تحدى طلبة طهران تحذيرات وتهديدات مجلس الامن القومي وواصلوا حشد الآلاف في مظاهرات اليوم الخامس على التوالي احتجاجا على هجوم ميرآباد وأكدوا مواصلة انتفاضتهم حتى تحقيق مطالبهم الخاصة بإقالة قائد الشرطة واصلاحات اخرى تحد من نفوذ المحافظين, فيما انطلق عيار ناري غامض امام مسجد جامعة طهران ادى لفوضى وارتباك بين جموع المحتشدين الذين قدر عددهم بــ 15 ألفا. وارتفعت حدة التوتر ظهر أمس في جامعة طهران حيث وصل عدد الطلاب المتجمعين ما بين 10 و15 الف طالب. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان مجموعة تضم ما بين الفين وثلاثة آلاف طالب حاولت الخروج من حرم الجامعة الى وسط المدينة للتظاهر في جادة (انقلاب) كبرى جادات العاصمة.الا ان حراس الجامعة حاولوا منعهم من الخروج عبر ابقاء الابواب مغلقة. ولم يسجل اي وجود لقوات الامن حول الجامعة الا ان شهودا اشاروا الى وجود باصات تنقل قوات خاصة بمكافحة الشغب في المقر العام للشرطة. واطلق الطلاب هتافات مثل (سنقتل الذين قتلوا اشقاءنا) في اشارة الى هجوم الشرطة ليلة الخميس الجمعة على مدينة ميرآباد الجامعية شمال غرب طهران. كما نددوا بــ (الاستسلاميين) في اشارة الى الجمعيات الطلابية التي تسعى الى التخفيف من حدة التوتر عبر الاتصال بالسلطات الرسمية. وأطلقت رصاصة خارج المسجد المركزي بجامعة طهران خلال المظاهرات المؤيدة للديمقراطية وفر على اثرها الالاف من المتظاهرين الى داخل الحرم الجامعي. وجاء اطلاق العيار الناري بعد ان رفع الطلبة المتظاهرون اصوات احتجاجهم لاسكات قراءة رسالة تعزية من الزعيم الروحي الايراني آية الله علي خامنئي لوفاة احد المتظاهرين الاسبوع الماضي. وقال شهود عيان ان الرصاصة انطلقت من دراجة نارية وهي وسيلة التنقل التي يفضلها اعضاء جماعة أنصار حزب الله التي يحملها الطلاب مسؤولية هجوم على متظاهرين سلميين خلف وراءه عشرات المصابين وقتيلا واحدا على الاقل. وقالت وكالة الأنباء الرسمية انها نجمت عن مفرقعات. وراح الطلبة المتظاهرون وهم يتدفقون من المسجد الى داخل حرم جامعة طهران في قلب العاصمة الايرانية يرددون (المدافع والدبابات والاسلحة الآلية لم يعد لها اي تأثير. الطلبة اختاروا ان يموتوا قبل ان يستسلموا) . وقال خامنئي (ان شبان هذا البلد طلابا كانوا او لا هم أبنائي وبالنسبة لي فان اي شيء يسبب القلق والمرارة يصعب احتماله) , مشيرا الى ان المسؤولين عن الازمة بمن فيهم ضباط الشرطة سيحاسبون. غير ان الطلاب الذين تنتابهم حالة من الغضب بسبب الهجمات والضرب والاهانات التي يتعرضون لها منذ شهور على يد جماعات الضغط المتشددة التي تنعم فيما يبدو بنوع من الحماية الرسمية لم يكونوا مستعدين للاستماع لكلمة خامنئي. وذهبت محاولات قراءة الكلمة ادراج الرياح. وصاح الطلاب (الموت للدكتاتورية.. لا نريد برلمانا مفروضا) . وقال شهود عيان ان نحو عشرة آلاف شخص يخفي بعضهم وجوههم وصلوا الى مسجد الجامعة استجابة لدعوة اقامة اعتصام وجهتها هيئة التدريس فيما يبدو تحديا لاوامر أعلى سلطات الامن في ايران التي صدرت بشأن التجمعات غير المصرح بها. وقال المجلس في بيان أوردته وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية (لا يجوز تنظيم أي تجمهر أو مسيرة قانونية الا بعد استخراج الاذن.. وأي تجمع غير مسموح به سيعتبر غير مشروع وسيتم التعامل مع المخالفين وفقا للوائح) . ونقلت الوكالة عن المجلس قوله ان اجتماعه الذى عقده الليلة قبل الماضية (اكد ضرورة المحافظة على الهدوء والامن) وتعهد بمواصلة الجهود الرامية الى ضبط ومعاقبة المسؤولين عن الهجمات الدامية على تجمع سلمي للطلبة يوم الخميس الماضي. وقال البيان في اشارة على ما يبدو الى متظاهرين وجهوا انتقادات الى زعماء دينيين وسياسيين في الاحتجاجات التي وقعت خلال الايام الاربعة الماضية ان المجلس يتقدم (بالشكر الى الطلبة الذين يحترمون القانون ويصونون النظام ويتصدون للانتهاكات التي تقترفها عناصر انتهازية) . وكان المجلس اعلن في وقت سابق انه اقال اثنين من كبار ضباط الشرطة لانهما امرا بالقيام بحملة امنية دامية على مباني اسكان الطلبة. وعزل الضابطين لا يفي بمطالب المظاهرات الطلابية التي تنادى بتنحية مدير الشرطة. غير ان الطلاب قالوا أمس انهم لا يعتزمون وقف الاحتجاجات قبل الاستجابة لمطالبهم بما في ذلك استقالة مسؤولين كبار واقالة قائد الشرطة هدايت لطفيان الذي شنت قواته غارة دامية على سكن للطلاب في طهران يوم الجمعة بالتعاون مع المتشددين الاسلاميين. وصاح الطلاب الذين تحلقوا ممسكين بأيديهم حول المسجد (لن يهدأ لنا بال قبل ان نأخذ بالثأر) . وكان بعض الطلاب ممسكا بصور لخاتمي. ورددوا(لا نريد حكومة تعتمد على القوة.. لا نريد شرطة من المرتزقة.. لم تشهد اي امة مثل هذه الشرطة الخرقاء) . وزير الداخلية عبد الواحد موسوي ــ لاري قال من جهته على شاشة التلفزيون الحكومي بلهجة لا تخلو من التحذير (نحن متأكدون من أن الطلبة سيحترمون القانون ولن يسمحوا لعناصر مشكوك بها بأن تستغل الوضع الراهن) . وتابع الوزير (لقد تمت متابعة الاحداث التي وقعت في المدينة الجامعية عن كثب وأطلق سراح جميع الطلبة المعتقلين وعلى الطلبة الان المحافظة على مكانتهم المقدسة وأن يثقوا بأن الحكومة ضامن للحرية السياسية) . ووعد موسوي ــ لاري بالتعامل بصورة جذرية مع المجموعات الاسلامية المتطرفة التي تحالفت مع الشرطة المحافظة لمهاجمة الطلبة. وقال الوزير أنه (تمت دراسة جميع الاحتمالات واتخذت جميع الاجراءات الضرورية) دون توجيه دعوة صريحة للطلبة بإيقاف المظاهرات. وكان نحو أربعة إلى خمسة آلاف طالب تجمعوا صباح أمس في مسجد جامعة طهران الرئيسي في وسط العاصمة للاحتجاج على عنف الشرطة وللمطالبة باصلاحات ديمقراطية. وانضم رئيس جامعة طهران منصور خليلي اراغي الى الطلاب. وكان قدم استقالته تضامنا معهم. ــ الوكالات