احتشد نحو 20 ألفاً من طلبة ايران امام جامعة طهران لمواصلة مظاهراتهم لليوم الثالث على التوالي هاتفين (الحرية أو الموت) وهددوا بنقل مظاهراتهم الى شوارع العاصمة اذا لم تستجاب مطالبهم الخاصة باقالة رئيس الشرطة المتشدد ووصل الامر ببعضهم للمطالبة باعدامه اضافة لتسليم جثث زملائهم القتلى واعادة اصدار صحيفة ليبرالية ووضع الشرطة تحت تصرف وزير الداخلية وهو ما ينظر فيه مرشد الجمهورية علي خامنئي بعد مصادقته على قرار مجلس الأمن القومي الاعلى الذي قرر اطلاق كافة المعتقلين ومحاسبة المسؤول الأمني الذي سمح باقتحام حرم الجامعة دون تحديد هويته ودعوة الطلاب لضبط النفس. وتجمع الطلاب في مدينة امير آباد الجامعية شمال غرب العاصمة الايرانية التي كانت مسرحا لمواجهات عنيفة مع رجال الشرطة الخميس والجمعة اوقعت ثلاثة قتلى بحسب الصحف فيما لم تتوافر بعد اي حصيلة رسمية. وقام الطلاب والطالبات الذين كان القسم الاكبر منهم ملثما بسد المنافذ المؤدية الى جادة كبيرة مجاورة لكن لم يلاحظ اي وجود لقوات الامن بالقرب من المدينة الجامعية. وردد الطلبة المتظاهرون شعارات مطالبة (بالاسلام والقانون او ثورة اخرى) وطالبوا باعدام رئيس الشرطة المتشدد الذي يتبع رأسا رجال الدين في ايران. وقال المتظاهرون (لا نريد حكومة تفرض نفسها بالقوة او شرطة من المرتزقة) . وحمل كثيرون صور خاتمي كما حملوا صورا لطلبة جرحوا خلال الاشتباكات. وصرح زعماء الطلبة بانهم مستعدون للمضي قدما في احتجاجاتهم الى ان يتلقوا تأكيدات من الزعيم الروحي اية الله علي خامنئي بانه سيتدخل للقضاء على (جماعات ضغط) متشددة تهاجم باستمرار مظاهرات موالية لخاتمي. وقال احد الطلبة (سنستمر مائة بالمائة. من الصعب ان نرضى بتنازلات صغيرة) . واصدر زعماء الطلبة مجموعة من المطالب الجديدة مهددين بنقل احتجاجاتهم الى شوارع طهران اذا لم تستجب السلطات لمطالبهم. ويطالب الطلبة برفع الحظر الذي فرض على صدور صحيفة سلام الموالية لخاتمي والغاء القيود المتشددة الجديدة التي فرضت على الصحافة ووضع حد لعمليات التحرش التي يتعرض لها مرشحون في الانتخابات البرلمانية على ايدي رجال الدين المحافظين في مجلس مراقبة الدستور. كما يطالب الطلبة باعدام رئيس الشرطة الذين يحملونه مسؤولية الحملة القمعية التي تعرض لها الطلبة وتسليم جثث زملاء لهم قالوا انهم قتلوا خلال الاشتباكات. واعلن الطلبة الذين يؤكدون نبأ مقتل زملاء لهم في اشتباكات يومي الخميس والجمعة ويوم أمس يوم حداد. واكد جناح سياسي موال للرئيس الايراني صحة تقارير للطلبة تحدثت عن سقوط ضحايا خلال حملة قمعية شنتها الشرطة ومتشددون اسلاميون وطالب الجناح باستقالة رئيس الشرطة. وقدمت جبهة المشاركة الاسلامية الايرانية التي يرأسها شقيق الرئيس الايراني وتضم عددا من كبار المسؤولين اول تأكيد رفيع المستوى عن مقتل بعض الطلبة خلال اشتباكات جرت يوم الجمعة حين هاجمتهم الشرطة ومتشددون اسلاميون. وقالت الجبهة في بيان صدر الليلة قبل الماضية: هجوم قوات الشرطة وجماعات عنف على الجامعة والطلبة غير مسبوق في تاريخ جامعة طهران ومقتل بعض الطلبة وجرح اخرين والاعتقالات الجماعية لطلبة ابرياء ظاهرة تستحق الاهتمام. (وتدعو الجبهة لاقالة رئيس الشرطة والتعامل مع الضباط الذين اصدروا امر الهجوم بما يتفق مع القانون) . وقال زعماء الطلبة ان ما يصل الى خمسة من زملائهم قتلوا في الاشتباك الذي وصفه احدهم بأنه (ازمة قومية) واذا ثبت صحة ذلك فقد يخرج ما بدأ كتجمع صغير من انصار الديمقراطية عن نطاق السيطرة. وطالبوا كذلك بوضع كافة قوات الامن تحت اشراف وزير الداخلية الاصلاحي عبدالواحد موسوي لاري في حين تعود قيادتها حالياً كمرجع اخير الى مرشد الجمهورية اية الله علي خامنئي, وهو ما ذكرته مصادر مطلعة ان الاخير يقوم بدراسته حالياً. الى ذلك توجه رئيس المجلس البلدي في طهران المقرب من الرئيس خاتمي وزير الداخلية السابق عبدالله نوري الى حشد المتظاهرين منددا بالتيار المحافظ في النظام. وقال (منذ انتخاب خاتمي دعا الفصيل الذي مني بالهزيمة الى ممارسة اعمال العنف ضد تجمعات وشخصيات حكومية) . وردد حشد المتظاهرين عندئذ (الاستقالة ليزدي) في تلميح الى رئيس السلطة القضائية المحافظ اية الله محمد يزدي الذي يتمتع بنفوذ كبير. وحذر نوري الطلبة من اتخاذ أي (خطوات لاعقلانية) . وقال (إن ما حدث هنا كان كارثة ولكنكم (الطلبة) يجب أن تكونوا حريصين لكي لا تعطوا الطرف الاخر (المعارضة المحافظة) أي ذريعة باتخاذ خطوات لاعقلانية) . وأضاف المسؤول الايراني أن المحافظين أغلقوا ثلاث أو أربع صحف ليبرالية وعدلوا قانون الصحافة. وقال (هل يمكنكم إغلاق أو تعديل قلوب أبناء الشعب؟) . وكان المجلس الايراني الاعلى للأمن القومي ندد الليلة قبل الماضية بالهجوم على الطلبة لكنه احجم عن الاستجابة لمطلب الطلبة باقالة رئيس الشرطة هدايت لطفيان اكتفى بالقول في بيان انه (قرر اقالة المسؤول الذي اصدر امر دخول الشرطة مساكن الطلبة في الجامعة وسيتم التعامل معه بموجب القانون) . من دون تحديد هويته. وصرح المجلس الذي يرأسه خاتمي بانه سيمعن النظر في جماعات المتشددين الاسلاميين واعرب عن تعاطفه مع عشرات الطلبة المصابين. ولم يتضح ما اذا كان الطلبة سيكتفون بما ورد في بيان المجلس الذي يتمتع بالتأييد العلني للزعيم الروحي الايراني. ويعرف المتشددون الاسلاميون على نطاق واسع بانهم انصار حزب الله الذي يتمتع بتأييد غير معلن من جانب شخصيات محافظة كبيرة. كما طالب المجلس بتعويض الطلبة عن الممتلكات التى دمرت خلال هجوم رجال الشرطة واعضاء الجماعات اليمينية. وقال البيان انه تم الافراج عن كل الطلبة المحتجزين وان قوة خاصة شكلت لضمان تلقى عشرات الطلبة الذين جرحوا ابان المصادمات العناية الطبية اللازمة. ودعا البيان الطلبة على ضبط النفس واللجوء الى الاجراءات القانونية لتسجيل احتجاجاتهم. ــ الوكالات