بدأ مجلس النواب اللبناني امس مناقشة هادئة لمشروع موازنة تقشف لعام 1999 وذلك في جلسة عقدها على دفعتين صباحا ومساء وسيواصلها اليوم وغدا وحتى الخميس ما لم يمدد رئيس المجلس نبيه بري ايام الجلسات الاربعة وفقا لمقتضيات النقاش وقد طالب النواب خلال مناقشة موازنة التقشف بالاصلاح الاداري وعدم خفض الاعتمادات. وترأس رئيس المجلس الجلسة التي تمثلت فيها الحكومة برئيسها سليم الحص و 13 وزيرا كما حضرها الرئيس السابق للحكومة النائب رفيق الحريري الذي جلس بين اعضاء كتلة القرار الوطني. في مستهل الجلسة نوه بري بجهود لجنة المال والموازنة التي تمكنت من دراسة مشروع الموازنة في مهلة شهرين, واعطى الكلمة لمقرر اللجنة النائب فايز غصن الذي تلا تقريرها فلاحظ من دراسة الجزء الاول منها ان تخفيض الانفاق اتى احيانا من دون تحقيق الغاية المرجوة منه, حيث طال بعض الرواتب المحققة او اعتمادات مخصصة لتحقيق سياسة اقتصادية او اجتماعية. ونتيجة لذلك وافق مجلس الوزراء كما قال على زيادة احتياطي الموازنة 35 مليار ليرة واكد ان تخفيض الاعتمادات ليس هو الطريقة الاسلم للحفاظ على الخزينة وزيادة وارداتها وعرض وزير المالية جورج قرم على النواب الخطوط العريضة للموازنة التي زادت لجنة المال والموازنة البرلمانية قليلا نفقاتها ليصبح العجز 41% بدل 40,2% كما ورد في مشروع الحكومة. واوضح قرم ان مجموع الانفاق في الموازنة بلغ 8395 مليار ليرة لبنانية (5,56 مليارات دولار) اي 34% من الناتج المحلي الاجمالي وان الموارد المتوقعة لن تبلغ الا 20% من الناتج المحلي الاجمالي مما يعني عجزا بنسبة 41% من الانفاق و14% من الناتج المحلي الاجمالي. ولفت وزير المال الى ان النفقات من خارج الموازنة (صندوق المهجرين ومجلس الجنوب) سترفع العجز ثلاث او اربع نقاط بحيث يتراوح عجز الموازنة والخزينة بالنسبة الى النفقات بين 43 و44% . واوضح "ان العجز المالي المتراكم (55% عام 1998 و60% عام 1997) ادى الى تشوهات اقتصادية ضخمة اضيفت بدورها الى التشوهات الموروثة عن سني الحرب الطويلة". ووجه قرم عدة انتقادات لاذعة لحكومات الرئيس السابق رفيق الحريري (1992-1998) وقال "لقد ورثت هذه الحكومة تركة ثقيلة وهي سياسية-اقتصادية الطابع تجسدت في الانفاق دون ضوابط, بدأت بزيادة عدد الوزارات والمؤسسات العامة, وانتهت بالانفاق المتزايد من خارج الموازنة وبترتيب مستحقات على الدولة دون وجود الاعتمادات الكافية". وقال: "جعل ذلك الدين العام الداخلي يقفز من 4031 مليار ليرة لبنانية (2,23 مليار دولار) في نهاية العام 1992 الى 21686 مليار ليرة (14,38 مليار دولار) في نهاية العام 1998 وارتفع الدين الخارجي من 327,5 مليون دولار الى 4127 مليون دولار خلال الفترة ذاتها. بعد ذلك بدأت المداخلات النيابية, وكانت اولى الكلمات للنائب روبين غانم الذي انتقد ترويكا الحكم في العهد السابق, والتي كانت كما يقول, تجمعها المصلحة وتفرقها المصالح, وابدى ارتياحه لنهج رئيس الجمهورية العماد اميل لحود, داعيا المعارضة ان تكون بناءة محذرا من ان يحاول المتضررون تعطيل عمليات التغيير. ثم توالت كلمات النواب الذين رأوا انه لايمكن الفصل بين دراسة الموازنة والرؤية الخمسية مطالبين بالاصلاح الاداري واجمعوا على ان الموازنة تعكس سياسة الحكومة ماليا الا انها تشكل خطوة للنهوض الاقتصادي. بيروت ـ وليد زهر الدين