أكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى أهمية عقد قمة عربية موسعة في أقرب فرصة ممكنة, مشيرا الى توفر الحد الأدنى لعقدها, لكنه طالب بالمزيد لنجاحها وحل الخلاف حول العراق , مبديا تفاؤلا مشوبا بالحذر رغم احساسه بوجود تغيير مع قدوم ايهود باراك للسلطة في اسرائيل. وقال انه عقد اجتماعا مطولا مع نظيره السوداني محمد عثمان اسماعيل, وان القاهرة تجري اتصالات مع الخرطوم والمعارضة على حد سواء, مشددا على وحدة السودان. فيما أكد من جهة اخرى سعي مصر للحصول على عضوية مراقب في الاتحاد المغاربي. ففي تصريحات صحافية على هامش اجتماعات وزراء الخارجية الافارقة بالعاصمة الجزائرية, أكد موسى أن هناك رغبة عامة ومحسوسة لعقد قمة عربية, وقال ان الكل يرى ضرورة ذلك ومن ثم نحن نعمل في عدد كبير من اتصالاتنا على مناقشة هذا الموضوع معربا عن أمله في ان تؤدي الاتصالات القائمة الى تمكين عقد هذه القمة في وقت قريب مناسب. وأشار الى أنه ليست هناك اخبار محددة في هذا الشأن, مؤكدا في الوقت نفسه ان هناك مسعى واتصالات تتعلق بعقد قمة بطريقة محددة على المستويات الدبلوماسية العربية التى تتناول مناقشة هذا الموضوع. وقال موسى ان أولويات هذه القمة الوضع في العالم العربي وعملية السلام كجزء من الوضع في العالم العربى اضافة الى التعاون الاقتصادى العربي الذي يجب ان يكون على رأس الموضوعات المطروحة على القمة. واضاف ان القمة ستتابع عملية السلام خصوصا اذا تحركت هذه العملية فسوف يكون من شأن انعقاد القمة دفع عملية السلام الى الامام وذلك على عكس الموقف عام 1996 حيث كانت عملية السلام تواجه عقبة اسمها (نتانياهو) . وقال موسى ان الوضع الان ان هناك أملا في تغيير الموقف, مؤكدا اهتمام الرئيس حسنى مبارك الشديد بفكرة عقد القمة العربية. وردا على سؤال بشأن انضمام مصر لاتحاد المغرب العربى قال موسى اننا نتحدث عن التنسيق في شمال المغرب العربى وخلق المصالح المشتركة كما نتحدث عن عمل مشترك في شمال افريقيا في اطار البحر المتوسط. وأوضح ان كل مشروعات التعاون في اطار التضامن والتنسيق والاشتراك في عمليات التنمية في شمال افريقيا لاتكتمل الا بالتعاون مع مصر. وأضاف موسى ان كل ما تطلبه مصر هو ان تكون عضوا مراقبا في نظام الاتحاد وهو جزء من العمل العربى مشيرا الى ان اهتمام مصر بالمغرب العربى مثل اهتمامها بالمشرق العربى والاثنان على قدم المساواة. وحول العلاقة مع السودان قال موسى للصحفيين (هناك اتصالات بين مصر وكافة عناصر المجتمع السوداني من حكومة ومعارضة نتصل بها ونتعامل معها) . واضاف (من المهم ان يكون هناك حوار سوداني وفهم لطبيعة المشاكل الموجودة داخل السودان وتفاهم حول حلها وكذلك المشاكل والمخاوف الموجودة في منطقة الجوار ويجب ان تؤخذ في الاعتبار, وفي النهاية لابد من الحفاظ على وحدة السودان) . وسئل موسى عن احتمال عقد اجتماع بين الرئيسين المصري حسني مبارك والسوداني عمر البشير على هامش القمة الافريقية التي تبدأ اعمالها بالجزائر غدا الاثنين فقال (ممكن) , لكن ذلك غير مؤكد بسبب مواعيد الوصول والسفر الخاصة بالرئيسين. واضاف انه اجتمع مع وزير الخارجية السوداني محمد عثمان اسماعيل في وقت سابق اليوم. وتابع (كان اجتماعا طويلا استمر اربع ساعات اذ جئنا على نفس الطائرة جالسين في مقعدين متجاورين) . وقال ان الاجتماع كان مرتبا له مسبقا لكنه لم يضف تفاصيل عما ناقشاه خلال الرحلة. وبخصوص عملية السلام في ضوء حقبة باراك, قال (احساسي فعلا ان هناك تغيرا اما تقييمي فهو ان هناك امكانية فعلية للتطور) . وتابع موسى (من حديث باراك والتوقعات العامة والشاملة ومنطق الامور هناك الاحتمال والامل ان يكون التعامل الذي سيقدم عليه باراك مختلف تمام الاختلاف عن التعامل الذي كان عليه رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو) . وفي تعليقه على الضجة التي أثيرت حول اعتذاره عن المشاركة في مؤتمر تحالف قوى السلام في القاهرة, والمعروف باسم تحالف كوبنهاجن, قال عمرو موسى وزير الخارجية: انه كان يفضل المشاركة في المؤتمر بكلمة لمصر يعلن فيها سياساتها الواضحة تجاه عملية السلام في المنطقة, لو كان المؤتمر تأخر عن موعده مدة شهر من الآن, لكي تتضح أمام المؤتمر سياسة الحكومة الاسرائيلية الجديدة ولكي يستطيع تحديد موقفه منها, وحتى يمكن للمؤتمر ان يحقق أهدافه. وقال عمرو موسى في تصريحات خاصة لمجلة (روز اليوسف) في عددها الصادر غدا في القاهرة (أنا متفائل بحذر, وان أمام الحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة باراك ثلاث نقاط على ضوئها يمكن الحكم كيف تسير عملية السلام وهي ان نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق سقط في الانتخابات بسبب سياسة المماطلة والتسويف التي اتبعتها حكومته ورفضها تنفيذ الاتفاقيات التي أبرمتها مع الفلسطينيين مما أدى الى تجميد وشل عملية السلام على كافة المسارات, والنقطة الثانية هي ان الشعب الاسرائيلي اختار باراك على أساس انه الرجل القادر على انقاذ عملية السلام من عثرتها.. أما النقطة الثالثة فهي ان الوقت أمام باراك ضيق, وان عليه ان يفعل شيئا بسرعة, وألا يضيّع الوقت في مساومات ومباحثات لا جدوى منها) . وقال عمرو موسى في تصريحاته: انه على ضوء هذه الحقائق الثلاث يمكن الحكم على مسيرة السلام. وأضاف: ان مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية سألته في واشنطن: كيف تحدد مطالبك من اسرائيل قبل ان تعلن حكومة باراك الجديدة سياستها تجاه عملية السلام؟.. لماذا لا تنتظر حتى يتم الاعلان عنها, ويقول موسى: أجبت أولبرايت: معك الحق في ذلك.. علينا الانتظار, ولكن هناك ثوابت للسياسة المصرية تعلنها في كل وقت, وبدونها يصعب تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة, وان هذا ما أرادت مصر ان تؤكده. وكان موسى قال للمجلة حول تأجيل عقد القمة العربية بدعوى مزيد من التنسيق بين الزعماء العرب (ليست هناك مشكلة في عقد القمة العربية, فقد توافر لها الحد الأدنى اللازم لعقدها, ولكن هذا الحد الأدنى لا يضمن ولا يوفر لها النجاح, فمازالت هناك بعض المشاكل والخلافات العربية مثل قضية العراق) . القاهرة ــ مكتب البيان