افتتحت القمة الافريقية الـ 35 اعمالها امس في نادي الصنوبر على بعد 30 كيلومترا الى الغرب من الجزائر العاصمة وسط اجراءات امنية مشددة وبحضور 40 رئيس دولة وحكومة سيناقشون خصوصا النزاعات الدامية التي تمزق القارة السوداء . والقى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كلمة افتتاحية رحب فيها بالحضور ودعا الى تعزيز موقع افريقيا في التوازنات الدولية الجديدة. واضاف لا استطيع ان اتصور افريقيا من دون الجزائر معتبرا ان عقد القمة الافريقية في الجزائر يشكل دعما سياسيا ومعنويا لمسيرة المصالحة الوطنية التي اطلقها معتبرا ان الجزائر في صحة جيدة. وبعد ان رحب بنظرائه الافارقة باسم الجزائر العربية-الافريقية وجه الرئيس الجزائري تحية الى الرواد المؤسسين لمنظمة الوحدة الافريقية ومن بينهم الرئيس التنزاني السابق جوليوس نيريري الذي كان حاضرا. وتمنى بوتفليقة الشفاء العاجل للرئيس السنغالي السابق ليوبولد سيدار سنغور الذي حال وضعه الصحي دون مشاركته في قمة الجزائر. ثم وجه بوتفليقة تحية الى اول رئيس للجزائر المستقلة احمد بن بللا الذي جلس الى جانب العقيد معمر القذافي. وكان بن بللا امضى 14 عاما في الاقامة الجبرية في الجزائر قبل ان يطلق الرئيس الشاذلي بن جديد سراحه. وشدد بوتفليقة ان على افريقيا ان تفكر في طريقة الاندماج في العولمة من دون اضرار. وبعد ان القى الرئيس النيجيري الجديد اولوسيغان اوباسانغو كلمة مقتضبة استكملت القمة اعمالها في جلسة مغلقة. وتفتح قمة الجزائر ابوابها في اجواء ايجابية نسبيا اثر التوقيع على اتفاق سلام لانهاء النزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية وعلى اتفاق مماثل في سيراليون. وكان الرئيس بوتفليقة في استقبال كافة الرؤساء الافارقة على مدخل قصر الصنوبر على شاطىء البحر على بعد نحو عشرين كلم غرب العاصمة. وستناقش القمة نحو 15 نزاعا تمزق القارة الافريقية, اضافة الى نحو خمسين مشروع قرار تتناول خصوصا الوضع الاقتصادي في افريقيا ومسألة الارهاب. وسيلقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كلمة امام المشاركين في القمة التي ترأس جلستها الافتتاحية رئيس بوركينافاسو بليزكومباري بصفته رئيسا للقمة السابقة. وتنهي القمة الافريقية الحالية اعمالها غدا الاربعاء, وقد تغيبت عنها المغرب بسبب نزاع الصحراء الغربية التي يمثلها في قمة الجزائر محمد عبدالعزيز رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. واستقبلت الجزائر التي تستضيف لاول مرة حدثا دوليا على هذا المستوى منذ تفجر اعمال العنف التي هزتها في السنوات الماضية الزعماء الافارقة وسط جو من الحفاوة البالغة. وازدانت شوارع العاصمة الجزائر والطرق المؤدية الى مقر رسم بالاعلام الملونة والانوار واعلام الدول الافريقية. وكانت في استقبال الزعماء لدى وصولهم الى فندق شيراتون نادي الصنوبر حيث سيقيمون بالقرب من قصر الامم فرق تؤدي رقصات شعبية تقليدية من الصحراء الجزائرية بينما اصطف رجال بالملابس الصحراوية التقليدية على ظهور الخيل يطلقون نيران البنادق تحية عند وصول كل ضيف. وتولت فرقة من الطبول والمزمار اصطحاب كل زعيم حتى باب المصعد داخل الفندق فيما يشبه (الزفة) الشعبية وسط جو احتفالي صاخب. وفي الليل اقيمت مادبة عشاء غير رسمية للزعماء في الهواء الطلق على شاطىء البحر قدمت فيها الخراف المشوية والاطعمة التقليدية والغربية بسخاء شديد. وتناول الزعماء عشاءهم على ايقاع الطبول والغناء وقعقعة البنادق في الوقت الذي أدت فيه فرق من اهل الصحراء عروضا من الرقصات الشعبية. وبث التلفزيون الجزائري برامج عن افريقيا, وقدمت على مسرح مكشوف في الجزائر عروض فرق جزائرية من شتى انحاء القارة. وتبذل الجزائر جهدا كبيرا في الاعداد لهذه القمة وتحرص على توفير سبل انجاحها ووضعها في افضل صورة ممكنة لتحسين صورة البلاد في الخارج بعد ان اساءت اليها سنوات من اعمال العنف سقط فيها حسب تقديرات الحكومة الحالية مئة الف قتيل. وشددت اجراءات الامن في منطقة نادي الصنوبر حيث يعقد المؤتمر ويقيم الزعماء وكذلك على الطرق المؤدية الى المنطقة والى المطار لكنها لم تكن ظاهرة في كثير من الاحيان مع سعي السلطات لتأكيد استتباب الامن في البلاد. ويميز هذه القمة ان القذافي يحضرها للمرة الاولى منذ عام 1977 والرئيس المصري حسني مبارك للمرة الاولى منذ محاولة اغتياله في اثيوبيا 1995. ووصل الى الجزائر ايضا رئيس توجو جنا سينجبي اياديما ورئيس الجابون عمر بونجو وكلاهما في السلطة منذ عام 1967 كما وصل كل من الرئيس النيجيري المنتخب حديثا اولوسيجون اوباسانجو والرئيس الجنوب افريقيا الجديد تابو مبيكي اللذين تسعى بلادهما للقيام بدور اكبر في القارة الافريقية. ويحضر القمة ايضا رئيس سيراليون احمد تيجان كباح وزعيم الثوار فوداى سنكوح اللذان وقعا على اتفاق سلام في السابع من يوليو. ويحضر ايضا معظم الزعماء المعنيين بالصراع الدائر في الكونغو الديمقراطية. ويمثل اريتريا رئيسها أسياسي افورقي اما اثيوبيا يمثلها رئيس الوزراء ميليس زيناوي. ( الوكالات)