في اول واكبر انشقاق في احزاب (التوالي) السياسي استقال فوزي عبدالرحيم الامين العام لحزب (وحدة وادي النيل) واختير نائب رئيس الحزب فاروق هلال اميناً عاماً للحزب , بعد ان تبادل جناحان من الحزب الاتهامات, ومن بينها اتهام الامين العام السابق بأنه (مزروع) من حزب المؤتمر الوطني الحاكم وأوساط حزب وحدة وادي النيل بعد تصنيفه بأنه موال للحكومة ويحاول توجيه انشطة الحزب في اتجاه برامجها, بينما يرى الطرف الآخر ان تحجيم دور امين عام الحزب المعزول كان بايعاز من المعارضة الشمالية التي قررت استهداف كل احزاب التوالي السياسي لتخريب التجربة من اساسها وحتى لا يكون لهذه الاحزاب المسجلة دور في عملية الوفاق الوطني التي بدأت تتضح معالمها بين الحكومة والمعارضة. وقال فوزي لـ (البيان) : ان الهدف من كل ذلك تخريب تجربة التوالي السياسي ويقول ان حزب وحدة وادي النيل الذي آثر التخلي عنه كان بسبب قناعاته ان الحزب قد بدأ يتخلى عن برامجه الأساسية والتي على رأسها الدعوة للوفاق والسعي لاقرار الديمقراطية وكانت اولى الخطوات التي خطاها الحزب في هذا الاتجاه هو الاتصال مع بقية احزاب التوالي للاتفاق على آلية للمشاركة بها في مرحلة الوفاق المقبلة مع المعارضة التي تحمل السلاح, وتم الاتفاق على تكوين آلية من حزب الامة والاتحادي والمؤتمر الحاكم الى جانب ممثلين للحزب والحركة المركزية السودانية لبلورة ميثاق عمل وخلق جبهة داخلية متحدة للحوار مع الاحزاب المعارضة ويضيف: الا انني فوجئت بخطر جديد داخل الحزب يرفض فكرة الوفاق الداخلي ويطالب بترك الحديث عن الآلية. ويستطرد فوزي قائلاً: وفي اجتماع عاصف عقده المكتب التنفيذي للحزب تم بحث الامر برمته ورغم احترامي للمؤسسية الا ان اول مآخذي على الاجتماع انه تم بغير نصاب قانوني واتخذ قراراً بعزلي وهو حق لا تملكه اللجنة التنفيذية باعتباره أحد حقوق المؤسسين ومع ذلك فقد بادرت بتقديم استقالتي قبل صدور قرار الاعفاء حفظاً لماء الوجه. لكن فوزي اضاف انه لن يكتفي بذلك وسيقوم بطرح الامر لمسجل التنظيمات السياسية لمعرفة الرأي القانوني في هذا الاجراء وهل من حق العضوية اقالة الامين العام ام ان ذلك من حق المؤسسين. ويضيف فوزي عبدالرحيم الأمين العام المستقيل من حزب (وحدة وادي النيل) ان استقالته تعني استقالة جميع المؤسسين لان البرنامج الذي تم تسجيل الحزب بموجبه محدد ولا يمكن الحياد عنه كما ان العمل على تعميق تجربة التوالي السياسي لا تمثل تهمة والوفاق الوطني لا يتم بعزل القيادات السياسية وانما بدعوة كل الاطراف للحوار ان كانت تتبع للحكومة او تتبع للمعارضة, ويقول فوزي انه اذا تعذر التقاضي حول المسألة سيسعى لتأسيس حزب جديد يحمل ذات الاهداف, ونفى في ذات الوقت انتماءه للمؤتمر الوطني الحاكم, وقال: ميولي السابقة للتيار الاسلامي لن تصبح دليلاً على ذلك كما أني لن انحاز للمعارضة واقبل التحدي. وفي اوساط احزاب التوالي الاخرى وصف النور جادين رئيس حزب الامة وعضو اللجنة الرباعية للأحزاب المسجلة ان الانشقاق في حزب وحدة وادي النيل بأنه يمثل ضربة لعمل اللجنة التي بدأت انشطتها بالفعل وقامت بتنظيم اكثر من لقاء مع قيادات من المؤتمر الحاكم للاتفاق على صيغة برنامج وميثاق واحد. واضاف جادين لـ(البيان) : ان القوى الداخلية المتوالية قد اقرت فكرة عقد مؤتمر حوار داخلي كخطوة تسبق الحوار الشامل مع المعارضة وان اية اهتزازات تحدث في هذا الشأن ربما افقدت هذه الاحزاب مصداقيتها. وفي المقابل صرح فاروق هلال الامين العام للحزب الجديد لـ(البيان) : ان اعفاء الامين العام السابق فوزي حدث بناء على طلبه بعد ان فضل تقديم الاستقالة وبادرت بقية القيادات بقبولها وعرضها على مسجل التوالي السياسي. واضاف هلال ان الامين العام قد استقال دون اسباب وان ما ذكره من اتهامات وجهت اليه بموالاة المؤتمر الحاكم (اشياء اثارها هو) ولم يتفوه بها بقية قيادات الحزب وان كان ذلك بسبب انتمائه السابق للتيار الاسلامي يبقى امراً يخصه ويبحث عنه هو. واضاف ان حديث فوزي عن الوفاق متناقض (لأننا لا يمكن ان نقف ضد الوفاق لكنهم يرفضون الذيلية والتبعية) وقال: نحن في الاصل معارضة لكننا مسجلون في التوالي السياسي ومع ذلك لا يعني هذا اننا جزء من النظام بل حزب مستقل كما اننا لم نقل انه مدسوس علنياً وانما هي اشارات انطلقت منه اولاً واصبح مطلوباً التقصي عنها. الخرطوم ــ التجاني السيد