يشغل بال الشارع اليمني هذه الأيام فاتورة انتخابات رئاسة الجمهورية المقرر اجراؤها نهاية سبتمبر المقبل ومن سيدفعها ويسود شعور يكاد يكون عاما في أوساط غالبية المواطنين البسطاء بأن توفير الثمن الذي سيدفع في الانتخابات والذي سيقتطع بأي حال من لقمة عيشهم أجدى من اجراء انتخابات معروفة نتائجها سلفا . ويطرح العامة في حواراتهم في المقابل (جلسات القات) وفي الأسواق ووسائل المواصلات العامة أفكارا عدة في هذا الشأن منها مبايعة رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح بدلا من اجراء انتخابات تستنزف خزينة الدولة وتحملها أعباء هي في غنا عنها وذلك طالما انه لا يوجد منافس قوي أمامه في هذه الانتخابات ولوجود شبه اجماع بأنه رجل المرحلة بلا منازع. وفي مقابل هموم لقمة العيش التي تلاحق غالبية المواطنين تسيطر الطموحات الديمقراطية على تفكير النخبة السياسية في السلطة والمعارضة إذ تكاد قضية أعباء وتكاليف الانتخابات لا تحظى بالاهتمام الكافي في اجتماعاتهم ومناقشاتهم وحواراتهم. وتصل تكلفة هذه الانتخابات بحسب تقدير بعض الاقتصاديين إلى ثمانية مليارات ريال سيتم انفاقها لتمويل الحملات الانتخابية ولشراء الأصوات في وقت يبلغ فيه عجز الموازنة العامة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي 6% فيما يتجاوز التضخم 9% وهذا في بلد لا يزيد اجمالي ناتجه القومي عن 6015 مليار دولار سنويا ولا يتجاوز متوسط دخل الفرد فيه سنويا 350 دولارا. وبالاضافة إلى التبرعات التي يتوقع أن تعتمد عليها الاحزاب لتغطية جزء من تكاليف حملاتها الانتخابية سيتسلم جميع المرشحين الحائزين على تزكية مجلس النواب حزبيين أو مستقلين مبالغ متساوية من خزانة الدولة لم يحدد حجمها حتى الآن وذلك مقرر في إحدى مواد قانون الانتخابات العامة. وقد استهل المؤتمر الشعبي العام - الحزب الحاكم - الذي تتهمه المعارضة بأنه سيسخر أجهزة الدولة وأموالها لصالح مرشحه الرئيس علي عبدالله صالح, حملة جمع التبرعات أثناء انعقاد مؤتمره العام السادس الاسبوع الماضي إذ جمع من عدد من رجال الأعمال والتجار المنضويين في عضويته ما يزيد عن 5.73 مليون ريال لصالح حملته الانتخابية. أما مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة الذي رشح مؤخرا علي صالح عباد مقبل الأمين العام للحزب الاشتراكي فسوف يعتمد بشكل رئيسي على دعم الدولة في تمويل حملته الانتخابية وذلك كما قال لـ (البيان) عبدالغني عبدالقادر عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الذي أضاف بأن فرص المجلس في الحصول على تبرعات من الداخل محدودة جدا أما التبرعات الخارجية فهي محصورة بحكم القانون وقال (أيا كان حجم المبلغ الذي ستقدمه الدولة سنعمل بما هو متاح ولا خيار آخر أمامنا) . وعن الخيارات المطروحة في الشارع اليمني بشأن الانتخابات واستبدالها بالمبايعة تجنبا لانفاق لا لزوم له قال: (ما يطرح في الشارع يعبر عن يأس من التغيير وهو يأس أسبابه مفهومة لكننا في المقابل نريد من خلال هذه الانتخابات أن نثبت مبدأ هو مكسب كبير بحد ذاته وهو أن يكون هناك تنافس على منصب رئاسة الجمهورية للمستقبل وليس للوقت الحاضر) . صنعاء ــ مراد هاشم