في اطار الجهود التى تبذلها الحكومة السودانية لاحتواء قرار النقابة العامة للمعلمين بالاضراب عن العمل بسبب عدم صرف رواتبهم المتأخرة , عقد النائب الاول للرئيس السوداني علي عثمان طه اجتماعا أمس الأول لبحث هذا القرار والاجراءات التى اتخذتها الجهات المختصة لسداد هذه المتأخرات. وكانت اللجنة المركزية للنقابة العامة للعاملين بالتعليم العام قد قررت يوم الاثنين الماضى الاضراب عن العمل لمدة اسبوع اعتبارا من الاول من شهر اغسطس المقبل بكافة مؤسسات التعليم العام بالسودان. كما قررت انها ستعاود الدخول في اضراب مفتوح ابتداء من اليوم الخامس من شهر سبتمبر المقبل مالم تتمكن الحكومة حتى ذلك الحين من الوفاء بالمستحقات المتأخرة للعاملين والتى بلغت حتى الان حسب ما اعلنته النقابة 43 مليار جنيه(الدولار الامريكي يعادل حوالى 2700 جنيه سودانى). وقد قرر النائب الاول للرئيس السودانى في الاجتماع الأخير البدء في سداد فروقات تتعلق بهيكل جديد لمرتبات العاملين اعتبارا من مرتب شهر يوليو الحالي, ووجه بالنظر في الترتيبات الخاصة بسداد المتأخرات ودفع المرتبات مباشرة للمعلمين. وكانت ازمة المرتبات المتأخرة للمعلمين قد استحكمت منذ العام الماضى, واصدر الرئيس السودانى عمر البشير توجيهاته بحل المشكلة. كما عقد النائب الاول علي طه اجتماعا موسعا لهذا الغرض, ولكن الحلول تعثرت ولم تجد التوجيهات والقرارات طريقها لانهاء المشكلة التى تفاقمت بمرور الشهور, مما دفع نقابة العاملين الى اعلان الاضراب العام مع اتاحة الفرصة للحكومة حتى اول الشهر القادم للتوصل الى حل. وتتوزع المسؤولية عن تراكم هذه المتأخرات مابين وزارة المالية الاتحادية والولايات التى تتمتع بالاستقلالية وفق نظام الحكم, حيث تؤكد الوزارة انها تمول الولايات بنصيبها في الموازنة الاتحادية والتى تشمل مرتبات المعلمين التى ترد ضمن المخصصات المحددة لقطاع الخدمات, فيما تؤكد ولايات عديدة عدم قدرتها على الوفاء بتلك الالتزامات لنقص مواردها, ويتهم المعلمون سلطات الولايات بعدم الاهتمام بقضيتهم, وينتقدون اوجه الانفاق بالعديد من الولايات حيث تخصص مبالغ ضخمة حسب قولهم للانفاق المظهري وشراء السيارات والوفاء باحتياجات ومرتبات اجهزة الحكومات الولائية. وقد لوح المعلمون بأكثر من مرة بالاضراب عن العمل, ولكن قرار الاضراب اتسم هذه المرة بالتشدد, واكد الاتحاد العام لعمال السودان تأييده للقرار, واعلن مسؤول بالاتحاد ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة النضال لانتزاع الحقوق الضائعة, كما اعلن العاملون بمؤسسات التعليم العالى تضامنهم مع زملائهم بالتعليم العام والاضراب عن العمل لمدة يوم واحد مساندة لهم. ولم يتضح على الفور موقف النقابة في ضوء القرارات التى تم اتخاذها أمس الأول وهل سيرون انها كافية أم لا. تجدر الاشارة الى ان عدد المعلمين بمرحلتى التعليم الاساسي والعام يزيد بقليل عن 220 الف معلم. ــ أ.ش.أ