أطلق الحزب الحاكم في السودان اشارة غامضة بشأن لقاء (جنيف 2) المرتقب بين أمينه العام الدكتور حسن الترابي والزعيم المعارض الصادق المهدي . وقال مسؤول كبير في الحزب بشكل قاطع ان هذا اللقاء لن يعقد في موعده المحدد (السبت المقبل), لكن قيادات في حزب (الأمة) الذي يتزعمه المهدي نفوا علمهم بأي تأجيل لموعد لقاء الترابي - المهدي في جنيف المحدد له في السابع عشر من الشهر الجاري. واعتبروا في تصريحات لـ (البيان) ان ما أعلنه الحزب الحاكم يندرج في اطار (الخطوط التمويهية) . وأعلن محمد الحسن الأمين رئيس الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني (الحاكم) بشكل قاطع انه لن يكون هناك لقاء بين الدكتور الترابي الأمين العام للمؤتمر والصادق المهدي يوم السبت المقبل عكس ما أعلنت مسبقا مصادر متعددة في أوساط الحكومة والمعارضة. وكشف الأمين في مؤتمر صحفي عقده ظهر أمس عن رسالة من الصادق المهدي وصلت إلى المؤتمر الوطني قبل اجتماع أسمرة حدد المهدي فيها شروطا لعقد اللقاء الجامع للحوار. وقال الأمين ان تلك الرسالة كانت بداية التنصل من ما تم عليه الاتفاق في جنيف والذي اكتمل تماما (على حد تعبيره) ببيان هيئة التجمع الوطني في أسمرة والذي جاء بذات الشروط التي بعث بها المهدي عبر رسالة بخط يديه. وأضاف الأمين قائلا (ان لقاء جنيف الأول لم تنشر أسراره كاملة وفيه العديد من النقاط التي ما زالت تحتاج إلى عمل جاد من الطرفين وإذا استمر الحوار بذات الوتيرة التي خرجت بها جنيف لأثمر الأمر حيث تم الوصول إلى العديد من نقاط الالتقاء) وشدد الأمين على ان اللقاء مع الصادق المهدي ليس مستحيلا ولكن في الوقت الراهن هو أمر مستبعد تماما لان هناك العديد من النقاط التي تتم دراستها الآن لكنه لم يكشف عنها. وواصل الأمين قائلا ان الوسيط د. كامل الطيب تم أبدى الرغبة في عقد لقاء ثان يجمع ما بين المهدي والترابي ولكن حتى الآن لم يبت في أمر جنيف الأولى فكيف تكون هناك جنيف ثانية؟ واستطرد الأمين بقوله: (ان جنيف الثانية هي مسرحية من تأليف واخراج الصحافة ولم يحدث البتة ان حددت بهذا الشكل ولن تكون بعد أسبوع أو أسابيع لنقول ان الأمر كان قائما وتم تأجيله. وواصل الأمين ان اللقاء بين المهدي والترابي ليس غاية في ذاته وإنما يجب أن يكون في ظل اتفاق كامل حتى لا يكون لقاء شكليا وإنما يكون لقاء يتم فيه الوصول إلى ما يفيد. وشدد الأمين على رفض الحكومة لاي مطالبة لها بالاعتراف بالتجمع الوطني المعارض أو مقرراته سواء تلك المسماة بأسمرة أو غيرها وقال اننا نحاور الصادق المهدي بوزنه السياسي والاجتماعي لا بوصفه ممثلا للتجمع الوطني وان كنا لا نرفض ان يمثل الصادق المهدي من يريد ولم يستبعد الأمين ان يتم لقاء بين الميرغني وموفدين حكوميين وقال في رده على سؤال (البيان) حول التفويض الذي منحته الحكومة للدكتور كامل الطيب وسيط جنيف بالترتيب لعقد لقاءات مع قيادات معارضة وموفدين حكوميين على غرار ما تم في جنيف, قال الأمين: ليس لدينا أي مانع بالالتقاء مع كل القيادات بما في ذلك الميرغني أو غيره من القيادات المعارضة الأخرى مثل ابراهيم دريج او غيره وقد دار مع الوسيط مثل هذا الحديث واكد الامين على ان ابواب الدار لاتزال مفتوحة وان الحكومة لاتزال ماضية في طريق الحوار مع كل القوى الشمالية والجنوبية وقد شكلت لجان للحوار ونقر انها لا تسير بالسرعة المطلوبة ولكنها شرعت في عملها وبدأت لقاءاتها مع القوى السياسية داخل وخارج اطار التوالي السياسي وكان بعض هذه اللقاءات رسميا وبعضها غير رسمي وستواصل هذه اللجان اعمالها. وفي معرض نفيه ان تكون الحكومة تسعى الى كسب الوقت قال الامين: (نحن حاكمين ومرتاحين وسنصدر بترولنا في اول اغسطس وبدأنا فعلا نبيع ونقبض في الدولارات ودايرين اخوانا في المعارضة يشاركونا لذلك لا ارى اننا في حوجة لكسب الزمن. وعلى جبهة حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق اكد لـ(البيان) قياديون بارزون من الحزب من المقربين للمهدي ان لقاء جنيف الثاني قائم في زمان ومكانه المحددين حسبما ابلغ المهدي د. كامل ادريس رئيس المنظمة الدولية للملكية الفكرية التابعة للامم المتحدة بجنيف خلال لقائها (المهدي ـ اديس) بالقاهرة الاسبوع الماضي. وقال القياديون البارزون بحزب الامة المعارض لـ (البيان) لم يرد الينا ما يفيد بتأجيل اللقاء حتى مساء امس (الاثنين) وارجعت اسباب الحديث عن التأجيل لاسباب تمويهية. الخرطوم ــ عثمان فضل