حظيت الزيارة التي قام بها الرئيس السوري, حافظ الاسد الى موسكو, الاثنين الماضي, والمباحثات التي اجراها مع القيادة الروسية, باهتمام الاوساط السياسية والصحفية البريطانية , التي تابعت الاجتماعات ونتائجها, وخصوصا في الجانب السياسي منها, حيث ترددت معلومات تفيد ان دمشق تريد مشاركة روسية فاعلة في عملية السلام بالشرق الاوسط, وتحديدا عند بدء المفاوضات الخاصة بالمسار السوري ــ الاسرائيلي, التي يتوقع ان تبدأ بين الجانبين نهاية العام الحالي, حسب المصادر الغربية. ويؤكد كثير من المحللين والمراقبين السياسيين في لندن, ان القضايا الاقتصادية والتسليحية, التي بحثها الأسد مع المسؤولين الروس, لم تكن ذات أهمية, وانما جرى التركيز, على ضرورة ان تلعب موسكو دورا محوريا الى جانب الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي في مفاوضات السلام المقبلة. وتشير المصادر البريطانية الى ان الرئيس الاسد, تلقى اشارات من رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك عبر قنوات سرية, يعتقد انها عبر الصحفي البريطاني باتريك سيل الذي زار اسرائيل وسوريا, الشهر الماضي, وعقد سلسلة اجتماعات مع المسؤولين في البلدين, تفيد ان باراك لديه الرغبة الكاملة في انهاء المشاكل بين الجانبين والانسحاب من الجولان, غير انه طالب دمشق بأن تبدي مرونة في مواقفها التفاوضية, في اشارة واضحة الى الموقف السوري المتصلب الداعي الى بدء المفاوضات من آخر نقطة توقفت عندها عام 1996. ويلاحظ ان الدوائر الغربية, كانت حريصة على متابعة, موضوع السلام والمفاوضات, في مباحثات الاسد في موسكو, وعدت القضايا الاخرى, الاقتصادية والفنية وما تردد عن صفقات السلاح, ثانوية, على اعتبار ان الاولوية الآن في الاجندة السورية, هي معرفة امكانيات الروس وحجم مساهمتهم في عملية السلام رغم ان دمشق تلقت خلال الشهر الماضي رسائل مشجعة من الادارة الامريكية, تؤكد ان واشنطن بعد ان فرغت من أزمة البلقان, ستبذل قصارى جهودها في بدء المفاوضات السورية ــ الاسرائيلية, وترمي بثقلها وراء الجانبين للتوصل الى انسحاب اسرائيلي من الجولان وعقد صيغة تفاهم بينهما. ومع اطمئنان القيادة السورية, لتعهدات الادارة الامريكية بشأن المفاوضات الجديدة, الا ان تجربة المفاوضات السابقة, وانسحاب الجانب الاسرائيلي منها فجأة, وعدم ممارسة واشنطن ضغوطاً على اسرائيل في حينها, يدفع دمشق الى التحسب منذ الآن وقبل الدخول في اي مفاوضات مع اسرائيل وانتظار موقف داعم من موسكو, الامر الذي دعا وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الى التصريح, بأن روسيا تعتبر بالاضافة الى قربها الجغرافي من الشرق الاوسط, احد راعيي عملية السلام وهو ما يتطلب منها مشاركة فاعلة اكثر من السابق. المصادر البريطانية تشير الى ان الزعيم العمالي باراك, ابلغ جهات امريكية واوروبية, عقب انتخابه رئيساً للوزراء, وقبل تشكيل واعلان حكومته, انه مستعد للانسحاب من الجولان, وفق ترتيبات يتفق عليها البلدان ــ والمقصود هنا المفاوضات المباشرة ــ غير انه طالب بضمانات دولية لم يحددها, ويعتقد على نطاق واسع في الاوساط الاوروبية, ان باراك يشترط انتشار وحدات عسكرية امريكية واوروبية وقوات تابعة للأمم المتحدة, على خط الحدود بين الجانبين عقب الانسحاب الاسرائيلي من الجولان دون اشارة الى مشاركة روسية, وهو ما اقلق القيادة السورية التي ترغب في تمركز قوات دولية على جانبي الحدود, غير انها تريد ان يكون انتشار هذه القوات متوازنا, اي بمشاركة قوات روسية وامريكية واوروبية تحت علم المنظمة الدولية, الامر الذي يوحي بأن اسرائيل غير متحمسة لدور روسي كبير في العملية, وحجتها في ذلك ان السياسات الروسية في عهد الرئيس يلتسين متقلبة ومضطربة وتخشى من انعكاسات ذلك على الموقف في المنطقة اضافة الى تحسسها من العلاقات الوثيقة القائمة بين دمشق وموسكو. والقيادة الروسية, كما تشير الصحافة البريطانية في تعليقاتها على زيارة الاسد الى موسكو, راغبة فعلا في لعب دور مهم سواء على صعيد المفاوضات المقبلة بين سوريا واسرائيل, او في الترتيبات والخطوات الخاصة بالانسحاب الاسرائيلي من الجولان, بعد الاداء الضعيف الذي لعبته الدبلوماسية الروسية في ازمة كوسوفو, ومن هنا جاء تصريح وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف, عشية وصول الاسد الى موسكو, بأن بلاده مع استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية دون تأخير ومن النقطة التي توقفت عندها في آخر اجتماع عقد عام 1996, مؤكدا في الوقت نفسه ان المسار السوري الاسرائيلي بالغ الاهمية ولا يمكن الحديث عن تسوية شاملة بدونه, معلنا ان موسكو ودمشق متفقتان على تفعيل الدور الروسي مجددا في عملية السلام. لندن ــ هارون محمد