدول المتنافسة عليها في الوطن العربي. الأمن المائي العربي ويعد الأمن المائي العربي واحدا من ثغرات الأمن القومي، وذلك بسبب شح الموارد المائية، وتحكم دول المنبع بـ85% من اجمالي الموارد المائية، مما يعرض الأمن الغذائي العربي للخطر، اضافة إلى التأثيرات السياسية التي تتركها قضية المياه على مجمل العلاقات مع دول الجوار، التي تتحكم بمصادر المياه العربية. فنلاحظ ان تركيا بدأت منذ سنوات باقامة السدود على نهري دجلة والفرات، واقامة المشاريع الأروائية والزراعية، بهدف الاستحواذ على مياه هذين النهرين.. ومن ذلك ان سعة سدود (كيبان وقرقايا واتاتورك) تعادل ثلاثة أمثال الوارد السنوي لنهر الفرات. ويحتاج مشروع الـ (كاب) التركي، الذي أنجزت مراحله الأولى إلى 30% من وارد نهر الفرات السنوي، وهذا يعني تناقص كميات المياه الواردة إلى العراق، فضلا عن تردي نوعيتها، لتؤثر على حياة الملايين من السكان، وعلى المشاريع الزراعية والصناعية. وقد لا تتوقف تركيا عند هذا الحد، لا سيما وانها تماطل منذ عشرات السنين في التوصل إلى اتفاق يحدد حصة كل طرف من هذه الأطراف المتشاطئة من مياه نهر الفرات. وتعتقد دراسة أعدها المجلس الوطني العراقي ان سبب التسويف والمماطلة من الجانب التركي هو كسب الوقت لانجاز أكبر ما يمكن من المشاريع التخزينية والأروائية، ووضع الأطراف الأخرى أمام الأمر الواقع. دور خارجي مشبوه لقد دفعت المصالح الضيقة لدول المنبع، وحلفائها من الغربيين الطامعين بأرض العرب وثرواتها الطبيعية إلى توسيع عمليات التحكم بمصادر المياه، وانشاء سدود كبيرة لخزن المياه العذبة في أراضيها، وبكميات تفوق الاحتياجات الفعلية، مما آثار الرأي العام في الدول المستفيدة من هذه الانهار. وتشترك سوريا والعراق وتركيا بمجرى نهر الفرات الذي يبلغ طوله 2800 كيلو متر، وينبع من هضبة الأناضول في جنوب شرق تركيا، وبعد أن يقطع مسافة 450 كيلو مترا يدخل سوريا ويرفد نهر الساجور من الغرب، ويتجه شرقا على حواف بادية الشام، ليرفد نهر (البليخ) ونهر (الخابور)، ويدخل بغداد بعد جريان 600 كيلومتر في سوريا، باتجاه العراق، حيث يقترب مسافة 40 كيلومترا عن دجلة بالقرب من العاصمة، ثم يتجه جنوبا، ليشكل عند (كرمة علي) مع دجلة، شط العرب، بطول 110 كيلو مترات، فيصب في الخليج العربي، بعد أن يرفده نهر (الكارون) من الشمال الشرقي، حيث ينبع من الأراضي الايرانية. وقد رصدت تركيا حوالي 30 مليار دولار (بتمويل من الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها) لبناء 21 سدا، و17 محطة كهرومائية، وارواء أكثر من 46 ألف ميل مربع من الأراضي التركية. اضافة إلى سد (أتاتورك)، الذي يعد تاسع أكبر سد في العالم، على بعد 600 كيلو متر من الحدود السورية.. وهو رابع أكبر سد من حيث الردميات في جسم السد، ويخزن 48 مليار متر مكعب، ويكون خلفه بحيرة ضخمة هي ثالث أكبر بحيرة بعد بحيرتي (فان) و(سالت)، وتبلغ مساحتها 817 ألف كيلو متر مربع. ويروي سد أتاتورك مساحة تزيد على مساحة شرق ألمانيا، ويولد طاقة كهربائية تزيد على 2400 ميجاوات من مياه تركية وعراقية وسورية. وتعد سدود كيبان وقرتان وأتاتورك من أكبر السدود التركية، اضافة إلى سد برجك ومحطة الطاقة الكهربائية التابعة له. وتقوم ببناء السد والمحطة تسع شركات من ألمانيا وبلجيكا والنمسا وفرنسا وتركيا. تركيا ... وحسن الجوار ومن خلال هذه الأعمال خرقت تركيا نصوص معاهدة الصداقة وحسن الجوار الموقعة بينها وبين العراق سنة ،1946 التي تنص على ان (تركيا توافق على اطلاع العراق على أية مشاريع خاصة بأعمال الوقاية قد تقرر انشاءها على أي من هذين النهرين، وروافدهما، وذلك لغرض جعل الأعمال تخدم على قدر الامكان مصلحة العراق كما تخدم مصلحة تركيا).. (بيان وزارة الخارجية العراقية في (27/1/1993). هذا.. فضلا عن اعتزام تركيا مد خط أنابيب لنقل الماء العذب إلى (اسرائيل). ظروف صعبة وتتفاقم مشكلة المياه في الوطن العربي يوما بعد آخر، بسبب ضغط النمو السكاني، والتوسع الصناعي والزراعي، الذي استنفد الموارد المتوفرة الى حد بعيد، وستؤدي اثار شح المياه الى تدهور مستويات المعيشة، وضياع الامن الغذائي، وتزايد الطلب على الواردات الغذائية، وديون كاسحة تجعل الاستقرار من الامور التي يصعب تحقيقها. ان المياه العذبة هي احدى المشاكل الاجتماعية والانسانية والجغرافية والبيئية التي تواجه الانسان في القوت، وهي احدى الوسائل الاستراتيجية التي قد يستخدمها الاقوياء ضد »الضعفاء« في العالم، للسيطرة علىهم من خلال »سياسة قطع المياه العذبة« لزيادة الظمأ عند العرب وتجويعهم، بهدف السيطرة عليهم من قبل الدول الاستعمارية والكيان الصهيوني، الذي يتحكم الآن بــ 2.300 مليار متر مكعب منها، تتضمن 200 مليون متر مكعب من الآبار الجوفية في قطاع غزة، و230 مليون من مياه نهر العوجا، و660 مليونا من نهر الاردن، و520 مليونا من المياه الجوفية في الضفة الغربية وحوالي 520 مليون متر مكعب من نهر الليطاني. وتفيد المعطيات ان »اسرائيل« تقوم باستنزاف موارد المياه العربية في الاراضي المحتلة »دراسة المجلس الوطني العراقي« عن طريق حفر الآبار العميقة لنهب المياه الجوفية وضمها اليها، وان تأثيرات هذه الاجراءات كانت واضحة على سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تردت نوعية المياه الى حد كبير، واصبحت غير صالحة، او وشيكة النضوب، وقد تدهورت الزراعة، وخاصة الحمضيات في قطاع غزة. وكما تقوم اسرائىل بسرقة مياه نهر الاردن وروافده التي تنبع من سوريا ولبنان، ضاربة عرض الحائط بحقوق القطرين »سوريا ولبنان« فإن هضبة الجولان وحدها تشكل الآن 30% من استهلاك »اسرائيل« المائي تسرقها كاملة من الهضبة. ويهدف الكيان الصهيوني ايضا الى استخدام المياه العذبة وغيرها في ساحات المواجهة العسكرية الساخنة مع العرب، من خلال اتباع سياسات تهديد وقرصنة مائية، لاشعال حرب المياه في الوطن العربي وجر الشعوب المتشاطئة الى حروب مائية، والى صراع مائي دائم، مثقل بمعاناة الشحة في المياه والتجويع. وحدة المخاطر وقد تخضع دول المنبع للضغوط السياسية في اي وقت، من قبل دول الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، باتجاه محاربة العرب من خلال قطع الماء ورغيف الخبز عن اطفالهم ونسائهم وشيوخهم. ان مخاطر حجز المياه والتحكم بها من قبل »المنبع« »تركيا واسرائيل واثيوبيا« على سوريا والاردن والعراق ومصر واحدة، فاستمرار اقامة السدود في تركيا »آنفة الذكر« واثيوبيا.. كسلا »ريهون« الذي انشأته اسرائيل على النيل والمشروع الصهيوني »قناة البحرين الابيض والميت« الذي اقترحه تيودور هرتزل مؤسس الصهيونية سنة 1902، وبدأ العمل به في 28/5/1982... كلها مشاريع ذات هدف واحد. وسيكون طول القناة المختارة للمشروع الصهيوني 114 كيلومترا، بسعة 150 مترا مكعبا في الثانية.. (1.7) مليار متر مكعب في السنة، ويتضمن المشروع اقامة 7 منشأت على طول القناة للاغراض الصناعية والزراعية والسياحية والاستيطانية، كما يتضمن مناطق لتوليد الطاقة الشمسية واستغلال الزيت الصخري وبناء 4 مفاعلات جديدة متعددة الاغراض، ومحطة لتحلية المياه لغرض الاستهلاك المحلي والري والصناعة. الامن السوداني ــ المصري وبالنسبة لمصر فإن نهر النيل هو الشريان الرئيسي، وعلى حوض هذا النهر يعيش اكثر من 92 مليون عربي ويقدر الوارد السنوي لمصر من هذا النهر بــ 62 مليار متر مكعب وضمن هذا الوارد قامت المشاريع الصناعية والزراعية وكافة اوجه الحضارة وينبع النيل من الجنوب من السودان واثيوبيا واوغندا. وتقول دراسة المجلس الوطني العراقي ان التآمر على مياه النيل يقوده الكيان الصهيوني بدعم مباشر من الادارة الامريكية، ويهدف الى تشجيع اثيوبيا على تبني مشروع مماثل لمشروع الكاب التركي، تحت اسم »تنمية الهضبة الاثيوبية« وذلك من اجل الضغط على مصر لكي تقوم بتزويد »اسرائيل« بمياه النيل.. ان اي توجه اثيوبي لاقامة السدود والمشاريع الاثيوبية في الهضبة الاثيوبية يعني التأثير المباشر على حقوق مصر والسودان.. وتبدو اصابع »اسرائيل« واضحة في تشجيع اثيوبيا على التفكير بذلك... علما ان اثيوبيا لم توقع على اية اتفاقية مائية، وخصوصا قانون استخدام المجاري المائية غير الملاحية الذي اقرته الامم المتحدة مؤخرا ويمكن ملاحظة المخاطر هنا اذا علمنا ان مشروع تنمية الهضبة الاثيوبية، يتضمن اقامة 33 سدا على روافد السد التي تشكل 80% من مياهه، مما سيكون له تأثير بالغ على الامن المائى المصري والسوداني. مناسيب متذبذبة واذا كانت لمصر »حصة الاسد« في مياه النيل، فإن هذه الحصة تعرضت للانخفاض خلال عقد الثمانينات بسبب »الجفاف« ووصلت في بعض السنوات الى 38 مليار متر مكعب لكن مصر استطاعت تعويض هذا الانخفاض من مخزون مياه »السد العالي«، التي كانت قد وصلت الى 165 مليار متر مكعب، وانخفضت عقب هذه السنوات الى 80 مليار متر مكعب، غير ان فيضان سنة 1989 ادى الى تحسين هذا المنسوب.. في الوقت الذي تحتاج فيه مصر الى 12 مليار متر مكعب اضافة لزيادة الرقعة الزراعية، وسد العجز الغذائي الناجم عن تراجع مياه الري اللازمة للزراعة، التي يعد نهر النيل الذي ينبع من البحيرات المرة في الحبشة »اثيوبيا« مرورا بالسودان مصدرا لها، وذلك بسبب مشكلة جنوب السودان التي تغذي اطرافها جهات اجنبية، ومنها دول غربية كبرى، وتستهدف امن واستقرار وسيادة السودان على ارضه ومياهه الوطنية.. لان المياه الواردة من هضبة البحيرات يضيع نصفها في مستنقعات هذه المنطقة »الجنوب« لعدم وجود مجرى عميق للنهر. وقد وضع مشروع قناة جونجلي لسحب مياه المستنقعات وجعلها تصب في النيل الابيض بهدف اضافة 10 مليارات متر مكعب الى مياه النهر، إلا ان هذا المشروع العملاق توقف منذ سنة 1984 بسبب الحرب الاهلية في جنوب السودان. النيل والمشاريع الاثيوبية في سنة 1973 وضعت اثيوبيا خطة مشاريع بحيرة »تانا« ومنطقة »بيليز« العليا، وتتضمن اقامة 10 خزانات وسدود، بعضها على نهر »آبا« الصغير، وهو الرافد الرئيسي الذي يغذي بحيرة »تانا« وبعضها مخطط لانشائه على البحيرة ذاتها في صورة محطة للمياه تغذي شبكة من قنوات الري، وانفاق تخرج من البحيرة الى السهل في جنوبها الغربي. ويقطع نهر النيل مسافة تقدر بأكثر من 6640 كيلومترا، منذ ان يخرج من منابعه في وسط افريقيا، حتى يصب في البحر المتوسط، وتتشاطأ على مياهه تسع دول هي مصر والسودان واثيوبيا وكينيا واوغندا وتنزانيا ورواندا وبورندي وزائير. وتحاول »اسرائيل« تمويل بناء مجموعة سدود على روافد النيل بغرض حجب المياه العذبة عن مصر والسودان بهدف سياسي، هو الضغط على هاتين الدولتين في حالة تعارضهما مع المشاريع الصهيونية ــ الغربية ضد الوطن العربي. مشروع هوركز ويظهر الدور الامريكي ــ الاطلسي ـــ الصهيوني، في حرب المياه العذبة في العالم، في العديد من الدراسات الخاصة بهذا الجانب، الامر الذي دفع برنامج الجون هوركز للمعلومات السكانية في الولايات المتحدة الى وضع برنامج خاص بهذا الدور المرسوم والمشبوه الواجب ادراكه من قبل الحكومات المتشاطئة على المياه العذبة في العالم، والحاجة الى مصادر المياه بطريقة اكثر فاعلية، فان ما يصل الى ثلث البشر تقريبا سيعاني بحلول 2025 من نقص حاد في المياه، وستكون معاناة الدول النامية هي الاشد قسوة. والمشروعات التي تطلقها الولايات المتحدة، ومنها برنامج هوركز براقة، ومفادها الدعوى الى (ثورة القاع) أو (الثورة الزرقاء) وتشمل استخدام تقنية المياه العذبة.. مع وجود اتفاقات دولية للمشاركة في مصادر المياه العذبة في آن واحد. ولزيادة المعلومات عن هذا المشروع، فقد تم تطوير تقنيات يمكنها تخفيض الخسارة في المياه بنسب عالية.. ولكن.. لابد من تطبيق هذه التقنيات في الدول التي تستطيع توفير الاستثمارات الضخمة اللازمة لها. ومن هنا.. فان الحرب المقبلة هي حرب المياه العذبة التي يخطط لها الغرب والصهاينة من حوالي 100 سنة، بهدف النيل من العرب وحضارتهم الانسانية عن طريق سرقة مياههم العذبة، وتعطيشهم مستقبلا. تنسيق العمل العربي وفق هذا المنظور، وعلى الرغم من ادراك الادارات العربية بخطورة قضية المياه في المنطقة، وارتباطها الوثيق بالامن القومي، فانها لم تترجم هذا الادراك الى واقع في اتجاه سياسة عربية موحدة بهذا الشأن. ولم تتبلور الى الآن سياسة مائية عربية مشتركة للتصدي لهذه التحديات، وصياغة مشروع يهدف الى تحقيق الامن المائي للدول العربية حاضرا ومستقبلا، والعمل على ايجاد آلية تتمثل بانشاء شبكة اقليمية تضم الاقطار العربية، وتوجه رؤوس الاموال لتمويل المشروعات العربية الاستراتيجية العاجلة، حيث هناك العديد من المشاريع المائية العربية، التي لم تنفذ لعدم وجود التمويل الكافي. ان الاقطار العربية مدعوة الآن الى السعي مع الدول المعنية لتحقيق قمة المياه وفقا للقانون الدولي، والوصول الى اتفاقيات نهائية حول المياه، وخلال فترة محددة، ووجود اتفاق سوري عراقي سريع لتلافي الاخطار المحدقة بمياه نهري دجلة والفرات، وحث كل من مصر والسودان للتوصل الى اتفاق حول مياه النيل في مواجهة خطر المشاريع الاثيوبية وعدم اعتراف اديس ابابا بالاتفاقيات القديمة الخاصة بمياه نهر النيل، والدعوة الى عقد دورة خاصة للجامعة العربية لاقرار المبادئ الخاصة بالمياه العربية.