اتجهت التوقعات الكويتية لترقب حكومة تكنوقراط وبدأ الشارع يتداول عددا من الأسماء لحقائب محددة بعد اعتذارات النواب عن المشاركة في الحكومة المرتقبة وقال النائب باقر ان هذه الاعتذارات مؤسفة وغير مبررة والتقى ولي العهد ورئيس الحكومة المكلف الشيخ سعد العبدالله النائب باقر أمس للمرة الخامسة وقد تضم التشكيلة الوزارية ثلاثة من النواب في أحسن الاحتمالات وسط محاولات تضم عددا اكبر لمنح الحكومة ثقلا سياسيا. وطالب الدكتور وليد الطبطبائي القيادة الكويتية بعدم تسييس بعض الوزارات كالاعلام والتربية فيما أعلن الناطق الرسمي باسم الحركة الدستورية الاسلامية عيسى الشاهين بالكشف عن (مبادرة سياسية) قال من شأنها أن تعين على (الخروج من الأزمات التي حصلت) . في غضون ذلك انشغل الشارع الكويتي بتداول أسماء المرشحين لتولي الحقائب الوزارية. ورجحت التوقعات الشيخ صباح الأحمد لوزارة الخارجية اضافة إلى منصبه نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء, والدفاع: يعود اليها الشيخ سالم الصباح, اضافة إلى شغله منصب نائب رئيس مجلس الوزراء, والداخلية: يتولاها الشيخ محمد الخالد مجددا, كما رجحت عودة الشيخ أحمد الحمود إليها. والمالية: الشيخ سعود الناصر او د. الشيخ محمد الصباح او د. يوسف الابراهيم (عميد كلية العلوم الادارية في جامعة الكويت), والنفط: الشيخ سعود الناصر أو د. عبدالمحسن المدعج, أو خالد الفليج الرئيس السابق لشركة نفط الكويت ومستشار رئيس المجلس الأعلى للبترول, والاعلام: الشيخ سعود الناصر أو يوسف السميط أو د. سعد بن طفلة (مدير المكتب الاعلامي في لندن), والتربية: د. سعد الهاشل (الأمين العام للجامعة) أو د. عبدالمحسن المدعج, أو د. يوسف الابراهيم, ومجلس الوزراء: يوسف السميط أو جاسم العون, والشؤون: جاسم العون أو أحمد باقر ويتولى من تسند إليه وزارة الاسكان أيضا. الصحة: د. عادل الصبيح أو د. محمد الجارالله (مدير المستشفى العسكري). ومجلس الأمة: محمد ضيف الله شرار, والعدل والأوقاف: محمد ضيف الله شرار أو عيد هذال النصافي, أو أحمد باقر, والتجارة: عبدالوهاب الوزان, والتخطيط: هشام العتيبي, والمواصلات: أحمد باقر, أو عبدالعزيز الايوب (مع احتمال اسناد هذه الوزارة إلى وزير المالية). وفي قراءة سريعة للاسماء المتداولة في بورصة التوزير, يلاحظ ان عدد النواب في الحكومة المقبلة لن يتجاوز الثلاثة في أحسن الأحوال, نتيجة للرفض الواسع الذي واجه به النواب عروض توزيرهم. وفيما يتعلق بالوزراء الباقين من الحكومة السابقة, ذكرت المصادر ان بينهم وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الذي استقبله ولي العهد ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل وزير الدولة لشؤون الاسكان جاسم العون وسواهم, ولكن ليس بالضرورة بالحقائب نفسها. وعلى خط مواز لبدء ظهور ملامح التشكيلة التكنوقراطية, استمرت محاولات اقناع الشخصيات النيابية لدخولها توخيا لاضفاء بعض الثقل السياسي عليها. وعلم في هذا السياق ان منصب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الذي كان يشغله عبدالعزيز الدخيل عرض على نائب رئيس مجلس الأمة السابق طلال العيار. وقال العيار لقد أعلنت ترشيحي لمنصب نائب رئيس مجلس الأمة والوضع يبشر بكل خير, والتحرك هادئ والقبول جيد من الزملاء والنواب) . وعن اللقاءات النيابية أوضح (حتى الآن لم يبادر أي من الزملاء إلى طلب عقد لقاء جديد مع الأعضاء وقد يكون هناك لقاء خلال الاسبوع الجاري) . وأكد النائب عيد هذال النصافي قبوله مبدئيا المشاركة في الحكومة الجديدة وقال انه استدعي بالفعل لمقابلة ولي العهد وانه يتطلع (لخدمة الكويت من خلال أي موقع) . وأكدت مصادر مقربة من المدعج ان ضغوطا تمارس عليه للقبول بالمنصب الوزاري. ويتوقع ان يقابل المدعج اليوم الشيخ صباح الأحمد. وتردد ان ولي العهد استقبل النائب أحمد باقر مرة خامسة. وقال باقر (شخصيا أفضل أن تدخل مجموعة نيابية الحكومة ويؤسفني الاعتذارات التي حدثت, ولا أعرف كيف ينتقد الجماعة (أي النواب) الدخول إلى العمل في السلطة التنفيذية فهذا مخالف للنهج الدستوري وهناك نص واضح يؤكد التوسعة قدر المستطاع في المشاركة النيابية في عمل السلطة التنفيذية) . وتابع (لا شيء يمنع أن ينسق النواب الذين يدخلون الحكومة بعضهم مع بعض ويعملوا كمجموعة وفريق واحد في مجلس الوزراء, وان يقدموا كوزراء برنامجهم السياسي إلى البرلمان. ولا يمنع أن تكون لهم مواقف قوية داخل مجلس الوزراء وكل هذا الشيء ممكن العمل فيه وهذا ما حصل في مجلس 1992. وأشارت المصادر الى ان ولي العهد اقترح كلا من وزارات التخطيط والشؤون والمواصلات, والتجارة على النائب أحمد باقر الا ان النائب فضل وزارة العدل ووزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية. وقال النائب الدكتور أحمد الربعي انه اذا صحت بورصة الاسماء المتداولة للتشكيل الوزاري فهذا يعني ان نتائج الانتخابات (لم تقرأ بشكل جيد ولم يتم استيعابها) . واعتبر ان مجيء حكومة بالطريقة التي يتم تداولها الآن (استفزاز لكل عضو في مجلس الأمة يرغب في التعاون وتهدئة الصراعات السياسية من أجل التفرغ للقضايا الكبيرة) . وتمنى الربعي (من الرئيس المكلف ان يتريث قبل اعلان التشكيلة الوزارية وان يعود الى التشاور مع الاخوة النواب الذين طلب منهم التوزير لان احد اسباب رفض عدد من الزملاء (هو ان الرئيس المكلف لم يبلغهم بطبيعة الحقيبة الوزارية لكل منهم ولا بطبيعة تشكيل الفريق الحكومي ولا اعتقد ان نائبا سيغامر في دخول حكومة لا يعرف اعضاءها ولا يعرف حتى طبيعة الحقيبة المعطاة له) . واكد ان المرحلة التي تمر بها الكويت (حرجة وتتطلب فريقا حكوميا من نوع خاص يفتح الملفات المنتفخة والمؤجلة من جهة, ويتذكر ان هذه الحكومة تشكل للقرن الواحد والعشرين, واذا لم نقرأ نتائج الانتخابات في شكل دقيق وواع فإن مرحلة مغلقة تنتظر العلاقة بين السلطتين وهو أمر مؤسف) . وعلى جبهة المعتذرين اشار النائب مشاري العنجري الى رفضه المشاركة في الوزارة من حيث المبدأ وقال: (ان مشاركة نائب واحد في الوزارة تكفي دستوريا) مشددا على انه يتطلع الى العمل (من خلال مقاعد النواب) , واضاف (سأخوض المنافسة على منصب نائب رئيس مجلس الأمة) . كذلك اعتذر النائب محمد الصقر عن عدم دخول الوزارة بعد لقائه الشيخ سعد, وأوضح الصقر ان الاعتذار عن عدم المشاركة (لم يكن وليد الساعة, بل كانت الفكرة منذ البداية) , واضاف: (لقد عاهدت أبناء الدائرة على خدمتهم في مجلس الأمة طوال السنوات الأربع المقبلة) وأوضح بأن (الطريقة التي يتم فيها اختيار الوزراء خاطئة (...), ويجب أن تتم بطريقة أخرى) , وقال (المرشح للوزارة لا يعرف ما هي حقيبته ولا حتى من هم زملاؤه) . وطالب عضو مجلس الأمة الدكتور وليد الطبطبائي القيادة السياسية بعدم (تسييس وزارات التربية والتعليم العالي والاعلام من خلال تسليم هذه الحقائب للمحسوبين على التيارات السياسية) , وقال ان ذلك (سيكون نذيرا بتوتر العلاقات بين السلطتين وخصوصا اذا تصرف الوزير في هذه الوزارات من وحي انتمائه الحزبي والفكري) . وقال ان (مؤسسات وهيئات التوجيه الفكري والثقافي والاعلامي في الكويت عانت وما زالت تعاني من ايكال أمرها الى قيادات مغتربة عن الفكر العربي الاسلامي ومعتنقة للمنهج التغريبي الذي يرفض الهوية الاسلامية المحافظة لمجتمعنا الكويتي, وكانت النتيجة ان هذه المؤسسات تبدو دوما غائبة عن روح هذا المجتمع وفاقدة لقناعة واهتمام الجمهور بها خصوصا وان توزيع المسؤوليات والمناصب فيها ينحصر في دائرة ضيقة من شلة الفكر نفسه, واكد الطبطبائي ان (الاتجاه الاسلامي والقريبين منه داخل المجلس سيعتبرون تعيين أحد أمثال هؤلاء في احدى وزارات التوجيه اشارة سلبية جدا من جهة السلطة التنفيذية تجاه مبدأ التعاون مع السلطة التشريعية, وان من المتطلبات الأساسية لقيام هذا التعاون ان تتشكل حكومة منسجمة لا تتضمن عناصر استفزاز وصدام مع النواب, وان تعكس هذه الحكومة الهوية الكويتية ودين وقيم هذه الأمة) . من جهة أخرى, قال الناطق الرسمي باسم الحركة الدستورية الاسلامية عيسى ماجد الشاهين ان الحركة ستعلن (مبادرة سياسية مهمة) . وقال الشاهين ان (المبادرة السياسية والتي سبق ان وعدت بها الحركة الدستورية الشعب الكويتي تتعلق بالاصلاح السياسي بين السلطتين) مشيرا الى (مبادرات أخرى ستعلنها الحركة في حينها وتتعلق باصلاح الأوضاع السياسية العامة في البلاد) . وقال مصدر في الحركة ان (المبادرة تتعلق بملامح المرحلة المقبلة وتطلعات الحركة في شأن العلاقة بين السلطتين للخروج من الأزمات التي حصلت في الفترات الماضية وأوجه التعاون الممكنة) واضاف: ان ثمة مبادرة ثانية ستعلن وهي الدعوة الى اقرار قانون يتيح انشاء الأحزاب السياسية. الكويت ــ أنور الياسين