تظاهر آلاف الطلبة الايرانيين في طهران أمس احتجاجا على أعمال العنف الأخيرة في حرم أمير اباد الجامعي والتي تحدثت الصحف الايرانية عن مقتل ثلاثة وأصابة العشرات , وطالب المتظاهرون الذين تجمعوا من جامعات اخرى باستقالة مدير الشرطة الذي دافع عن اقتحام الشرطة للحرم الجامعي متهما المتظاهرين بالانتهازية والمغامرة. ورفع الطلاب الذين غطى العديد منهم وجهه بمنديل قمصانا حمراء امام المبنى الرئيسي لجامعة طهران. وردد الطلاب هتافات مثل (فليسقط الطغيان) و (أيها الطالب انهض, لقد قتل اخوك) و(العار لقوات النظام) . وتأتي هذه التظاهرة بعد المواجهات العنيفة التي جرت في حرم امير أباد الجامعي في شمال غرب طهران يومي الخميس والجمعة بين الشرطة والطلاب اثر تظاهرة تأييد لحرية الصحافة. لكن الهدوء عاد الى حرم امير اباد بعدما سحبت السلطات في وقت مبكر أمس القوات الامنية الكبيرة التي نشرتها في المنطقة. وقال احد صحافيي وكالة فرانس برس ان عددا كبيرا من الطلاب امضوا ليلتهم في حديقة الحرم بعد ان دمرت غرفا عديدة من المدينة الجامعية او اصبحت غير قابلة للسكن. وتقوم مجموعة صغيرة من الطلاب بعضهم يغطون وجوههم بمناديل صباح أمس بمراقبة المدخل الرئيسي للمدينة الجامعية التي تقع في حي امير اباد شمال غرب العاصمة الايرانية. وانسحبت قوات مكافحة الشغب ومئات الرجال الذي يرتدون اللباس المدني ويحملون هراوات وهم من الناشطين الاصوليين المعادين لهؤلاء الطلاب. ولم يصدر اي تفسير رسمي لانسحابهم حتى الآن. وقد تناثرت حول هذا الموقع الحجارة وقطع الزجاج المحطم وبقايا اشياء احرقها الطلاب وما زال الدخان يتصاعد منها. وأكدت صحيفة (انتخاب) المحافظة (علمنا ان ثلاثة طلاب قتلوا في الاشتباكات) , مضيفة ان (احد القتلى يدعى جواد عبيدي وهو طالب في الحقوق) . كما تحدثت الصحيفة عن اصابة شخصين بجروح خطيرة, من دون ان تذكر اية تفاصيل. واكدت صحيفة (اريا) الاصلاحية ايضا (نقلا عن الطلاب) ان (ثلاثة منهم قتلوا وجرح اثنان آخران) . واشارت صحف اخرى الى سقوط عدد كبير من الجرحى من دون ان تتحدث عن قتلى. وتحدثت صحيفة (كار او كارجار) اليسارية القريبة من الاوساط النقابية ان (طالبا القي من الطابق الثاني) لمبنى جامعي من دون ان توضح ما اذا توفي. واكدت ان خمسين شخصا جرحوا (اصابات بعضهم خطيرة) , وان مئتي شخص اعتقلوا ولكن يفترض ان يتم الافراج عنهم بعد ان وعدت السلطات باطلاق سراح كل الطلاب. وقالت صحيفة (خورداد) المعتدلة ان (اكثر من اربعين طالبا نقلوا بسيارات الشرطة الى مستشفى تابع لقوات الامن) بعد ان تلقوا (ضربات عصي او قضبان حديد) . وحتى صباح أمس لم تصدر اية حصيلة رسمية, باستثناء نبأ بثته وكالة الانباء الايرانية امس الأول واشارت فيه الى سقوط عدد غير محدد من الجرحى والاشخاص الذين ادخلوا المستشفيات بين الطلاب ورجال قوات الامن. وذكرت مصادر في صحيفة (سلام) التي ادى منع صدورها الى موجة من العنف, ان الصحيفة ما زالت غائبة عن الاسواق حتى يوم أمس. وكان مسؤولون في الصحيفة ذكروا امس الأول انهم ينتظرون تأكيدا من القضاء لسحب الدعوى التي رفعتها وزارة الاستخبارات ليتمكنوا من اصدار الصحيفة من جديد. وقال موظف في الصحيفة لوكالة فرانس برس صباح أمس (ما زلنا في الوضع نفسه) . وكان الطلبة الايرانيون الغاضبون رفضوا محاولات تهدئتهم من طرف وزراء فى الحكومة, وسخروا من وزير الداخلية الايراني عبد الواحد موسوي لاري عندما قال لهم انه ستتم معاقبة المسؤولين عن الهجوم الذى تعرضت له البنايات التى تضم غرف نومهم فى العاصمة الايرانية طهران مؤخرا, وانه سيتم الافراج عن الطلبة المعتقلين. في المقابل, أكدت شرطة طهران في بيان نقلته وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان المتظاهرين (حاولوا مساء الخميس تحطيم زجاج المباني والسيارات بالقاء الحجار عليها) . واضافت انهم (رددوا شعارات مهينة للقيم المقدسة وللسلطات) . واوضحت ان تدخل قوات الامن جرى بعدما دعا ضباط الشرطة المتظاهرين (الى وقف تصرفاتهم غير القانونية) . ولم تشر الشرطة الى سقوط اي جريح, لكنها اكدت اعتقال عدد من الاشخاص واحالتهم الى (الهيئات القضائية المختصة) . وقد انتقدت وزارة الداخلية نفسها تصرف الشرطة معربة عن أسفها للتدخل الذي تم من دون اذنها. ــ الوكالات