تعرضت الحكومة السورية لوابل من انتقادات نواب مجلس الامة الذين طالبوها باتخاذ اجراءات فعالة للقضاء على الفساد وتجفيف منابعه . وشدد النواب الذين كشفوا انتقاداتهم لسياسات الحكومة الاقتصادية على ضرورة تخليص البلاد من كل الحماقات والتناقضات وطرح برنامج اقتصادي اجتماعي يلتزم بتطبيقه الجميع كبيرهم قبل صغيرهم. وقال رجل الاعمال رياض سيف عضو مجلس الشعب في مداخلة القاها مؤخرا امام المجلس لقد بتنا الان نواجه مرضا اجتماعيا خطيرا يسببه فيروس الرشوة والفساد وهذا الفيروس الذي يميع القوانين ويضيع الحقوق. وحدد اربعة اسباب للفساد هي: 1ــ انخفاض رواتب العاملين في الدولة. 2ــ قصور الانظمة والقوانين. 3ــ غياب المراقبة والمحاسبة لاعمال السلطة التنفيذية. ونوه إلى ان الزيادات التي حصلت للرواتب في الدولة اللحاق بنسبة التضخم لنفس الفترة مما ادى إلى تآكل القيمة الحقيقية لتلك الرواتب مما شجع بعض الموظفين ان يفتوا لانفسهم قبول الهدايا وربما بعض المبالغ الصغيرة لتغطية العجز بين رواتبهم وضرورات المعيشة وهذه الظاهرة استفحلت حتى غدت الرشوة في الكثير من الدوائر الحكومية تمارس بشكل علني وتوضع لها قوائم بالاسعار بما يتناسب مع الفائدة التي يحققها الراشي على حساب المال العام أو بما يستطع الموظف بحكم وظيفته من الحاق الضرر بالمواطن عن طريق تعقيد معاملاته. وقال: من الطبيعي ان جميع المراكز العليا في الدولة تدار من قبل اصحاب رواتب الشرائح العليا مما جعل قبول الرشوة لدى نسبة كبيرة من هؤلاء امرا ضروريا لسد عجز الراتب عن تكاليف المعيشة ثم استسهال الرشوة والتعود عليها. وطالب تحديث القوانين التي بات الكثير منها عاجزا تماما عن خدمة المواطنين وهناك قوانين يتعذر تطبيقها فتنتشر المخالفات الجماعية بما يستهل لضعفاء النفوس من الموظفين ممارسة الابتزاز لقاء التغاضي عن المخالفات, واشار إلى أن وسائل الاعلام كونها تتبع السلطة التنفيذية تتجنب انتقادها لان اي السلطة التنفيذية قادرة على الحاق الاضرار بكل من يتجرأ على الكلام عن اخطائها ويساعدها في ذلك غياب شفافية القوانين وخاصة الاقتصادية والضريبية منها. وتناول رياض سيف في مداخلته السياسية الزراعية والاستخدام الجائر للمياه وضرب مثلا زراعة القطن التي استهلكت 3.5 مليارات م3 من المياه اي ان الكيلو جرام من القطن المحلوج احتاج لـ 11 متراً مكعباً وبنسبة 20% من مجموع الموارد المتاحة في سوريا. واضاف قائلا: نتيجة للاستهلاك الجائر لمياهنا الجوفية فاننا الان وفي عام جاف مثل عامنا هذا ندفع ثمنا باهظا لما اقترفت ايدينا في السنين السابقة ومن المستغرب ان الحكومة بقيت تصر على تخصيص 242 الف هكتار في هذا العام 1999 لزراعة القطن الذي يحتاج إلى 3.5 مليارات م3 من المياه في سنة ندرة, وعلى الرغم من ان الزراعة استأثرت في السنوات الماضية بحصة كبيرة من موازنة الدولة تعادل مجموع حصص التعليم العالي والتربية والصحة والرعاية الاجتماعية والثقافة والسياحة الا انها لم تستطع تحقيق الاهداف المرجوة. وطالب بوضع استراتيجية لتطوير الزراعة تضع في رأس الاولويات تحقيق الاهداف التالية: تحسين الوضع المعيشي للفلاحين والاستثمار الامثل للموارد المائية وتحقيق أعلى مستوى ممكن من الأمن الغذائي وتحقيق أعلى قيمة مضافة من الناتج الزراعي الاجمالي. وأشار الى ان المبالغ الطائلة التي صرفت على الزراعة لم تستطع تحسين المستوى المعيشي للفلاحين فالاجر اليومي للعمال الموسميين في الزراعة لا يتجاوز مائة ليرة وقسم كبير من الفلاحين يتعرض لازمة مالية تلو الاخرى نتيجة الخسائر الناتجة عن العوامل الطبيعية القاسية ولم يستطيعوا الى الان من تحقيق دخل مستقر. وشهد مجلس الشعب السوري في اجتماعاته الاخيرة القاء عدة مداخلات من اعضائه تركزت بشكل لافت للنظر على الفساد وعمليات الاختلاس والرشوة في بعض القطاعات الحكومية واتسمت بالنبرات القوية مما خلق حساسيات بين اصحاب تلك المداخلات والوزراء المعنيين فيها الامر الذي جعل الصحف اليومية تحجم عن نشر بعض المداخلات التي وصفت بأنها قوية جداً. دمشق ــ يوسف البجيرمي