ادت ظهور خلافات بين ولي العهد الكويتي رئيس الوزراء المكلف الشيخ سعد العبدالله وبين النواب الى عودة المشاورات بشأن تشكيل الحكومة الى المربع الأول حيث هدد النواب بمقاطعة جلسة البرلمان بعد ان رفض الشيخ سعد اطلاع المرشحين للوزارة على الحقائب الوزارية الأمر الذي ادى الى تأخير اعلان التشكيلة التي كانت متوقعة اليوم. وقد صادفت ولي العهد الكويتي عقبة اعتذار اغلبية النواب الذين تشاور معهم لدخول الحكومة معترضين وفقا لبيان اصدروه على طريقة المشاورات وكان من بين النواب المعتذرين مشاري العنجري وعبدالمحسن المدعج وعبد المحسن جمال وعبدالوهاب الهارون وأحمد الربعي ومحمد الصقر وعبدالله النيباري وبرروا موقفهم في بيان جاء فيه انهم فوجئوا بطريقة التشاور معهم, اذ طلبوا مقابلة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء غير انه ارتأى ان تبقى المشاورات فردية, وابدى النواب تخوفهم من تشكيل حكومة ضعيفة (لاتكون بمستوى التحديات) , ولاتنسجم مع نتائج الانتخابات ولاتستطيع ان تدفع بعجلة العمل السياسي بما يتفق وطموحات المواطنين, وفتح كل الملفات المؤجلة وتحريك عجلة الاقتصاد ومواجهة كل التحديات التنموية التي لابد من انجازها وهو ما ينتظره المواطنون بعد شعور مرير بأن أمور البلاد لاتسير كما تشتهي اغلبية الناس, بدوره اجتمع المكتب السياسي للحركة الدستورية (الاخوان المسلمين) مرتين واصدر بياناً تضمن (مبادرة للتعاون بين السلطتين) طلب فيه من الحكومة استبعاد (العناصر التي شكلت بؤر توتر) عن التشكيلة الحكومية, كما طالب بعدم ارهاق السلطة التنفيذية باسئلة نيابية, وممارسة الرقابة على اعمال الحكومة بالنقد البناء, والقت الحركة باللوم على الصحافة: (لتدخلها وتأجيجها المعركة بين الطرفين) . وطالب ايضاً بـ (ضبط الرسالة الاعلامية) في قضايا الخلاف. ومع تناقض المواقف والبيانات ومحاولات تبرير الاعتذار عن عدم التوزير اتجهت التحليلات الى وقع ردود فعل شديدة على اعلان التشكيلة, وان تزداد احتمالات انسحاب مجموعة نيابية من أول جلسة لمجلس الأمة الجديد السبت المقبل. وقد ذكرت أكثر من صحيفة في الكويت أمس, ان هناك محاولة من عدد من النواب للضغط على رئيس الوزراء المكلف لتبني وجهة نظرهم وظهر ذلك بتسريب أخبار عن عملية الانسحاب من جلسة البرلمان الافتتاحية التي ستعقد يوم السبت المقبل. وعلقت مصادر نيابية على تشكيلة الوزارة المتداولة بأنها (ستكون في أحسن أحوالها حكومة لاداء القسم, ويبدأ بعده العد التنازلي لعمرها) . وذكرت المصادر بأن ثمة وجهاً اخر للازمة المقبلة يتمثل في قضية المراسيم التي يجمع النواب بمختلف تياراتهم على رفضها, سواء أكان الرفض مبدئياً ومستنداً الى نص المادة 71 من الدستور التي تقضي بأن تحمل المراسيم صفة الاستعجال, أم كان الرفض عائداً الى عدم الموافقة على مضمون المراسيم, ولاسيما منه مرسوم اعطاء المرأة حقها السياسي. ولاحظ المراقبون ان التشكيلة الحكومية التي تضم (محللاً نيابياً) لن تحظى بدعم وغطاء نيابيين كافيين يحولان دون ان يتعرض لها أي من النواب بالأدوات الدستورية, مما يعزز احتمالات التصادم والازمة مجدداً بين السلطتين. وأشاروا في هذا السياق الى ان بيان الحركة الدستورية (أخوان مسلمون) هو محاولة تهدئة تقوم بها لاستعادة موقعها كلاعب رئيسي على الساحة السياسية بعدما وجهت الحكومة اشارات تحذيرية اليها, على غرار التلويح باغلاق فروع اللجان الخيرية. وذكر المراقبون ان الحركة الدستورية تتهيأ لخوض معركة رئاسة مجلس الأمة ونيابة الرئاسة عبر عرض ابرام صفقة مع من يدعم مرشحها مبارك الدويلة لمنصب نائب الرئيس. حكومة قصيرة الاجل في غضون ذلك, رأى مصدر مطلع أن الحكومة, في حال تشكيلها من دون وزراء يمثلون القوى السياسية, ستكون حكومة لتمرير الانتخابات داخل مجلس الأمة والمراسيم بقوانين والموازنة العامة للدولة, وقد لا تعمر طويلاً, اذ من المرجح أن يفرط عقدها عند أول تصادم مع المجلس, فتستقيل أو يتم تدوير الحقائب فيها, وفقاً للحاجة والظروف في حينه, ووصف المصدر الحكومة بأنها (حكومة اللحظات الأخيرة) لقرب موعد انعقاد مجلس الأمة, وتوقع ان تكون شرارة الصدام بينها وبين المجلس موجودة منذ الجلسة الأولى. واستقبل الشيخ صباح الأحمد النائب عبدالمحسن المدعج, الذي أبلغه رغبة النواب المعتذرين في أن تعاد المشاورات, وفي مقابلة الشيخ سعد مجدداً, ولكن ككتلة وليس افراداً, وشرح له ان مأخذهم هو أن أياً منهم لم يعرف الحقيبة التي ستسند اليه ولا من هم زملاؤه في الحكومة, وشدد المدعج في لقائه الشيخ صباح على ضرورة ألا يكون التضامن الوزاري ملزماً للوزير عند التصويت على أي مشروع في مجلس الأمة اذا كان لديه اعتراض عليه. لكن احتمالات اعادة مشاورات مع النواب بدت ضعيفة, وظهر بوضوح أن شعرة معاوية قطعت, وان الخيارات حسمت من خلال هجوم مضاد هو الاول على الحملة النيابية ضد طريقة تشكيل الحكومة, شنه قطب وزاري كاسرا الصمت, اذ حمل بعنف على النواب المعتذرين متسائلا: ماذا يريدون؟ هل يريد كل واحد منهم ان يأتي إلى رئيس الحكومة المكلف, ويقول له: اعطني هذه الحقيبة ويخرج؟ دلوني على ديمقراطية واحدة في العالم حصل فيها هذا الامر. وقال القطب: ان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (يحترم الجميع ويقدر الجميع ويسعى إلى مشاركة الجميع في تحمل المسؤوليات, لكن المسؤولية تفرض عليه ان يوازن بين الكتل السياسية والنيابية والاجتماعية لضمان حسن تمثيل عادل يراعي الكفاءة والانتاجية من جهة ويضمن التعاون الجيد بين السلطتين من جهة اخرى. واضاف: من هذا المنطلق, نرفض ان يقول فلان: اريد ذلك أو ستتوتر العلاقات مستقبلا في حال الرفض, أو ان يدعي فلان اخر انه الوحيد الحريص على مصلحة البلد وان آراءه هي الصواب بعينه, فكلنا في مركب واحد. وتابع: كفانا مزايدات ونحن في بداية الطريق, واذا اراد بعضهم انتهاج الاسلوب السلبي فهو حر, لكننا نتمنى ان يسود العقل والحكمة وتغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة, حتى نضمن مسيرة جديدة من التعاون تصب في النهاية لخير الكويت واهلها. وعن البيان الذي وزعه النواب المعتذرون, قال القطب: كل واحد حر في آرائه, وكل واحد يحصد نتيجة ما زرع, أما نحن, فلا نريد الا المصلحة العامة والثمار الطيبة, ولن يثني مسيرة البناء والتعاون بين السلطتين صوت من هنا أو احتجاج من هناك, مع التأكيد للمرة الالف ان لا خيار لنا الا خيار التعاون والجد والبناء, وختم: يتحدثون عن التعاون, ولكن اين هو التعاون عندما يأتي شخص ويقول: اما شروطي أو التصعيد؟ وحري بمن يزيد في هذه القضية ان يعيد النظر في مفهومه للتعاون. وفي المواقف, ايد العضو المؤسس في الحركة السلفية العلمية الدكتور عبدالرزاق الشايجي توزير النواب الاسلاميين (بشرط الا يكونوا موظفين كبارا عند رئيس الوزراء, والا يلتزموا مبدأ التضامن الوزاري في القضايا التي لهم فيها وجهة نظر شرعية تخالف توجه مجلس الوزراء. ودعا الشايجي السلطة التنفيذية إلى (أن تبدي حسن نية في تركيبتها بحيث تختلف كليا عن تركيبة 1996 بمعنى أن على رئيس مجلس الوزراء أن يأخذ في الاعتبار وهو يشكل حكومته تركيبة مجلس 1999 الذي تشارك فيه كل التيارات السياسية, واقترح الشايجي: اختيار نائب من كل تيار سياسي, بمعنى أن يختار نائب اسلامي من الكتلة الاسلامية البرلمانية ونائب مستقل, ونائب قبلي, ونائب شيعي, ونائب ليبرالي بشرط ان تتوافر في كل واحد من هؤلاء صفة القبول عند التيارات الاخرى. ثلاث معارك وتوقع الشايجي ان تشهد بداية دور الانعقاد الاول من الفصل التشريعي التاسع ثلاث معارك, الاولى بين اعضاء المجلس على المناصب, والثانية بين السلطتين على المراسيم, وخصوصا مرسوم حقوق المرأة, والثالثة بين الكتل السياسية, ورجح الا يمر مرسوم المرأة بسبب تكالب الرافضين له, مشيرا إلى أن هناك من يرفض المرسوم من وجهة نظر دينية, وهناك من يرفضه من وجهة نظر اجتماعية ومجموع هؤلاء يصل إلى 34 نائبا. وتمنى النائب احمد الشريعان ان: تحقق التشكيلة الوزارية الجديدة طموحات الشعب الكويتي بالتعاون مع المجلس, وشدد على ضرورة الا تحتوي التشكيلة على وزراء يتعمدون اثارة النواب, والا تتضمن التشكيلة وزيرا فاسدا سبق وان كان فيها أو آخر فاشلا في عمله, واضاف: نحن في مرحلة تتطلب ضرورة التعاون لما فيه مصلحة الكويت وشعبها, ولكن لابد ان يكون التعاون مبنيا على اسس ومبادىء مهمة بعيدا عن الاختيار الخاطىء للوزارة ولذلك احذر الحكومة من ذلك. ورأى أن من اسباب عزوف النواب عن المشاركة في الحكومة: ان الوزير يعتبر موظفا في مجلس الوزراء وليس له رأي اطلاقا بل يوجه بحسب ارادة البعض وهذا ما نرفضه, واضاف: يجب الا نلوم النائب عندما يرفض الوزارة لانه يخشى ان يصبح موظفا من دون ان تكون لديه صلاحيات اتخاذ القرار الا بعد ان يأخذ الاذن في ذلك. وشدد على ضرورة ان (يتغير القرار وتأتي حكومة انقاذ لاهل الكويت. الكويت ــ أنور الياسين