تواصلت المشاوات في الكويت امس للخروج بتشكيلة وزارية قوية في وقت بدأ الحديث يتصاعد حول ضرورة ان تضم الحكومة المقبلة عددا كبيرا من النواب الذين ضمتهم الحكومات السابقة رغم اعتذار بعضهم تحسبا لمواجهات قد تحدث عند مناقشة المراسيم التي اصدرتها اللجنة الوزارية المشتركة اثناء غياب مجلس الامة. وفي هذا الاطار جاء اعتذار النائب وليد الجري عن قبول المنصب لاسباب منها ان اصبح تقريبا المرشح الذي يفوز بأكبر نسبة من اصوات الناخبين وان المرحلة المقبلة تتطلب قرارات اساسية في قضيتين: الحزمة الاقتصادية وحقوق المرأة وقد يجد الجرى نفسه في موقف صعب خصوصا وانه يمثل المناطق الخارجية التي ترفض هاتين القضيتين. وذكرت مصادر ان النائب مسلم البراك لعب دورا اساسيا في اقناع الجري بأن دوره في المجلس اهم من الحقيبة الوزارية. واوضحت مصادر مطلعة ان الدكتور عبدالمحسن المدعج (اضطر للتجاوب مع ناخيبه الذين ابلغوه انهم صوتوا له ليمثلهم في البرلمان وهو لم يرغب في التخلي عمن وقفوا معه. اما الدكتور احمد الربعي فكان منسجما مع نفسه ووعوده الانتخابية ورفض فكرة التوزير من اساسها خصوصا انه صاحب خبرة فيها, في حين قرر النائب مشاري العنجري خوض المعركة على نيابة رئاسة المجلس وهو الدور الذي يعتقد انه يمكنه من التحرك والعطاء افضل من كرسي الوزارة التي خبرها ايضا. اما بالنسبة للنائب عبد الله النيباري فعلم انه احال قضية التوزير الى الهيئة التنفيذية لـ (المنبر الديمقراطي) لتقرير المشاركة من عدمها ورأت المصادر ان الاتجاه يميل الى المشاركة في حال تحققت جملة شروط منها : رفض توزير (شخصيات مشبوهة) , اعطاء مطلق الصلاحية للوزير في ممارسة دور سياسي داخل الحكومة, تغيير اسلوب ادارة العمل الحكومي, التزام الحريات والديمقراطية وتفعيل الدستور. وختمت المصادر ان الحكومة البرلمانية التي اتفق على ان تكون الخيار الاول اصبحت في النفس الاخير واذا لم يستطع الشيخ سعد العبد الله ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الكويتي تشكيلها فإنه سيعرض على الامير الشيخ جابر الاحمد كشفا باسماء كل من عرض عليهم الوزارة من النواب ويرسم صورة كاملة لطبيعة المشاورات التي اجريت. اما بالنسبة للبداية فترى المصادر ان الشيخ سعد قد يشكل حكومة غير نيابية في ضوء رفض النواب انفسهم دخولها او تكون حكومة تعتمد بشكل اساسي على التكنوقراط والفنيين ومجموعة من السياسيين المقبولين شعبيا يكون لهم دور فاعل في القرار الحكومي. على صعيد متصل قال النائب ناصر الصانع ان ولي العهد استقبله وطلب منه المشاركة في الوزارة واضاف انه لم يطلب منه ردا فوريا. وكان الشيخ سعد استهل استقبالاته بلقاء عبدالوهاب الوزان الذي ابلغ موافقته على دخول الوزارة ورجحت مصادر مطلعة ان يتولى حقيبة التجارة. وتلاه النائب احمد قابر الذي نقل الى الشيخ سعد رغبة اركان السلف في توليه وزارة العدل والاوقاف الاسلامية, لكن المصادر المطلعة ذكرت ان الجواب كان عرضا وحيدا يتولى وزارة الصحة على ان يرد باقر هاتفيا قبولا واعتذارا بعد التشاور مع كتلته. ولاحظ مراقبون ان اقتصار مشاورات الشيخ سعد على عدد ضئيل يوحي بأن التشكيلة الحكومية باتت شبه جاهزة وان العمل يتركز على سد ثغرات فيها لا تتجاوز ثلاثة او اربعة مقاعد كحد اقصى. والمرجح ان تكتمل صورة التشكيلة الحكومية في ختام اللقاءات اليوم, إلا اذا طرأت ثغرات غير محسوبة. وترى اوساط علمية ان الحكومة ستضم ثلاثة نواب على الاكثر يمثلون تيارات السلف والاخوان والشيعة. وعلى صعيد المواقف قال النائب مبارك الخرينج ان الاجتماع الذي عقده النواب الرشايدة لم يكن هدفه تزكية اسم محدد لتولى حقيبة وزارية باسم القبيلة. وبين الاسماء المطروحة كذلك لتمثيل الرشايدة في الحكومة المستشار القانوني في مكتب الاستثمار الكويتي في لندن بدر الدويلة ووكيل وزارة التخطيط لشؤون الخطة والمتابعة والاحصاء والمعلومات حمد مناور. وقال النائب فيصل الشايع انه لم يستدع حتى الآن واضاف في حال استدعائي سأقدم اعتذاري لان المرحلة الحالية تتطلب مني المشاركة البرلمانية في المجلس. وعلى جبهة انتخابات مناصب مجلس الامة يتوقع ان تنحصر المنافسة على منصب نائب رئيس مجلس الامة بين خمسة مرشحين معلنين الى الآن وهم: عبدالمحسن الدعيع ومشاري العنجري وصالح الفضالة وطلال العيار ومبارك الدويلة, الذي ذكرت اوساط برلمانية ان الاتجاه يميل الى دعم فكرة ان يكون دور هذا المنصب التهدئة كي يستمر التعاون بين السلطتين وعلم ان مجموعة من النواب تتحرك دعما للعنجري ولرفع فرص حصوله على المنصب, اما أمانة السر, فيخوض انتخاباتها الى الآن اربعة مرشحين هم : حسين القلاف, عدنان عبدالصمد, مخلد العازمي, واحمد باقر في حال لم يكن ضمن الحكومة المقبلة. الكويت ـ- انور الياسين