تشهد الجالية العراقية المقيمة في الأردن عملية استقطاب حادة طرفيها السفارة العراقية في الاردن والبعثات الاجنبية التي تنشط لمنح العراقيين حق اللجوء السياسي . وكثفت السفارة العراقية في عمان اتصالاتها مع العراقيين المقيمين في الاردن للاستفسار عن عدد من القضايا الحساسة التي يواجهها العراقيون, واستدعت عبر وسطائها من الجالية العراقية أفرادا عراقيين تم ترحيل بعضهم الى العراق للتحقيق معهم. وعلى الرغم من المصادمات الامنية بين الاردن والعراق قبل عامين, وطرد الاردن لدبلوماسيين عراقيين خرقوا الأعراف الدبلوماسية, الا ان حملة المؤسسات البريطانية والامريكية, جعلت السفارة العراقية تجدد نشاطاتها الأمنية بين أفراد الجالية العراقية. وينقل عراقيون في عمّـان انطباعات مخيفة عما يجري داخل السفارة ازاء المواطنين لعراقيين, وسرعان ما انتشرت هذه الانطباعات بين أفراد الجالية لتؤدي الى خوف بعضهم حتى من تجديد جوازات سفرهم, ويقول هؤلاء ان السفارة العراقية مليئة بالغرف الخاصة, بالاضافة الى كثرة البوابات الكهربائية والالكترونيات التي تعزل بين أقسامها المختلفة. وتتزامن هذه الاجراءات مع قدوم عدد من البعثات الامريكية والغربية الى عمان لمقابلة العراقيين المقيمين في الاردن لبحث منحهم حق اللجوء في امريكا واوروبا, حيث تعطى الأولوية لكل من يحمل تخصصا علميا حساسا, ولكل من عمل في مؤسسة أو هيئة علمية أو عسكرية عراقية, ولكل من هو شيعي أو مسيحي, ويأتي السُنّي في آخر سلم الأولويات المذهبية ما لم يكن يحمل مؤهلا علميا أو عمل في موقع مثير. وطبقا لذات المصادر فإن بعثات من كندا واستراليا والسويد قامت مؤخرا بمنح عدة آلاف من العراقيين حق الاقامة. وذكرت مصادر في عمان ان من أهم الاسئلة التي توجه من جانب أعضاء البعثات يتعلق بمدة الاقامة في الاردن, ووقت انتهائها فقط, وفي حال الموافقة على طلب اللجوء يحصل العراقي على راتب مقداره مائة دولار أمريكي, بعد ان كان يحصل سابقا على مائتي دولار, بالاضافة لدفع فواتير الكهرباء والهاتف والماء وتذاكر السفر نحو البلد الذي سيهاجر اليه, وعندما يصل اللاجئون العراقيون يتم وضعهم في البداية في مخيمات منعزلة ويتم ادخالهم في دورات تأهيلية, وبعد ذلك توفر لهم شقق سكنية وفرص عمل, ومن يوافق على العمل يقطع عنه الراتب المخصص من دائرة الهجرة. وكان عراقيون معارضون قد وزعوا على العراقيين المقيمين في عمان استبيانات تتم تعبئتها مقابل مائة دولار للاستبيان الواحد تحوي اسئلة حول الوضع العراقي, والخيارات المجندة للشعب العراقي بشأن المستقبل, بالاضافة الى أكثر وسائل الاعلام تأثيرا عليهم. وتتخوف السلطات العراقية من استغلال عراقيين وتجنيدهم لصالح أجهزة استخباراتية اجنبية وتأهيلهم واعادتهم الى العراق مجددا لممارسة التجسس أو التخريب, الأمر الذي تتخذه السلطات العراقية مبررا لملاحقة افراد جاليتها في الاردن. غير ان سياسيا اردنيا رفيع المستوى نفى لــ (البيان) جملة وتفصيلا قبول الاردن مباشرة أو غير مباشرة لأية نشاطات أوروبية أو امريكية على أراضيه موجهة للجاليات العراقية, وقال ان هناك مبالغات الهدف منها تشويه صورة الاردن, وترويع الجالية العراقية, كما انه من الطبيعي ان يتعرض المتقدم لطلب اللجوء الى استفسارات عن البلد الذي يريد ان يصل اليه, وأشار هذا السياسي الى وجود لوبي اردني مؤيد للحكم العراقي يسعى لاثارة هذه الاجواء لتبرير أية تصرفات من جانب أية جهة عراقية, وهو الأمر المرفوض اردنيا, إذ ان الأردن لن يقبل باللعب على ساحته مهما كانت المبررات. عمّـان ــ ماهر أبوطير